لا شكّ بأن الـ 2019 كان من أكثر الأعوام غرابة على صناعة السيارات، وخصوصاً في منطقتنا التي شهدت تفاوتاً كبيراً في المبيعات بين سوق شهد إنتعاشاً ملحوظاً كالسعودية التي ارتفعت مبيعاتها خلال الـ 11 شهراً الأولى من العام 2019 بنسبة تصل الى 19 بالمئة مقارنة بالعام 2018، والسوق الاماراتية التي تراجعت بنحو 3 بالمئة في الفترة نفسها، والسوق المصرية التي هبطت بنحو 9 بالمئة، من دون ان نتوقف عند الاسواق اللبنانية التي عانت وتعاني من خسائر بالمليارات بعد تراجع المبيعات بنسبة 30,86 بالمئة نتيجة الأزمة السياسية والإقتصادية.
عالمياً كانت الصورة واحدة مع تراجع مختلف الأسواق، الصينية مثلاً 8.2 بالمئة، والأميركية بنسبة 2% لتصل إلى 16.9 مليون سيارة مع نهاية العام الماضي، والألمانية حوالى 9 بالمئة، علماً وبحسب مؤسسة "فيتش" الدولية للتصنيف الائتماني، فإنّ المبيعات العالمية للسيارات قد تنخفض 3.1 ملايين وحدة في العام 2019 لدى صدور النتائج، وهي نسبة تبلغ 4% مقارنة بالعام 2018، ليصل إجمالي المبيعات حول العالم إلى 77.5 مليون وحدة بعدما بلغ 80.6 مليون وحدة في العام 2018 و81.8 مليون وحدة العام 2017.
لنترك الأعوام السابقة ومشاكلها ولنركز على العام 2020، حيث أعتقد بأنه سيكون عام السيارات الكهربائية بلا منازع، وذلك بفضل عدد السيارات الكهربائية الضخم المنتظر أن ينتجه العديد من صانعي السيارات الأوروبيين خلال العام الجديد، بالاضافة الى بقية الصانعين الذين ثبّت البعض أقدامه في هذا القطاع ويتّجه نحو التوسع أكثر فأكثر. ووفقًا لتقديرات المراقبين والمحللين وتحديداً هيئة البيانات HIS Markit، فإن عدد السيارات الكهربائية المنتظر توافره للزبائن في أوروبا فقط سيقفز من حوالى 100 إلى 175 سيارة بنهاية العام المقبل، على أن تزداد هذه الخيارات في الأعوام التالية. وبحلول العام 2025، ستتوافر أكثر من 330 سيارة كهربائية في أوروبا.
هذا الأمر سينعكس بشكل طبيعي على أسواقنا، المغرمة بالبنزين، وقد بدأنا نتابعه في المعارض التي أقيمت ما بين دبي وجدّة مع العدد الكبير من السيارات الكهربائية، وتحديداً الصينية التي تمّ تقديمها والتي ستغزو الأسواق قريباً بأسعارها المنطقية جداً، والتي باعتقادي ستتزايد مع انخراط الحكومات في تعزيز البنى التحتية الضرورية لانتشار هذه السيارات ومواكبة التطور وتخفيف التلوّث البيئيّ.