عماد موسى

النسوان والمونديال

28 تشرين الثاني 2022

02 : 00

ليس من تقاليدنا ولا من عاداتنا ولا من شيمنا ولا من أخلاقنا أن نرافق حريمنا لحضور مباراة حماسية بين المبرّة وشباب الساحل أو نرسلهن إلى نهائي كأس النخبة بين فريقي الأنصار والعهد، فيقعدن بين المشجعين الذكور كما يحصل في دوري البوندسليغا أو في الدوري البرازيلي. بين النساء وكرة القدم عداوة تاريخية تتحوّل كل أربعة أعوام إلى عشق ممنوع.

فيكتشف برهوم أن زوجته مفاتن الأربعينية مغرمة لـ «شوشتها « بلاعب سان جيرمان ونجم المنتخب الفرنسي كيليان مبابي الذي يكمل الرابعة والعشرين بعد اثنين وعشرين يوماً أي بعد يومين على نهائي مونديال قطر. «ربي وإلهي شوفك حامل الكاس يا كيليان» قالت مفاتن وهي تضيء شمعة على نيته، واكتشف برهوم الطيب أن زوجته نذرت «كيلو» إلى سيدة بشوات و»كيلو» وهو اسم الدلع للهدّاف الفرنسي كما فهم الزوج من كلام السيدة عقيلته في نومها وقد طبعت صورة كيلي على وسادتها وقد ضبطها برهوم غير مرة تتبادل القبلات مع مبابي ففعل الأمر نفسه مع ماريا شارابوفا والبادئ أظلم.

وفوجئ محمود أن خطيبته إيمان رمت «دِبلة» الخطوبة في وجهه في خلال مباراة إسبانيا ألمانيا بعدما شتم نيكو وليامز أو إينياكي، ونعته بالثور الأسود وتنمّر على اسمه. ونيكو بالنسبة إلى إيمان أفضل لاعب جناح ويستحق الموركس الذهبي عن فئة فنان الكرة الواعد.

صبايا لبنان يقدن مسيرات تشجيع للبرازيل وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وينتقدن من دون مواربة اسلوب ديدييه ديشان وتكتيكات لويس أنريكي وخطط تيتي ومدرسة سكالوني، واحدة تفضل اللعب بطريقة 5 دفاع مع تحريك الأجنحة والإفادة من الهجمات المرتدة وواحدة تخبرك عن أفضل «دابل كيك» شاهدته وكان حديثهن قبلاً وين عملتي آخر «تاتو» يا جيجي؟ وبعدك عم تضهري مع كيغام يا إنعام؟ وبعدو مديرك عم يبصبص على ديزيريه؟ وأمور من هذا القبيل.

سيدات المنازل علقن واجباتهن حتى الثامن عشر من الشهر المقبل. بدل الطبخ دليفري. بدل الغسيل والكي مصبغة. بدل التنضيف ماندي ولو طلبت 200 الف ليرة على الساعة وبدل جسر البيت ورب العيلة وشريك العمر وحب حياتي حلّ رونالدو ونيمار ونوير وماغواير على الرحب والسعة، ويا بادل قرودك بغزلان والكروش بعضلات.

وتفاجئك الحموات في لبنان بأنهن يعرفن أسود الأطلس أسداً أسداً، والشياطين الحمر شيطاناً شيطاناً، والديوك الفرنسيين ديكاً ديكاً، وتتذكر الجدات باولو روسي ومالديني ودينو زوف «يا ديني ما أهيبو». وإن قطع عليهن حفيد مزعج مباراة حامية، بجعدنة أو ببكاء يزأرن في وجهه ويطردنه من غرفة الجلوس برفع البطاقة الحمراء في وجهه المتسخ بالكاتشاب.