جاد حداد

موريسيو لومباردي... كاردينال في مسلسل باولو سورينتينو!

5 دقائق للقراءة

يؤدي موريسيو لومباردي مجدداً دور الكاردينال "ماريو أسينتي" في المسلسل الجديد The New Pope (البابا الجديد) للمخرج باولو سورينتينو الفائز بجائزة أوسكار. بدأ عرض المسلسل في إيطاليا في 10 كانون الثاني، ثم على قناة "كانال بلس" بعد ثلاثة أيام. مقابلة مع ممثل "شرير" يُذكّرنا بمواصفات باستر كيتون...

نشاهد موريسيو لومباردي في كل مكان! فهو يشارك فيPinocchio للمخرج ماتيو غارون، وفي النسخة الأخيرة من The Name of the Rose (اسم الوردة)، ويؤدي دور طبيب قَلِق في فيلم الرعب The Nest (العش)، وبدأ يلعب دور الكاردينال في بداية هذه السنة في مسلسل The New Pope. يعود المخرج باولو سورينتينو في هذا العمل إلى أجواء الفاتيكان الخيالية بعد مسلسل The Young Pope (البابا الشاب) في العام 2016. يشاهد الجمهور هذه المرة جود لو بدور البابا بيوس الثالث عشر وجون مالكوفيتش بدور أحد الواصلين الجدد إلى الفاتيكان.يقول لومباردي مبتهجاً: "لم أكن أتوقع أن أشارك في الموسم الثاني لأن مشهدي مع جود لو في مسلسلThe Young Pope كان يهدف إلى إقناع المشاهدين بأن هذا البابا شرير فعلاً. لم يكن ردّي عن المثلية الجنسية وتهديد البابا الضمني يُوحِيان باحتمال عودة شخصيتي. في الحقيقة، أظن أن شخصيتي كسبت الإعجاب وقد طوّرها باولو بشكلٍ ملحوظ في الموسم الثاني، على مر ثماني حلقات". حتى أن أداءه أعجب مارتن سكورسيزي، كما أخبرته إحدى كاتبات السيناريو. يضيف لومباردي ساخراً: "الوضع أشبه بأن يحرك الإله الغيوم ليقول "هذا الإنسان مثير للاهتمام" قبل أن يعود ويغلق تلك الغيوم نفسها"! بدأ الممثل يتأمل أكبر عدد ممكن من صور الكرادلة "لفهم طبيعتهم والنظر في عيونهم" كما يقول: "تفاجأتُ حين اكتشفتُ أنهم يتمتعون بمظهر شيطاني، بنظاراتهم وحواجبهم، وأياديهم المليئة بمجوهرات ثمينة، وقلادات من ذهب، وملابسهم السميكة التي تغطي بطونهم السمينة". لكنه يعترف بأنه استمتع بتقديم هذه الخصائص في شخصية الكاردينال الخيالية: "هذا الرداء الفضفاض مريح جداً وهو يعكس أهمية الشخصية التي ترتديه. لا مفر من الشعور بصلابة هذا الرداء حتى لو كنت تؤدي دور كاردينال".

لكنّ هذا الثقل ظاهري فقط، لأن ذلك الرداء يناسب كل من يحب الرقص أيضاً! الكاردينال الذي ابتكره باولو سورينتينو يحب الرقص: "كنتُ محظوظاً فعلاً لأن باولو جعلني أرقص في إحدى الحلقات وأنا أحب الرقص. لو سنحت لي الفرصة، كنت لأرقص في جميع الأفلام".




طرح المخرج لمحة عن جو العمل عبر نشر فيديو من الكواليس على حسابه في إنستقرام. في الحلقة الأولى التي عُرِضت أمام الصحافة في نهاية شهر كانون الأول الماضي، يقوم الكاردينال "أسينتي" بخطوات راقصة متحفظة في كنيسة "سيستين". وفي بقية المشاهد، أطلق موريسيو لومباردي العنان لنفسه استناداً إلى رؤية سورينتينو. يضيف الممثل: "هو يكتب معظم ما يجب أن نفعله. يشمل السيناريو أصلاً جميع المؤشرات التي نحتاج إليها. يسهل علينا إذاً أن نتقمص أي شخصية من كتابة باولو سورينتينو بفضل الكلمات التي يجعلنا نقولها. ويسهل أن نتوقع الوجهة التي يريدنا أن نسلكها".

يحقق موريسيو لومباردي حلمه بالتعاون مع مخرج فيلم The Great Beauty (الجمال العظيم) الذي نال جائزة أوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي في العام 2014. يتذكر تجربته قائلاً: "شاركتُ في تجارب الأداء لهذا الفيلم، لكني لم أحقق أي نتيجة إيجابية لأنني كنت متحمساً جداً للقائه. وحين أصبحتُ أمامه، أنا من جعله يقوم بتجربة أداء. أردتُ أن أعرف السبب الذي يجعله عظيماً لهذه الدرجة". لكنه عاد ونجح في تجارب الأداء الخاصة بمسلسل The Young Pope وتعاون الرجلان في هذا العمل. يصف الممثل سورينتينو قائلاً: "هو مهووس بعمله لأقصى الدرجات، ويكرس نفسه لمشروعه بالكامل خلال التصوير، ويعتني بالممثلين بأفضل طريقة ويحترم عملهم وعمل فريقه كله. كما أنه يبرع في السيطرة على مواقع التصوير، من دون أن يفرض نفسه على الآخرين، لأن كتابته مجازية بكل بساطة، وبالتالي يسهل علينا أن نتخيل ما يقصده. المغزى واضح للجميع: للممثلين ومدير التصوير".عبّر لومباردي عن إعجابه بالفاتيكان الذي اخترعه باولو سورينتينو، لكنه لا يعرف شيئاً عن دولة الفاتيكان الصغيرة الحقيقية ولا يهتم بمعرفتها حتى الآن كما يقول. لكنه يضيف: "يبقى الفاتيكان رغم ذلك مصدر إلهام مهم لنسج القصص نظراً إلى الغموض الهائل المحيط به. لكني لا أهتم بمواقع السلطات الكبرى". تجدر الإشارة إلى أن لومباردي أدى على مر مسيرته التمثيلية معظم الأدوار التي يمكن التفكير بها في التسلسل الهرمي الكنسي، بدءاً من دور الكاهن فيChi m’ha visto في العام 2017، إلى جانب الممثل الإيطالي بيرفرانسيسكو فافينو، وصولاً إلى دور البابا في فيلم بإنتاج بسيط، مروراً بدور الراهب فيThe Name of the Rose في العام 2019 مع جون تورتورو وروبرت إيفيريت. في النهاية، يقول لومباردي: "أنا لا أهتم بسلطة المال، كتلك التي تتمتع بها الكنيسة أو عالم السياسة. في المقابل، أحب سلطة الشِعْر كتلك التي يمارسها باولو سورينتينو"!