تمرّ، هذا العام، الذكرى المئوية الأولى لوفاة الكاتب فرح أنطون (1874-1922)، الذي أمضى القسم الأكبر من حياته في مصر (والولايات المتحدة الأميركية)، بعد طرابلس، مدينة مولده ودراسته.
وهي ذكرى لم تخلُ من التفاتات وعنايات به؛ وبعضُها كان منصفاً في الكشف عن جوانب مجهولة أو مهملة من إنتاجه.
فقد استبقى التاريخ المتداول أخبار السجال بينه وبين الشيخ محمد عبده؛ بل تحوّل هذا السجال إلى "مناظرة" في اعتبار كثيرين، ممّن أعادوا، في كتب، نشر الردود المتبادلة بين الكاتبين، ابتداءً من مقال عن ابن رشد، نشرَه أنطون في مجلته: "الجامعة".
ما لم يظهر، في استعادة الكلام عن أنطون، خاصة قبل مرور ذكراه، هو إقدامه على كتابة عدد من... المسرحيات.
منها مسرحيتا: "البرج الهائل"، و"ابن الشعب"، المقتبستَان عن روايتَين لألكسندر دوماس الأب. ومنها أيضاً مسرحيتا: "الساحرة"، و"المتصرف بن عباد"، المقتبستَان بدورهما، واستعادةُ مسرحية سوفوكل الشهيرة: "أوديب الملك" وغيرها.
كما جرى عرضُ بعض هذه المسرحيات في القاهرة، مع فرق: منيرة المهدية، وجورج أبيض والشيخ سلامة حجازي وغيرهم.
واللافت، في اشتغال أنطون المسرحي، هذه العلاقة التناسلية (إذا جاز القول) بين الرواية والمسرحية. وهو ما نجده، قبله، في عدد من أعمال سليم البستاني... هذا ما ظهرَ، في تلك العقود، في حمل كل من الرواية والمسرحية العنوان التصنيفي عينه: "الرواية"، ما كان يُطلق على العمل السردي كما على العمل التمثيلي.
واللافت، في هذه الاستعادة لذكرى فرح أنطون، أنه انعقدت، في طرابلس، قبل أسابيع قليلة، الدورة الرابعة لـ"مهرجان لبنان المسرحي الدولي للحكواتي".
ولم يكن غريباً أن هذه المدينة استعادت هذا التقليد، الذي كانت قد احتفظت به لقرون وعقود، ولا سيما في المواسم الرمضانية في العقود الأخيرة.
هذا التجديد لا يخفي الآليات الوطيدة بين الحكواتي و"الفرجة" (كما يقول المغاربة). وكم من حكواتي، مثل أبي خليل قباني، جمعَ في عروضه المسرحية الأولى، في المقهى الدمشقي عينه، بين عمله السابق (الحكواتي والفناء) وعمله الجديد (المسرحية).
وهو ما تجددتْ صيغُه، بعد عقود، في مسرح المغربي الطيب صديقي (تقليد "الحلقة" المغربي)، واللبناني روجيه عساف ("مسرح الحكواتي" مع رفيق علي أحمد).