جاد حداد

Harry and Megan... يعيد إشعال الجدل حول العائلة المالكة

4 دقائق للقراءة

صدرت الدفعة الأولى من العمل "التثقيفي أو الترفيهي" الذي تعاقد دوق ودوقة ساسكس لتحضيره مع "نتفلكس" كجزءٍ من صفقة بقيمة 112 مليون جنيه استرليني. يحمل الوثائقي Harry & Meghan طابعاً شخصياً ويتألف من ست حلقات، وهو يتطرق إلى حياة الزوجَين المشتركة. ينقسم العمل إلى "مجلّدَين" من أصل ثلاثة، وبدأ عرض المجلّد الأول الآن. قد يكون هذا الوثائقي مزعجاً جداً للعائلة البريطانية المالكة، لكنه عمل ترفيهي بامتياز بالنسبة إلى بقية الناس، حتى أنه يحمل جانباً تثقيفياً. سندرك مثلاً أن الملكة الراحلة كانت محقة حين قررت التزام الصمت على مر عهدها الممتد على 70 سنة.

من الواضح أن هاري وميغان عاشا معاناة يصعب أن يختبرها معظم الناس. لكنّ حجم هذه المعاناة مسألة مختلفة. في مرحلة معينة، يقول هاري متعجباً إن زوجته ضحّت بكل شيء من أجله حين قررت ترك حياتها في الولايات المتحدة للانضمام إليه وإلى العائلة المالكة في إنكلترا، ثم يقول إنه ضحّى بكل شيء من أجلها أيضاً حين ترك العائلة المالكة وقرر العيش معها في الولايات المتحدة. إنها معلومة صحيحة لكنها خاطئة في الوقت نفسه. يطغى هذا الشعور المتخبّط على الساعات الثلاث المعروضة حتى الآن.

تكثر الصور الخاصة التي يعرضها الثنائي من أولى مراحل علاقتهما، ولا يمكن التشكيك للحظة بأنهما كانا ولا يزالان يحبان بعضهما بقوة (إلا إذا كانا ممثلَين يستحقان جائزة الأوسكار!). كذلك، تتعدد الصور المأخوذة من الأرشيف حيث تظهر أميرة ويلز، ديانا، أثناء مطاردتها من الصحافيين. يخصص الوثائقي أيضاً وقتاً طويلاً لإجراء مقابلات مع ميغان وهاري، حيث يظهران كثنائي ساحر ومضحك. يتذكر هاري مثلاً لحظة لقاء عائلة ويندسور المالكة مع ميغان فيقول: "ربما تفاجأوا لأن رجلاً أصهب مثلي نجح في استمالة امرأة جميلة مثلها". على صعيد آخر، تتراجع المدة المخصصة لمقابلة أصدقاء هاري مقابل التركيز على أصدقاء ميغان الذين يستفيضون في الإشادة بتمثيلها، وطيبتها، ونشاطاتها الاجتماعية.

تُركّز الحلقة الأولى على طفولة هاري، ولحظات السعادة التي طبعت المرحلة السرية الأولى من علاقتهما، وتنتهي الحلقة بانكشاف تلك العلاقة. أما الحلقة الثانية، فهي تتطرق إلى طفولة ميغان، والأسلوب العنصري الذي استُعمِل لتغطية تلك العلاقة (تكلم أول العناوين مثلاً عن مجيء "فتاة هاري من كومبتون مباشرةً" في إشارة إلى تراجع مستواها مقارنةً بالعائلة المالكة)، فضلاً عن التعصّب الواضح في معظم التعليقات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي. تعرض الحلقة الثالثة تاريخاً شائكاً عن العبودية البريطانية، ودور النظام الملكي فيها، ومساعي هاري لتجاوز "الانحياز النمطي" الذي يحمله الكثيرون. كما أنها تتطرق إلى سنواته السعيدة في الجيش، وتفكك عائلة ميغان قبل موعد الزفاف بسبب استعداد والدها وأختها غير الشقيقة للتكلم مع صحف الفضائح التي كانت تبحث عن أي قصة سلبية لنشرها.

لكننا نصل في النهاية إلى القصة التي عرفناها دوماً، وهي تُسرَد بالطريقة المتوقعة من أبطالها. كل من لا يهتم بهذه القصة لن يشاهد الوثائقي. أما الفئة التي تهتم بهذه القصص الواقعية التي تخترق خصوصية الناس، فهي ستتعامل معها بالطريقة التي تناسبها، فتُصدّقها أو تشكك بها للتأكيد على أفكارها المسبقة. تكثر العوامل التي تسمح بإطلاق جولة جديدة من الأخبار المدوّية في صحف الفضائح، لا سيما حين يتكلم هاري عن أفراد العائلة المالكة الذين يعتبرون الضغوط التي يعيشها كل من يتزوج فرداً منهم اختباراً طبيعياً لدخول العائلة، ويرفضون إنقاذ أي عضو جديد من المراحل التي مرّت بها زوجاتهم، حتى أنهم يرضخون للضغوط الداخلية قبل اختيار الزوجة التي تحمل المواصفات المطلوبة. بعبارة أخرى، يصعب تحديد المستفيدين من هذا الوثائقي، باستثناء وسائل الإعلام التي يُصوّرها العمل كمصدر الشر الأساسي في هذه القصة. بعد هذا الوثائقي، سيستفيد الجميع حتماً من التزام الصمت لفترة.