عودة: بدعة التعطيل جريمة بحقّ الوطن والناخب

3 دقائق للقراءة المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام

لفت متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، إلى أننا "نعيش اليوم في عالم مليء بمن سكروا بالسلطة والمجد الباطلين، فباعوا الضمير والأخلاق والقيم"، متأسّفاً "أن بعض المسيحيين أصبحوا ذوي إيمان هش، ينكسر أمام منصب أو مصلحة أو حفنة من المال".


وفي عظة الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت قال عودة: "مرّ عيد الاستقلال هذا العام حزيناً، فلا رئيس للبلاد ولا حكومة ولا شعب يحاسب طبقة سياسية ممسكة بالقرار السياسي منذ زمن طويل، ومعطلة للإصلاح، ومعرقلة للقضاء، ومانعة أية مساءلة ومحاسبة، والفراغ بالنسبة إليها أفضل من إيجاد حلول، ومن المجيء برئيس يقود سفينة الوطن، إلى جانب حكومة تعمل على انتشال شعب غارق، يتخبط بين أمواج جشع المسؤولين وانعدام المسؤولية لديهم".



وأضاف: "فقد لبنان منذ أيام، روميو لحود، أحد رجالات الثقافة والفن والإبداع، الذي عاش لبنان الماضي الجميل وساهم في تألقه، ولعله رحل في ذكرى الإستقلال قرفا وألما واحتجاجا على المسرحية الهزلية التي تتوالى فصولها أسبوعيا، ولا تبدو لها نهاية، لأن أبطالها يتجاهلون قواعد النظام الديمقراطي، أو يريدونه معلّقاً كما جعلوا الدستور مغيّباً". وسأل عودة: "أهي قلة مسؤولية أم قلة وطنية؟ وأي وفاق أو اتفاق يدعون إليه وأي توافق يدعونه وهو تكاذب، وأية ديمقراطية يتغنون بها وهم لا يستطيعون انتخاب رئيس إلا بعد مخاض عسير ووقت ضائع وتراجع وانحلال وانهيار؟ ألا يعرفون أن عليهم أن يعقدوا جلسة مفتوحة تتوالى فيها الدورات الإنتخابية ويتنافس المرشحون بوضوح فيختار النواب من يشاؤون والرابح يكون رئيس البلاد؟"


واعتبر أن "بدعة التعطيل هي جريمة بحق الوطن وبحق الناخب الذي أوصل النائب للقيام بواجبه، فلا سلطة استنسابية للنائب من أجل القيام بواجبه الدستوري وإلا فهو يخون ثقة الشعب ويضرب مصلحته".


وأشار إلى أن "حالة البلد مأساوية والنواب يتلهون ويقاطعون ويعطلون النصاب ويمنعون انتخاب رئيس. وبعضهم لا يخجل من الإعتراف أن للخارج كلمته في هذا الأمر الوطني الذي يخص الداخل. هل تنقصنا القدرة والكفاءة لندير أمورنا بأنفسنا ونقطع الطريق على أي تدخل، أم أن التدخلات الخارجية تناسب المصالح؟".


وقال: "سمعنا في نص رسالة اليوم: «حجر الزاوية هو يسوع المسيح نفسه، الذي به ينسق البنيان كله فينمو هيكلا مقدسا في الرب». لقد نسي المسؤولون أنهم ليسوا حجارة الزاوية، وأن البلد لا يبنى عليهم ولا من أجلهم، إنما هم مجرد عمال في حقل الوطن، يكدون ويفلحون حتى يزهر من أجل جميع أبنائه. فمتى يحين موعد الفلاحة؟ هل عندما تتصلب التربة ولا يعود هناك أي مجال للغرس؟ أي عندما تزداد الكراهية والمسافات بين أبناء الأرض الواحدة أم عندما يفرغ البلد من أبنائه؟ أفيقوا من سكرتكم كما استفاق القديس يعقوب الفارسي من سكرة خطاياه، وتوبوا علكم تصلحون ما أفسدتموه".


وختم: "دعوتنا اليوم أن ننتزع كل الخطايا من نفوسنا، وأن نتطهر بدموع التوبة الحارة، حتى نستأهل الخلاص الآتي نحونا بميلاد رب المجد".