مايا الخوري

إيلي معلوف: أعمالي حقّقت أرقاماً قياسية من دون منافسة

5 دقائق للقراءة

الأوضاع الإقتصادية المتردية لم تثنِ المنتج والمخرج إيلي سمير معلوف (رئيس Phoenix Pictures International) عن متابعة نشاطه الدرامي تحضيرًا للموسم الجديد، إخراجًا وإنتاجًا، بدءًا بـ "رصيف الغرباء" مرورًا بـ "موجة غضب" وصولا إلى "الزمن الضائع". عن رزمة أعماله والظروف الإنتاجية الحالية تحدث معلوف إلى "نداء الوطن":

بسبب إقفال الطرقات وعدم قدرة الممثلين على بلوغ مواقع التصوير خصوصًا أن غالبيتها في المناطق الأطراف، إضطر المنتج والمخرج إيلي معلوف لأن يوقف تصوير "رصيف الغرباء" خصوصًا أنه يضمّ أكثر من 400 ممثل إضافة إلى فريق العمل التقني. ولكن تلك الظروف لم تحل دون إستئناف التصوير لاحقًا حتى إستكمال هذا المشروع القائم.

وإعتبر أن هذا المسلسل بمثابة مغامرة إنتاجية في هذه المرحلة الدقيقة لأنه أكبر إنتاج لبناني صرف بيع إلى المؤسسة اللبنانية للإرسال، فيما إشترت محطة الجديد مسلسل "الزمن الضائع" الذي لا يزال قيد التنفيذ.

وتحدث معلوف بحماس عن مشروعه "رصيف الغرباء" فقال: تبدأ أحداثه في العام 1945 وصولا إلى فترة السبعينات، لذا واجهنا تحديات عدّة منها إيجاد المواقع الملائمة لتلك الحقبة فلم نجد سوى منازل في مناطق أطراف لأن الأبنية البيروتية محافظة على تراثها البنيوي من الخارج إنما محدثة في الداخل إن لجهة الديكور أو التدفئة أو الإضاءة. إلى ذلك عمدنا إلى خياطة ثياب 400 ممثل بدءًا من أبطال المسلسل وصولا إلى الأدوار الثانوية". وأسف معلوف لكون الوضع الانتاجي الحالي كارثي بسبب الأوضاع المالية والإقتصادية وأزمة سحب الأموال من المصارف، فقال:" كيف ندفع للممثلين مستحقاتهم؟ لكننا ننسق أوضاعنا على الطريقة اللبنانية أي " بالتي هي أحسن". ورغم هذه الأزمة، لم يؤلفوا حكومة بعد ولا يزالون يختلفون على توزيع الحصص الوزارية ويتمهّلون في التأليف فيما البلد ينهار". ولفت معلوف ردًّا على سؤال إلى أنه يقدّم أفضل مستوى درامي، والدليل إلى ذلك الأرقام القياسية التي تحققها مسلسلاته والتي لم ينافسها أي عمل محلي وعربي. وإعتبر هذا النجاح بفضل ربّه أوّلاً وبفضل خبرته المهنية ثانيًا، فضلا عن تكريس حياته من أجل هذه المهنة.معلوف، المسؤول عن إنتاج أعماله فنيًّا وماليًا، أكّد أن الدراما بحاجة إلى إنتاج مالي طبعًا، إنما التمويل وحده غير كافٍ، والدليل إلى ذلك أن ثمة منتجين يملكون مالا أكثر من سواهم وصرفوا مالا كثيرًا على أعمالهم لكنهم لم يحققوا النتيجة التي حقق هو.

وعن مصير مسلسل "موجة غضب" الذي توقّف مع إنطلاق الثورة عن "محطة الجديد"، توقع إستكمال عرضه في شهر رمضان المقبل. وهل من موسم رمضاني درامي لهذا العام؟ جاوب:" إنه سؤال منطقي، تحتاج المحطات إلى دعم الإعلانات، التي تحتاج بدورها إلى شعب يتسوّق، فيما هناك أزمة سيولة. ثمة أزمة وطنية كبيرة، كان يُفترض تشكيل الحكومة في خلال يومين لا أكثر. نحن نطالب بتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن لنعود إلى العمل". من جهة أخرى يرى معلوف أن إمكانات الإنتاج الدرامي اللبناني يساوي 10% فقط من إمكانات سوريا ومصر لكننا قدّمنا أفضل الأعمال المنافسة. لافتًا إلى أن الدراما المحلية لم تكن تدخل في حسابات الدراما الرمضانية إلى أن غامر بمسلسل "ورود ممزقة"، باكورة التجارب اللبنانية الرمضانية، الذي نافس حينها أهم الأعمال المشتركة، لتكرّ بعدها سبحة الدراما اللبنانية الرمضانية محققة نجاحًا لافتًا، فقدّم بعدها "للحب وجه آخر" و"شيء من القوّة".

طالما أنك فتحت باب المنافسة الرمضانية للأعمال المحلية، لماذا الإعتكاف لاحقًا:"برأيي لا يقتصر جمهور التلفزيون على شهر رمضان بل يمتدّ على مدار السنة، لذلك أعمل على هذا الأساس فيما يطعّم منتجون آخرون مسلسلاتهم بممثلين عرب، لتكون أولويتهم تقديم دراما عربية مشتركة تضمن التسويق العربي، أسوّق عملي المحلي عربيًا". وإنتقد معلوف تركيبة بعض الأعمال المشتركة غير المنطقية لافتًا إلى أنه عندما يتطلّب النصّ توافر ممثلين سوريين ومصريين، عندها يطعّم مسلسلاته. وعن مصير مسلسل "الزمن الضائع" أكّد إستكمال تصويره في الأسابيع المقبلة ليُعرض عبر قناة الجديد أيضًا، وهو يضم مجموعة كبيرة من الممثلين، إخراج ماريانا صقر.

من جهة أخرى ساهم معلوف في إنطلاق ثمانين في المئة من نجوم الدراما الحاليين حينما منحهم فرصة البطولة في أعماله، لذلك يركّز على أهمية الكاستينغ في إكتشاف الموهبة وبالتالي إختيار الممثل المناسب للدور المناسب. لذا تلعب خبرة المخرج دورًا أساسًا في هذا الإطار وقد أفسحت خبرتي الطويلة في المجال أمامي لمعرفة ما إذا كانت موهبة معيّنة ستنجح أم لا".

إضافة إلى الخبرة في إختيار الممثلين، شدد معلوف على دور المخرج في إدارة الممثل، وعلى إبداء الملاحظات في الأداء لا الجلوس خلف "المونيتور" فيما يدير شخص آخر ممثليه. "برأيي إن لم يكن المخرج ممثلا جيّدًا أي أنه يملك أحاسيس أعلى من أحاسيس الممثل يكون فاشلا".

وأشار إلى بعض المخرجين الذين يتكلون على نجومية البطل لإنجاح العمل، أو على إعتبار أن الممثل قادر على أداء كل الأدوار، لافتًا إلى أن هذا الأمر غير صائب، إذ يجب معرفة كيفية إختيار الممثل المناسب للدور بغض النظر عن العلاقة الشخصية التي تربطه بأي ممثل أو عن شعبية هذا الممثل أو ذاك".

وختم قائلا:"أنا أدعم دراما وطني لبنان. نحن نرفض إنهياره بل على العكس. صحيح أن الوضع اللبناني لا يُحسد عليه ومن السهل الهجرة لكننا لن نتخلى عنه مهما كانت الظروف وإشتدّت الأزمات".