طوني فرنسيس

حوار أم تفاوض؟

دقيقتان للقراءة

لا شيء في الديمقراطيات اسمه مرشح تحدّ ولا شيء اسمه مرشح توافق. إلى أيّ منصب تمثيليّ يتم الترشيح حزبياً أو إفرادياً أو عبر تكتلات وتجمعات. إلى منصب المختار أو إلى عضوية المجلس البلدي يحق لأي كان أن يترشح. إلى الموقع النيابي يترشح كلّ من تتوفر فيه الشروط القانونية ولا أحد يحكم عليه مسبقاً بأنّه مرشح تحدّ أو مرشح توافقي، فصاحب الكلمة الفصل هو الناخب الذي يختار. أمّا التصنيفات المسبقة فتبقى مجرد آراء سياسية تُطلق في مناسبة الحملات الانتخابية وتنتهي بانتهائها.

ويصحّ ذلك في حالة انتخاب رئيس الجمهورية. هنا أيضاً تبدو التصنيفات المسبقة نوعاً من الرأي السياسي بالمرشح وليست شرطاً لإتمام العملية الانتخابية. فالتصنيف المسبق من جانب هذا الفريق أو ذاك لمرشح ما، لا يبرر إطلاقاً نسف العملية الإنتخابية وتطيير النصاب، وإلّا لماذا الانتخابات من الأساس وعلى كل المستويات؟

يقتضي هذا المنطق الذهاب في العملية الانتخابية إلى نهايتها في دورة أولى وثانية وثالثة ضمن جلسات مفتوحة وينجح من ينجح من دون عراقيل مسبقة. وخلال جلسات من هذا النوع تتم المناقشات والمقايضات والحوارات لمعرفة أين ستصبّ أصوات الأكثرية ولمصلحة أيّ مرشح سيصوّت النواب.

في دعوات الحوار التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري يمكن تلمّس نوايا حسنة. لكنّ حواراً على حساب جلسات الانتخاب المضمونة النصاب سيتحوّل سريعاً إلى تفاوض، والتفاوض هو نقيض للحوار عندما يتعلق الأمر بعملية انتخابية داخلية نعرف جميعاً الطريق الدستوري إلى إنجازها.

غالباً يكون التفاوض بين خصمين، بل عدوّين أو طرفين أجنبيّين يبحثان عن تحديد مصالحهما. وهذا يفترض أن لا يكون مطروحاً في المسألة اللبنانية الداخلية والّا لا يكون للانتخابات معنىً من أساسها.

كان الاتفاق مع إسرائيل حول الحدود البحرية نتيجة تفاوض بين الدولة («حزب الله») والعدو، واحتاج الأمر وسيطاً هو آموس هوكشتاين، فهل يراد، وصولاً إلى اختيار الرئيس، تفاوض برعاية هوكشتاين ثانٍ؟

قد يكون هذا هو المطلوب بالنسبة إلى بعض الأطراف، وعندما يصبح الحوار تفاوضاً نكون دخلنا فعلياً في مرحلة استجلاب الوسيط وهو ما بدأت بشائره تظهر بثبات.