روحاني يرفض اقتراح جونسون إبرام "نووي جديد"

5 دقائق للقراءة
الشارع الإيراني سَئِم من سياسات النظام على كافة الصعد ومختلف المستويات (أ ف ب)

رفض الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس فكرة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون باستبدال الاتفاق النووي الحالي باتفاق جديد مدعوم من الولايات المتّحدة، في وقت رأى وزير الخارجيّة الفرنسي جان إيف لودريان أن الحلّ الوحيد للأزمة يتمثل في موافقة طهران على محادثات حول اتفاق جديد وموسّع، ما يزيد الضغوطات السياسيّة والديبلوماسيّة على الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة المأزومة.

توازياً، حذّر مسؤولون إسرائيليّون من أنّ إيران ستمتلك في نهاية العام الجاري ما يكفي من اليورانيوم المخصّب لصنع قنبلة ذريّة. ونقل هؤلاء المسؤولون عن السلطات الإسرائيليّة أنّ إيران تُخصّب ما بين 100 و180 كلغ من اليورانيوم شهريّاً بنسبة 4 في المئة، وهو معدّل سيسمح لطهران بأن تحصل بحلول نهاية العام على ما يقرب من 25 كيلوغراماً من اليورانيوم العالي التخصيب، العتبة اللازمة لصنع قنبلة نوويّة. على صعيد آخر، دعا روحاني إلى "الوحدة الوطنيّة" وشدّد على ضرورة احداث تغييرات جذريّة في طريقة إدارة البلاد، بعد موجة من الاحتجاجات الشعبيّة الغاضبة على كارثة إسقاط الطائرة الأوكرانيّة الأسبوع الماضي. وقال: "نعتذر عن التأخير في الإعلان عن الخطأ الذي حصل في إسقاط الطائرة الأوكرانيّة". كما طالب بتوضيح كامل لما حدث في الكارثة الجوّية، في حين اعتبر وزير الخارجيّة الإيراني محمد جواد ظريف أن الإيرانيين خرجوا للتظاهر بعدما تعرّضوا للخداع لأيّام، مؤكّداً من نيودلهي أنّه "في إيران يُمكن للناس التعبير عن رأيهم".

وكان معبّراً كلام روحاني عندما أكد أن "الشعب يُريد التنوّع"، داعياً السلطات الانتخابيّة إلى الامتناع عن رفض طلبات مرشّحين محتملين في الانتخابات العامة، المقرّر أن تحصل في 21 شباط، إذ قد يُشكّل ذلك تغيّراً كبيراً في البلاد، بحيث يفحص مجلس صيانة الدستور طلبات جميع المرشّحين للتأكد من ولائهم للدولة. كذلك شدّد الرئيس الإيراني على أن "الشعب سيّدنا ونحن في خدمته"، مضيفاً: "لا يُمكن حكم البلاد من قبل تيّار سياسي واحد فقط. البلد للجميع". واعتبر أن الجندي الأميركي اليوم في المنطقة "يعيش حالة اللاأمن، ومن الممكن أن يعيش الجندي الأوروبي أيضاً حالة اللاأمن في المنطقة غداً". وقال مخاطباً الولايات المتحدة وحلفاءها: "نُريد أن ترحلوا من المنطقة".

وكان لافتاً بالأمس ما أعلنته وكالة الأنباء الإيرانيّة الرسميّة (ارنا)، بأنّ المرشد الأعلى علي خامنئي سوف يؤم صلاة الجمعة في طهران هذا الأسبوع، لكن من دون أن تربط ذلك بالأحداث الداخليّة التي تهزّ البلاد. وستكون هذه المرّة الأولى التي يؤم فيها خامنئي المصلّين منذ 8 سنوات.

وعلى صعيد الثورة الشعبيّة التي تزلزل أركان النظام في طهران، أكدت "منظّمة العفو الدوليّة" أن العديد من المتظاهرين في إيران أصيبوا بجروح جرّاء إطلاق قوّات الأمن أعيرة ناريّة من بنادق ضغط في 11 و12 كانون الثاني، مندّدةً باستخدام "غير قانوني للقوّة"، وبـ"القمع العنيف للتظاهرات السلميّة". ولفتت المنظّمة المتمركزة في لندن في بيان، إلى أن قوّات الأمن الإيرانيّة لجأت أيضاً إلى استخدام "الرصاص المطاط والغاز المسيّل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين". ولجأت قوّات الأمن كذلك إلى استخدام العنف الجسدي، مثل "الركل واللكم والضرب بالهراوات وقامت بتوقيفات تعسّفية"، بحسب المنظّمة، التي أشارت إلى أن بعض المصابين خضعوا لعمليّات جراحيّة لاستئصال شظايا الخرطوش الذي أطلقته قوّات الأمن، وهو تابع لنوع من السلاح يُستخدم عادةً في صيد الحيوانات و"غير ملائم إطلاقاً للاستخدام في عمليّات حفظ النظام". وتحدّثت المنظّمة كذلك عن معلومات تُفيد بأنّ قوّات الأمن حاولت نقل بعض الجرحى إلى مستشفيات عسكريّة. ورفضت بعض المراكز الطبّية في طهران استقبال الجرحى، مؤكدةً لهم أن قوّات الأمن ستقوم بتوقيفهم إذا اكتشفت أنّهم متظاهرون، وفق المنظّمة. ونقلت "العفو الدوليّة" عن ماهسا، وهي شاهدة عيان، قولها إنّ "الوضع في طهران حاليّاً مؤلم أكثر من الموت. يقومون بقتلنا ببطء"، فيما اعتبر فيليب لوثر، المسؤول في المنظّمة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أنّه "من الفظيع قمع قوّات الأمن بهذا الشكل العنيف تظاهرات سلميّة لأشخاص يُطالبون بالعدالة ويُعبّرون عن غضبهم من السلطات"، مضيفاً: "الاستخدام غير القانوني للقوّة في التظاهرات الأخيرة، هو تقليد قديم لقوّات الأمن الإيرانيّة".

في الأثناء، كثّف الأمن الإيراني من تواجده حول جامعتَيْ طهران و"أمير كبير"، تخوّفاً من اتّساع رقعة الاحتجاجات الشعبيّة والطلابيّة، وخروجها عن السيطرة. وبخصوص الطائرة الأوكرانيّة المنكوبة، بثّت صحيفة "نيويورك تايمز" على موقعها الإلكتروني مشاهد جديدة تُظهر أنّ الطائرة أُصيبت بصاروخَيْن وليس بصاروخ واحد. وبحسب الصحيفة النيويوركيّة، فقد أُطلق الصاروخان من قاعدة عسكريّة تقع قرب طهران، فيما طلبت كييف من إيران تسليمها الصندوقَيْن الأسودَيْن للطائرة، إذ قدّمت النيابة العامة وأجهزة الأمن الأوكرانيّة طلباً رسميّاً في هذا الصدد للسلطات الإيرانيّة.

في غضون ذلك، أمرت ألبانيا بطرد دبلوماسيَّيْن إيرانيَّيْن لقيامهما بـ"أنشطة تتعارض مع منصبيهما"، وفق ما أفادت وزارة الخارجيّة الألبانيّة، في تدهور جديد للعلاقات بين البلدَيْن. وكانت تيرانا قد طردت السفير الإيراني وديبلوماسيّاً آخر العام 2018 بعد اتهامهما بتهديد الأمن القومي.