جورج بوعبدو

أسامة غنم: "شمس ومجد" تُحاكي الخيال المرتبط بالواقع

4 دقائق للقراءة

لفترة لا تقلّ عن ثلاث ساعات ونصف مشبعة بالدراما والنقد وتفاصيل حياتيّة ملهمة، أبعدتنا عن روتين الحياة اليومية وأدخلتنا جوّاً من التفتيش عن الذات، إنتهى العرض الأخير من مسرحية "شمس ومجد". فمن على خشبة مسرح "دوّار الشمس" وبالتعاون مع "جمعية شمس" و "مؤسسة المورد الثقافي"، أراد المخرج والكاتب السوري الذائع الصيت "أسامة غنم"، إلقاء الضوء على تحوّلات المجتمع في الآونة الأخيرة من انحدار ثقافي وأخلاقي في شتّى الميادين والمجالات، من خلال عمل مسرحي من تأليفه وإخراجه، وإنتاج "مختبر دمشق المسرحي".

"نداء الوطن" إلتقت "غنم" في حوار مشوّق تحدّث فيه عن جوانب إجتماعيّة وحياتية تحاكي الوجدان؛ تُرجمت في عمل مسرحيّ يصف الواقع الحالي.





إمتدتّ المسرحيّة لثلاث ساعات ونصف من الوقت، هل كان ذلك ضرورياً لشرح ما يجري من تطوّرات في المجتمع الدمشقي؟

أخذت المسرحيّة كل هذا الوقت كونها عملاً مستقلاً يحاكي الواقع فهي ليست ترفيهيّة أو بمعانٍ سطحيّة، فـ»شمس ومجد» تراعي الدقّة في طرحها المواضيع وكل حركة فيها نابعة من واقع أو تجربة مرّ بها أحدهم. لذلك لا يمكننا حصر الحالات كافة في مسرحية واحدة لكن ما قدّمناه لقي تفاعلاً كبيراً من الجمهور وهذا يدلّ على توصيفنا الواقع بشكل دقيق وحسّاس.

كيف انطلقت الفكرة. ولماذا أردت إثارة مواضيع تنتقد فيها تطوّرات المجتمع والحداثة؟

عندما بدأت بإعداد المسرحية فكرّت باقتباس مسرحيّة «الخادمتان» للروائي الفرنسي «جان جيني». وبعد حوار مع الزملاء قرّرت كتابة قصّة تحاكي الخيال المرتبط بالواقع. وكون الإنسان إبن بيئته، نقلت حالة المجتمع من الواقع الى خشبة المسرح. فأنا ترعرعت في بيئة تعيش التناقضات، ظنّت نفسها قريبة من التطوّر تاركة التقاليد والثقافة متمسكة بالقشور والتفاهة، وما زاد الطين بلّة هو دخول التكنولوجيا الرقمية المتمثلة بوسائل التواصل الإجتماعي، الذي أفقدنا التفكير العميق بالأمور، فطغى حبّ المظاهر والأشياء الركيكة على الأشياء الطبيعيّة وغدا كلّ شيء سطحياً. وهذا الذي يحصل على مستوى الإنتاجات الفنيّة أيضاً التي لم تعد تراعي الدقّة والموضوعية في أعمالها، فالذي يحصل اليوم بعيد جداً عن الثقافة والإبداع ويحاكي الإنحدار على المستويات كافة. ونتيجة تأثري بالواقع وبناءً على ما شهدته في حياتي من أحداث وتراكمات وما أشهده اليوم في عالم التمثيل، قرّرت البدء بهذا العمل لينير شمعة وسط ظلام دامس.





الدراما السورية جيّدة وهي في تطوّر مستمرّ. فلماذا وضعتها مادّة دسمة في عرضك. وكيف ترى الممثلين اليوم؟

أتيت من خلفيّة مسرحيّة بحت وما حاولت فعله هو شرح ماذا يعني أن تكون ممثلاً في عمل فنّي دقيق يطرح مساءلة وله هدف تثقيفي. أما المشكلة اليوم فليست بالمسلسل الدرامي بحد ذاته بل بمكوّناته وبتنا نرى تسميات لأشخاص أكبر من حجمهم وممثلين يتّكلون على المظهر الخارجي فحسب وحوارات ضعيفة إلخ... فأنا أكره النجومية لأنها تنطوي على أنانيّة كبيرة وفوقيّة. فالممثل القدير لا يبني شهرته على حساب إنسانيّته ويبقى التواضع داخله مهما علا شأنه وكبر فنياً.

ما الرسالة المرجوّة من هذا العمل؟

لا شكّ في أننا نشهد اليوم تراجعاً ثقافياً كبيراً في مجتمعاتنا العربية، وجاء هذا العمل ليؤكّد أننا نريد البقاء رغم الظروف الصعبة ورغم الإنحدار الفني الحاصل وستبقى الأعمال الثقافيّة الهادفة بريق أمل للمجتمعات المحافظة على التقاليد والمفاهيم السامية.

تطرّقت الى المواضيع الفنية في العمل، ولكنك لم تتطرّق الى المواضيع السياسية كونها أساس النزاعات في المنطقة. فكيف تفسّر هذا الشيء؟

ما يهمّني أكثر من أي شيء هو سيرة حياة الأفراد وطريقة عيشهم ضمن مجتمعهم، فمن خلالهم أصوّر تناقضات المجتمع وحساسيّته، وهذا ما يهدف إليه العمل.

كيف وجدت تفاعل الجمهور اللبناني مع هذا العمل الذي يشبههم الى حدّ ما؟

أودّ أن أشكر الجمهور اللبناني الذي رحّب بهذا العمل وأتى لحضور العرض رغم الظروف المادية الصعبة. فأنا أحبّ بيروت ولدي الكثير من الأصدقاء فيها ولا بدّ من أن أشكر كلّ من ساهم في نجاح «شمس ومجد» وزملائي الممثلين المشاركيــن في العمل أيضاً.