بإلهام من أسطورتها بيليه الراقد في المستشفى، بلغت البرازيل الدور ربع النهائي من مونديال قطر 2022 لكرة القدم بفوز كاسح ومقنع على كوريا الجنوبية 4-1 الاثنين في استاد 974، مرحّبة بعودة نجمها نيمار.
بعد أن وجّه لهم رسالة قبل ساعات من المباراة قال فيها "أريد أن ألهمكم...سأشجع كل واحد منكم"، قدم اللاعبون أفضل أداء لهم في قطر حتى الآن وردوا التحية لابن الـ82 عاماً بلافتة تُظهر صورته يحتفل بهدفه الشهير في نهائي العام 1970 ضد ايطاليا عندما حقق لقبه الثالث.
وافتتح فينيسيوس جونيور التسجيل (7)، قبل أن يضاعف نيمار النتيجة من ركلة جزاء (13) بهدفه الاول في قطر والـ76 مع المنتخب ليصبح على بُعد هدف من معادلة الرقم القياسي للأسطورة بيليه، قبل أن يضيف ريشارليسون الثالث (29) ولوكاس باكيتا الرابع (36). وسجل البديل سيونغ-هو بايك الهدف الوحيد لكوريا من تسديدة بعيدة رائعة (76).
وتلعب البرازيل الجمعة مع كرواتيا، وصيفة مونديال 2018، الفائزة بركلات الترجيح على اليابان.
- "من الصعب الحديث عن بيليه" -
قال نيمار "من الصعب الحديث عن بيليه في هذه اللحظة. نتمنى له الأفضل وان يتعافى في اسرع وقت. آمل في ان يكون قد استمتع بهذا الفوز".
تابع "الحصول على نتائج مماثلة هو فخر كبير. لم اكن اتوقع أبدا الوصول الى هذه الارقام".
أما فينيسيوس جونيور، فأضاف "نتمنى الأفضل للملك (بيليه) هو من منحنا أكبر عدد من الالقاب، وبحاجة لدعمنا كي يستمتع بفوزنا".
وسط جحافل باللون الاصفر طغت على الملعب الذي يتسع لأكثر من أربعين ألف متفرج، علت أصوات المشجعين أكثر من العادة عند الإعلان عن اسم نيمار في التشكيلة الاساسية، قبل قرابة نصف ساعة من صافرة البداية.
وغاب نيمار عن الفوز ضد سويسرا والخسارة ضد الكاميرون، بعد تعرضه لالتواء في كاحله في المباراة الافتتاحية التي فازت بها البرازيل على صربيا لتتصدر مجموعتها.
اما "محاربو التايغوك" الذين بلغوا الادوار الاقصائية للمرة الثالثة فقط في تاريخهم، بعد 2002 و2010، لم يصمدوا امام راقصي السمبا بعد أن تأهلوا بسيناريو دراماتيكي بفوز قاتل على البرتغال في المباراة الاخيرة تزامنًا من سقوط غانا امام الاوروغواي.
وكانت كوريا تأمل في تحقيق مفاجأة كما فعلت على ارضها في 2002 عندما أطاحت ايطاليا وإسبانيا في ثمن وربع النهائي تواليًا، قبل أن تسقط أمام الماكينات الالمانية في المربع الاخير.
- رباعية في الشوط الاول -
وأقيمت آخر مباراة على استاد 974 نسبة الى الرمز الدولي لقطر والمصمم من 974 حاوية ستفكك وتوزع الى البلدان النامية.
في أول لقاء بين المنتخبين في بطولة رسمية، وقع فينيسيوس على أول أهدافه في النهائيات العالمية بعدما توغل رافينيا داخل المنطقة عن الجهة اليمنى ومرر كرة مرّت بين كثافة لاعبين لتصل الى لاعب ريال مدريد غير المراقب، تابعها الى يمين الحارس الذي خرج من مرماه (7).
وفي الدقيقة العاشرة، الرقم الذي حمله بيليه في مسيرته الساطعة، رفع أنصار البرازيل لافتة كُتب عليها "نتمنى لك الشفاء العاجل بيليه"، علمًا أنه يتعالج في المستشفى من "التهاب في الرئة".
وما هي إلا دقيقتين حتى تحصّل ريشارليسون على ركلة جزاء إثر عرقلة من وو-يونغ جونغ، ترجمها نيمار بنجاح ليقترب من رقم بيليه (13).
وكان بيليه أرفق منشوره على إنستغرام بصوره له في شوارع السويد عام 1958 عندما حقق أول ألقابه في سن الـ17.
نشط بعدها الكوريون هجومًا قليلا وهددوا بتسديدة رائعة بعيدة المدى من هي-تشان هوانغ أجبرت الحارس أليسون بيكر على القيام بتصد رائع ليبعدها الى ركنية (17).
وأحرز ريشارليسون الهدف الثالث بعد لعبة رائعة، إذ رقّص الكرة على رأسه أربع مرات ومرتين برجله ومرها لماركينيوس ومنه الى تياغو سيلفا على مشارف المنطقة الذي أعادها بينية الى مهاجم توتنهام الانكليزي تابعها من مسافة قريبة في الشباك وتوجه محتفلا رقصًا مع المدرب تيتي(29).
على مرأى من الاساطير رونالدو وريفالدو وكافو وروبرتو كارلوس الذين أحرزوا آخر كأس للبرازيل في 2002 المتواجدين في الملعب، سجل باكيتا الهدف الرابع بعد أن شنت البرازيل مرتدة ووصلت الكرة الى فينيسيويس على الرواق الايسر رفعها، تابعها باكيتا على الطائر منخفضة في المرمى (36).
وأتت أبرز الفرص لكوريا عندما وصلت كرة خلف المدافعين الى هيونغ-مين سون الى داخل المنطقة والمساحة أمامه سددها قوية، لكن الحارس أليسون بيكر أبعدها في الوقت المناسب الى ركنية (47).
وعاند الحظ رافينيا على دفعتين بعد أن أبعد الحارس محاولتين محققتين حارمًا إياه من تسجيل أول أهدافه في قطر (54 و62).
وسجل البديل سيونغ-هو بايك أحد أجمل أهداف البطولة بتسديدة رائعة بيسراه من مسافة بعيدة قوية الى يسار الحارس أليسون (76).
دفع بعدها تيتي بالحارس ويفرتون بدلا من أليسون ليكون بذلك قد شارك الحراس الثلاثة جميعًا بعد أن لعب إيدرسون ضد الكاميرون.
وكاد البديل المخضرم داني ألفيش يسجل هدفًا رائعًا بتسديدة على الطائر عندما وصلته الكرة من البديل الاخر غابريال مارتينيلي نحو القائم الثانية، ارتدت المرة من الدفاع الى ركنية (89).
وهذا الفوز السابع للمنتخب البرازيلي على نظيره الكوري في 8 مواجهات مقابل هزيمة واحدة وحقق فوزه الرابع على منتخب آسيوي في المونديال في أربع مباريات.
وهذه المرة الثامنة تواليًا التي تبلغ فيها البرازيل ربع النهائي بعد أن فشلت في ذلك آخر مرة عام 1990 عندما سقطت ضد الارجنتين في الدور الـ16.
وعن المواجهة المقبلة في ربع النهائي، قال فينيسيوس "كرواتيا فريق صعب بلغ نهائي النسخة الاخيرة. يملكون لاعبين جيدين ويجب ان نكون مستعدين لمواجهة الأفضل في كل دور
ر م/جأش
Agence France-Presse ©