أسامة القادري

الأزمة تُهدّد القطاع الزراعي في البقاع

6 دقائق للقراءة
يحتاج القطاع الزراعي في البقاع الى ثورة لتغيير واقعه المأزوم، والمهددُ بالكارثة ما لم يجد المعنيون خطة إنقاذية لنحو مليون و200 ألف مواطن يعتاش من الزراعة على مساحة لبنان. وكأن الزراعة لا يكفيها ما منيت به من النكبات المتلاحقة وإهمال الدولة لها كي يصبح القطاع مهدداً بسبب الاجراءات المصرفية المجحفة بحق المزارعين وهو ما دفع رئيس تجمع المزارعين في البقاع ابراهيم الترشيشي الى دق ناقوس الخطر مطالبا المعنيين بالالتفات الى هذا القطاع ودفع المستحقات المتراكمة الى المزارعين.

تختلف الازمة هذه المرة عن سابقاتها. تنذر بمستقبل أسود للقطاع الزراعي ما لم تسارع الدولة الى ايجاد صيغة تحمي هذا القطاع اقتصادياً ليعزز التنمية الاجتماعية. لم يسلم القطاع الزراعي من شظايا الأزمة الاقتصادية والمالية، نتيجة عجز السلطة عن إيجاد الحلول لارتفاع سعر صرف الدولار، والإجراءات المصرفية التصاعدية التي أدت الى تراجع كبير في التعامل بالشيكات.

كان من نتائج الأزمة إنكماش في تصريف الإنتاج، وإنخفاض من ألفي طن إلى 700 طن في اليوم، وتكدس الإنتاج الزراعي في المخازن والمستودعات من كل أنواع المنتجات الزراعية، خضروات وحمضيات وفواكه بعدما تفاقمت مشكلة التصدير لفرض السلطات السورية ضريبة عبور على كل شاحنة لبنانية تعبر الاراضي السورية بقيمة 1500 دولار، عدا عن طرق التهريب المفتوحة بين لبنان وسوريا والتي يدخل بنتيجتها أطنان من الانتاج السوري.

ومنذ ما لا يزيد عن اسبوع تم ادخال 100 طن من البصل المصري "المقوّر" عبر مرفأ بيروت، في وقت يتواجد في المستودعات اللبنانية قرابة عشرة أطنان من البصل تحتاج الى تصريف، ما طرح العديد من الأسئلة، عن كيفية اعطاء الاجازة بإدخال منتوجات زراعية في ظل الازمة القاتلة، وأكدت مصادر وزارة الزراعة لـ "نداء الوطن" أن البصل المهرب يعود إلى التاجر إيهاب البتروني، ادخله وفق ما ورد على الدفتر الاخضر انه على أساس "البصل الهندي الازرق" ومن منشأ مصري فيما هو في الحقيقة البصل المصري المقور، ادخل بعد التلاعب بفاتورة المنشأ، على أن البصل الهندي غالي الثمن ولا يشكل منافسة للبصل اللبناني، ما استدعى من وزير الزراعة حسن اللقيس اصدار قرار بعدم استيراد البصل المقوّر الى حين نفاد البصل اللبناني، متوعداً باتخاذ اجراءات عقابية بحق البتروني.

هذه التعقيدات وضعت المزارع امام خيارين: اما البقاء بوجه العاصفة ومواجهتها بـ"اللحم الحي"، أو أن يترك المزارعون ارزاقهم ويتحولوا الى حزام بؤس آخر في العاصمة، ما لم تجد السلطة سريعاً ألية للخروج من الشرنقة.

يربط المزارع عبد الحليم المجذوب جودة انتاج المواسم المقبلة بتعقيدات الحوالات المصرفية، وعدم السماح للمزارعين بفتح اعتمادات لإستيراد البذور والأسمدة والأدوية والمعدات الزراعية "ما يرغمنا على اعتماد البذار المحلي والذي لا يكفي وليس بجودة البذار الأجنبي خاصة البطاطا والقمح والبصل. وقد زادت عملية التهريب للأسمدة والادوية الزراعية من الدول المجاورة من تفاقم الازمة لعدم جودة مواصفاتها من الناحية الصحية والبيئية". وكشف المجذوب عن ازدياد الأدوية والأسمدة المزورة في السوق المحلية التي يتم التلاعب بمدة صلاحياتها، وارتفاع سعرها بشكل جنوني ويتجاوز معدل صرف الدولار"، منتقداً "التأخير في دفع مستحقات مزارعي القمح لموسم 2018/2019، والذي مني المزارعون بنتيجته بخسارة كبيرة، "لأنه مقرر بالليرة وجميع المستحقات للشركات ندفعها بالدولار وهذا يضعنا تحت رحمة السوق السوداء".

ويشير المزارع فراس حرب الى كميات البطاطا والبصل المكدسة في مستودعاته ومخازنه مطالباً المعنيين بمنع استيرادها الى حين نفاد الكميات المتواجدة في المخازن" متحدثا عن " وجود مشاكل في البذار وفي الاسمدة ومركبات الادوية الزراعية فضلاً عن مشاكل في التصدير والبضائع المهربة التي تغزو الاسواق، ومشكلة السيولة والشيكات، لم يعد بمقدورنا التحمل"، مطالبا بمستحقات القمح والتعويض عن الاضرار وعن بدل التصدير والتي لم يتقاضاها المزارعون بعد.

الترشيشي والاجراءات الظالمة

ويربط رئيس تجمع المزارعين في البقاع ابراهيم الترشيشي لـ "نداء الوطن"، بين الواقع الذي يعيشه القطاع الزراعي وأزمته التي تتفاقم يومياً واجراءات المصارف "الظالمة"، بعدما توقفت التسليفات للمزارعين وعدم السماح لهم باستعمال المبالغ المتبقية في الـ Credit التي توقفت من دون سابق انذار، ويلفت الى أن المشكلة لا تكمن في تخفيض قيمة الفوائد للمودعين، انما لماذا لم تنسحب هذه التخفيضات على الفوائد المُدينة للقروض. وعدم السماح للمزارعين بفتح اعتمادات لاستيراد البذور وغيرها من المستلزمات الزراعية.

واعتبر أن التغير في صرف الدولار يؤذي المزارع ويبعده عن الأسواق، وقال "ما زال المزارع يبيع الانتاج على سعر صرف ‎1515‏ ل.ل بينما يشتري معداته ومستلزماته على سعر الدولار في السوق السوداء.‏ اي أن المزارع تحول من متعامل بالشيكات الى متعامل بالـ Fresh Money ـ أو Cash Money وهذه ظاهرة لها مردود سيئ على من يتعاملون بالـ Cash Money قد تهدد حياتهم في ظل ظروف سيئة. حتى الشيك المصرفي بالدولار يصرف في السوق السوداء بأقل من ‎20% او 25% من قيمته".

وحذر من اعطاء الوزارة إجازات لاستيراد البطاطا في الاول من شهر شباط لوجود أكثر من 40 ألف طن في المخازن، فضلا عن وجود 10 آلاف طن بصل "لذا فإن أي اذونات في الاستيراد جريمة بحق المزارع اللبناني بل بحق الاقتصاد"، منتقدا قطع الطرقات الذي "يعيق تصريف الانتاج، لأن قطاع الزراعة بحاجة للأمن والاستقرار وان لم يتوافرا سيضطر الى هجر أرضه".

وفنّد الترشيشي المبالغ المتراكمة على الدولة للمزارع ومن بينها ثمن القمح المسلّم الى مصلحة الابحاث الزراعية، التعويض عن ثمن القمح للعام ‎2019 والبالغ 115 الف ل.ل عن كل دونم وهذه المبالغ موجودة بين وزارة الاقتصاد ووزارة المالية، ناهيك عن وجود مستحقات للمزارعين عن الاعوام 2017 و 2018 و 2019، لمؤسسة ايدال وهي أكثر من 50‏ مليار ليرة لبنانية وهذه الاموال بمثابة أوكسيجين للقطاع الزراعي ولا يستطيع ان يكمّل بدونها.

وطالب "المعنيين بوقف إستيراد كافة المنتوجات الزراعية كي نحافظ على السيولة النقدية في هذه الظروف، والاعتماد على الانتاج المحلي، كما وايجاد الطريقة اللازمة للتخفيف من الضريبة السورية على الشاحنات اللبنانية لأنها تعيق تصدير المنتوجات الزراعية".

كما طالب بالسماح للصناعيين باستيراد المواد الاولية لتشغيل المصانع مثل الزيوت ــ الكرتون- النايلون وغيرها وذلك للإستغناء عن استيراد الكثير من السلع التي يحتاجها اللبنانيون، ووضع حد للتهريب ورفع العقوبة لأن التهريب سيقضي على كل شيء.