جورج بوعبدو

التشكيلية ليلى داغر: لا فنّ ينفع إذا لم تصل الرسالة

30 تشرين الثاني 2022

02 : 01

إكتشفت موهبتها في سن مبكرة، فهي تهوى الرسم منذ نعومة أظفارها لذا واظبت عليها باستمرار فكانت دائمة المشاركة في معرض Fabriano وحصدت جوائز كثيرة لسنوات عدّة. لم تكتف بالشهرة المحليّة، فحبّها للرسم دفعها لارتياد جامعة الـAlba لتتخرّج بعد خمسة أعوام محصّلة شهادة الماستير في الفنون الجميلة، ومحتلّة المرتبة الأولى على دفعتها. أنشأت بعد ذلك مشغلها الخاص بالرسم ليسهم بدوره بفتح باب النجاح على مصراعيه؛ فكانت لها صولات وجولات في معارض مشتركة عدّة؛ إنطلاقاً من العاصمة بيروت وصولاً الى عواصم أوروبية وآسيوية، فشاركت في معرض Salon d'Automne في باريس عام 2021 ومعرض Metropolitan Museum of Art في طوكيو - اليابان وMaru Art Center في سيول - كوريا الجنوبية.

أسست أخيراً معرضها في بيروت بعنوان Escapism الذي إنطلق في 18 تشرين الثاني ويستمر الى 10 كانون الأول.

"نداء الوطن" التقت الفنانة التشكيليّة ليلى داغر، فدار حديث مشوّق أضاءت من خلاله على معرضها الأخير ورونق الفن التشكيلي والسر الكامن في لوحاتها.





أخبرينا اكثر عن معرضك الأخير في بيروت، وكيف نشأت الفكرة؟

بعد مشاركتي في معارض عالميّة عدّة، وبعد عمل متواصل دام لعام ونصف؛ نجحتُ بإنشاء معرضي الخاص، ليضم أكثر من ثلاثين لوحة بمقاسات مختلفة وأفكار فريدة وخلاّقة. تهافت الجمهور على المعرض من كل حدب وصوب وكان لافتاً حضور دبلوماسيين وفنانين ومثقفين وإعلاميين مبدين آراءهم معبرين عن إعجابهم بلوحاتي، وهذا ما أثلج صدري فعلاً.

أما بالنسبة الى فكرة المعرض فلا شك في أننا دخلنا في نفق مظلم ووضع ميؤوس منه أثناء جائحة كورونا، فبات الكل يشعر بالوحدة والكآبة والخوف والقلق الدائم، فمن هذا المنطلق أبصرت الفكرة النور وحوّلتُ ما يدور في مخيّلتي وما عشته من تجربة شخصية الى رسوم تعبيرية يملأها الخيال. ويلاحظ الزائر ان ثمة شخصاً جالساً مع نفسه منعزلاً في كل لوحة ومن حواليه فضاء واسع يبحر به في خياله علّه يستطيع الخروج من واقعه الحقيقي المفروض عليه. أدّى اللّون دوراً أساسياً في إيصال الفكرة فهذا التناقض في الألوان خلق مساحة بين الطبيعة وبين الشخص، لينقلنا بدوره من مكان حزين الى مكان فرح، فالذي ينظر الى لوحتي لا يتملّكه الحزن لأن الفرح أكثر سيطرة عليه.





ما التحديّات التي واجهتك فور إنشائك المعرض؟

تحدياً للواقع وللأزمات المتلاحقة التي تأبى مغادرتنا، وإصراراً منّي على إكمال مسيرتي الفنية، قررت خوض غمار هذه التجربة المليئة بالصعوبات الماديّة والمعنوية، فالأمور المادية هي العامل الأساسي الذي يقف عائقاً امام كل طموح وبخاصة في هذه المرحلة الحرجة التى نمر بها اليوم، فالقدرة الشرائية معدومة عند شريحة كبيرة من المواطنين ليقتصر الأمر فقط على المتموّلين منهم. وكما نعلم ان هذا النوع من الفن يعد من الكماليات وليس بمتناول الجميع، وبالتالي الذين يشترون اللوحات يملكون قدرة شرائية عالية فالمتر الواحد من اللوحة يقدّر ثمنه بـ4200 دولار أميركي. اما بسبب الوضع الإقتصادي المتردّي فباتت التسعيرة 3500 دولار للمتر الواحد.





بمن تأثرت خلال مسيرتك الفنية. وهل من المنطقي للرسام أن يتأثر بمن حوله؟

بدأت مشواري الفني متأثرة برسامين عالميين وشرقيين، من بينهم "فينسنت فان غوخ". فأنا أحب طريقته في تجسيد التباين بين الألوان وأحاول دائماً السير على هذا النحو في رسوماتي. كذلك الرسام اللبناني أمين الباشا الذي تعرّفت على أعماله أخيراً فاستوحيت منها طريقة جديدة في التعبير.

فبالنسبة لي من المهم جداً للفنان أن يطلع على أعمال فنّانين آخرين ويستوحي منها؛ كي يدرك أين هو من عالم الرسم، وليعطي لنفسه ومخيلته بعداً خاصاً به. وبذلك يصبح متمكناً من فنّه وشغوفاً به، بشرط عدم الدخول في دوّامة النسخ والتكرار، واتباعه نمطاً يحدّده وحده.






كما نعلم ان ثمّة انواعاً كثيرة من الرسم وطرقاً أكثر لرسمه. فما نوع الرسم الذي تفضلينه وما الذي تبرعين فيه بالضبط؟

تعود رسومي بتصنيفها الى النوع التعبيري كوني أعبّر عن أفكاري بحريّة مطلقة؛ ودائما ما أستعين بمخيّلتي لإيصال ما ارغب به. أما بالنسبة للطريقة فأفضل دائماً الأكريليك كونه سريع الجفاف، ما يمكّنني من العمل بوتيرة عالية ودقّة في رسم طبقات متعدّدة فوق بعضها البعض. وبالتالي فإنني أستعمل الـOil Pastel وهو عبارة عن قلم يدخله الزيت والشمع يضفي التفاصيل والمؤثرات الخاصّة، فيتوّج اللّوحة برونق خاص وجذّاب.

عندما نرى لوحة فنيّة في معرض أو محترف ما. كيف نعلم أنها تعود لك، وهل من سرّ معيّن؟

الذي يعرف عنّي ويتابعني يعلم على الفور أن اللوحة تعود إليّ، فرسومي غير واقعيّة بمضمونها وهي نتيجة أحداث وقعت في الحياة اليومية أبحرت بها في مخيّلتي مازجةً ألواناً تعبّر عن شخصيّتي وحبّي للحريّة، فثمّة سرّ كبير في لوحاتي يمزج بين العالم الداخلي والخارجي في الوقت عينه، وكأنك داخل المنزل محتجز، وخارجه هائم في الطبيعة. وأعتقد أن هذا التناقض خلق التميّز فالجميع يعرفني من خلال هذا النمط.



كيف تصنّفين الرسامين اليوم. وهل من أحد مفضّل لديك؟

لا يوجد تصنيف موحّد في هذه الحالة لأن لكل فناّن تشكيلي نمطه وشخصيّته في التعبير عن عمله، فالذي يستطيع إيصال الرسالة التي يريدها الى المشاهد ويحرك فيهم المشاعر يكون هو الأفضل، شرط أن تكون اللوحة مشغولة بإبداع وإتقان وعناصر القوّة متوافرة فيها لجذب كل من يشاهدها، فلا يهمني من صاحب العمل أو اسمه، أكثر من العمل نفسه. فلا مدرسة تعليميّة أو نمط أو طريقة فنيّة تنفع إذا لم تصل الرسالة المرجوّة من العمل.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.