أقلّ ما يمكن قوله عن ليلة السبت، التي شهدها وسط العاصمة بيروت وما تخللها من أعمال عنف مفرط بحق متظاهرين عزّل، بعضهم يضع قناعاً واقياً فيما يحمل البعض الآخر "بصلاً" للتخفيف من حدّة الغازات السامة، أنّ هذه السلطة منفصلة عن الواقع، وانها لا تزال تعتمد أسلوبها "الممجوج" بصيغته البشعة "ستة وستة مكرر" حتى في القمع، على اعتبار أنّ القوى الأمنية قمعت في الحمرا "ثواراً" محسوبين على الثنائي الشيعي، وفي محيط مجلس النواب قَمعت "ثواراً" محسوبين على قيادات سنية.
وفي الحالتين كلتيهما أظهرت السلطة صورة بشعة، من خلال ضرب "الثورة" واتهامها بالطائفية، ومن ثم دفع المشاركين فيها إلى العنف بهدف الانتهاء منها، كونها أقلقت مضاجعهم وهددت حياتهم السياسية، فكان قمعها بغية الوصول الى حكومة تناسب حساباتهم المذهبية والطائفية.
وكعادتهم شارك البقاعيون يوم السبت في التظاهرة أمام مجلس النواب، وحضروا من بلدات البقاع الغربي والأوسط والشمالي، ومن مدينة زحلة من مختلف الطوائف والمذاهب، بعدما حدد المشاركون نقاط انطلاقهم في العديد من ساحات الاعتصام المعتمدة.
تصرّ الناشطة وصول غنيم لـ"نداء الوطن"، والتي كانت مشاركة في التظاهر في وسط بيروت وأمام مجلس النواب، أن "هذه الثورة أظهرت مدى رقي الشباب ووعيهم"، وقالت: "من يركض ليساند شخصاً لا يعرفه ولا يعرف طائفته من حال الاختناق من الغاز المسيل للدموع، لا يمكن أن يكون من الزعران، الأزعر من يطلق القنابل بكثافة غير آبه اذا كان المتظاهر صغيراً في السنّ وضعيف البنية أو مريضاً لا يمكنه تحمّل هذه المواد السامة". وختمت قائلة: "فرّقتونا بالطوائف... جمعتونا بالمسيل والمطاطي".
بدوره الناشط علاء الشمالي أكد لـ"نداء الوطن"، أن "حراكنا منذ اليوم الاول كان سلمياً وحضارياً، وذلك باعتراف العالم، هذا ما أزعج السلطة التي سعت إلى تشويه صورته".
وأردف الشمالي أنّ "ما حصل يوم السبت قد يحصل في أي تظاهرة أو ثورة في العالم، لكن ردّ فعل القوى الأمنية كان قاسياً وبالتالي هذا معيب بحق شعب ينتفض ضد سلطة فاسدة".
وعن وجود مندسين، قال: "اذا كان هناك من مندسين فإنهم تابعون لأحزاب السلطة التي تتحمل المسؤولية كاملة، ومن مسؤولية أجهزتها الأمنية، المفترض أنها حريصة على حياة اللبنانيين أن تبحث عن مندسين يعملون لأجهزة غريبة أو خارجية، لا أن تقمع الآلاف بحجة وجود مندسين".
وقال: "هدفنا أن نُسمع السلطة صوتنا ونطالبها بحقوقنا، وقد تعرّض العشرات من الثوار البقاعيين للاصابات، منهم من تمّت معالجته ميدانياً ومنهم من نقلوا الى المستشفيات، كما تعرض عدد منهم للاعتقال".
من جهته روى مختار بلدة مجدل عنجر ناصر أبو زيد ما حصل أول أمس حيث أشار إلى أنّ "المشاركين هم أنفسهم الذين يشاركون يومياً في الاعتصامات منذ 95 يوماً تاريخ بدء الانتفاضة، يعبّرون عن وجعهم وغضبهم من سلطة فاسدة أوصلت البلد الى ما هي عليه اليوم، غير آبهة بصوت الثوار".
وأسف المختار لتعبير رئيس الحكومة سعد الحريري بقوله إن بين الثوار "مرتزقة ومدسوسين"، وقال: "الناس نزلت من تلقاء نفسها وعلى عاتقها الشخصي، الثوار يتقاسمون كلفة النقل في ما بينهم، ليعبروا عن رفضهم لسياسات السلطة الفاشلة". وتوجه الى السلطة بالقول: "لا تلوموا الثوار على ردّ فعلهم وانتم من نهب البلد وأغرقه في الدين، تلومون الثوار وتسألونهم من أين أتيتم بالـ5 آلاف ليرة اجرة نقلكم الى بيروت، فعلاً هذا معيب بحق رئيس الحكومة وبحقنا جميعاً أننا وصلنا الى هذا المستوى في التخاطب".
وأردف خاتماً: "السلطة الامنية تريد أن تثبت نفسها من خلال افتعالها شائعات لتبرر قمعها بصيغة ستة وستة مكرر. الفرق بين اعتصام الحمرا والاعتداء على المصارف، واعتصاماتنا ومطالباتنا باسقاط هذا النظام الطائفي، كبير جداً". وعلمت "نداء الوطن" أن هناك اشكالية كبيرة في استشفاء المصابين في المستشفيات التي تطالب الأهالي بدفع مصاريف العلاج، فيما وزارة الصحة تتخلف عن تبني علاج المرضى والمصابين.
وقال أكرم جابر إنّ "ابنه فقد عينه اليسرى باصابة في طلقة مطاطية، أدخل على أثرها الى مستشفى اوتيل ديو وأجريت له العملية والعلاج اللازم"، وكون والده عسكرياً متقاعداً في الجيش اللبناني لم توافق الطبابة العسكرية على تحمل عبء العلاج.