بؤبؤ عينك لاختبار سمعك!

4 دقائق للقراءة

يكشف بحث جديد اختباراً مبتكراً للسمع قد يساعد العاجزين عن التجاوب. يتكل الاختبار الجديد على قياس درجة توسّع بؤبؤ العين!

تتعدد الطرق التقليدية لفحص السمع، منها اختبار الشوكة الرنانة، وفحص مسافة المتكلم، وقياس سمع النغمة النقية. تترافق هذه الاختبارات مع ردود أفعال معينة، مثل رفع اليد أو الضغط على زر لسماع صوت محدد. انطلاقاً من هذه الاستجابات، يستطيع الاختصاصي أن يحدد مدى قدرة الفرد على سماع طبقات ومستويات متنوعة من الأصوات.

تتطلب هذه الوسائل استجابة من الشخص الذي يخضع لاختبار السمع. لكن كيف يستطيع الخبراء تقييم سمع العاجزين عن إبداء أي استجابة، على غرار الراشدين المصابين بجلطة دماغية، أو الصغار المصابين بمشاكل في النمو، أو الأطفال؟

توصّل فريق من الباحثين، بقيادة أفيناش سينغ بالا من معهد العلوم العصبية في جامعة "أوريغون"، إلى طريقة بديلة لاختبار سمع الناس من دون الحاجة إلى استجابة مباشرة منهم.

بدأ بالا وزملاؤه دراستهم انطلاقاً من الملاحظة القائلة إن بؤبؤ العين لدى بوم الحظائر يتوسع حين يرصد الأصوات. توصّل الباحثون إلى هذا الاكتشاف في دراستهم السابقة التي أجروها منذ عقدين تقريباً.

لكنهم افترضوا في الدراسة الجديدة أن النتيجة نفسها تنطبق على البشر. نُشرت استنتاجاتهم حديثاً في "مجلة جمعية الأبحاث في طب الأذن والحنجرة".

لاختبار فرضيتهم، استعمل العلماء تقنية تعقب العين لفحص بؤبؤ العين لدى 31 راشداً، يبلغ متوسط أعمارهم 24 عاماً، وما كانوا مصابين بفقدان السمع. استخدم الباحثون كاميرا فيديو بالأشعة تحت الحمراء لمراقبة بؤبؤ العين لدى المشاركين حين كانوا يخضعون لاختبار سمع نموذجي. شمل الاختبار الضغط على زر حين يسمعون ضجة بتردد 1 و2 و4 و8 كيلوهيرتز على التوالي. خلال الاختبار، اضطر المشاركون أيضاً للتحديق بشاشة كمبيوتر. ظهرت نقطة على الشاشة تَلَتْها نغمات تفصل بينها فترات عشوائية. لهذا السبب، لم يستطع المشاركون توقع توقيت سماع الأصوات. يوضح المشرف على الدراسة، تيري تاكاهاشي، أستاذ في علم الأحياء وعضو في معهد العلوم العصبية: "في هذا المشروع، اخترنا توقيت تشغيل النغمات بشكلٍ متناسق مع النقاط عشوائياً، لذا لم نتمكن من توقع توقيت النغمة داخل الأنماط المستعملة".

حين شاهد المشاركون النقطة وهي تتحول إلى علامة استفهام على الشاشة، طُلِب منهم التأكيد على سماع الصوت أو عدم سماعه. تعقب الباحثون حجم البؤبؤ لدى المشاركين طوال ثانية واحدة على الأقل قبل تشغيل الصوت وبعده بثانيتَين. استثنى العلماء توسع البؤبؤ المرتبط ببذل جهد معرفي والضغط على الزر عند الحاجة.


اختبار توسع البؤبؤ فاعل بقدر الاختبارات النموذجية


كان توسّع البؤبؤ يتماشى مع استجابة الضغط على الزر. في التفصيل، بدأ البؤبؤ يتوسع بعد ربع ثانية من تشغيل الصوت. تمكن الباحثون من رصد علاقة سببية بما أن توسع البؤبؤ كان سريعاً لهذه الدرجة. يقول بالا: "اكتشفنا أن توسع البؤبؤ يتأثر بطريقة الضغط على الزر. كنا قد طرحنا تحليلات للبيانات سابقاً خلال المؤتمرات، ورفض الكثيرون الفكرة القائلة إن استعمال استجابة لاإرادية يسمح لنا بتسجيل نتائج جيدة بقدر البيانات المرتبطة بالضغط على الزر. تثبت هذه الدراسة إمكانية فعل ذلك. اختبرنا استجابة البؤبؤ البشري للمرة الأولى في العام 1999. كنا نعرف أنها طريقة فاعلة، لكننا احتجنا إلى تحسين المقاربة لرصد أخف الأصوات".

تعليقاً على أهمية ومنافع هذه النتائج، يضيف تاكاهاشي: لا يكون اختبار توسع البؤبؤ مفيداً بالقدر نفسه للراشدين الذين يستطيعون التواصل مع المشرف على الاختبار. تكمن منفعة هذه الوسيلة في اختبار قدرات العاجزين عن التعبير عن سماعهم للأصوات، على غرار الأطفال".