جاد حداد

تشارليز ثيرون... صاحبة الأدوار المؤثرة!

5 دقائق للقراءة

نادراً ما تكون شخصيات تشارليز ثيرون "محبوبة"، ليس بالمعنى التقليدي على الأقل. في فيلم Young Adult (شاب بالغ)، من كتابة ديابلو كودي وإخراج جايسون رايتمان، تؤدي دور كاتبة مدللة تؤلف روايات للكبار وتعود إلى بلدتها الأم "مينيسوتا" في محاولة منها لاستمالة حبيبها من أيام المدرسة الثانوية وتدمير زواجه. وفي فيلم Tully، لكودي ورايتمان أيضاً، تجسد شخصية أم متعبة لثلاثة أولاد وتعاني من اكتئاب ما بعد الولادة. وحتى الشخصيات البطولية التي تؤديها ثيرون في أفلام الحركة تكون شائبة على مستويات معينة، منها شخصية المحارِبة "فوريوزا" ذات الذراع الواحدة في فيلم Mad Max: Fury Road (ماد ماكس: طريق الغضب).

دخلت ثيرون إلى عالم هوليوود في العام 1994، وكانت حينها شابة في الثامنة عشرة من عمرها ولا تزال تعمل على تحسين لغتها الإنكليزية (الأفريكانية هي لغتها الأم). كانت تعيش حياة متواضعة وتتنقل بين تجارب الأداء. تتذكر ثيرون أن المخرج، في أول تجربة لها، وضع يده على ركبتها، فاضطرت للهرب سريعاً. عند سؤالها إذا تأثرت بتلك التجربة لتقديم دورها في فيلم Bombshell (قنبلة)، أجابت: "تلك التجربة راسخة في داخلي. هي ليست حادثة معزولة، بل إني أتشاركها مع عدد كبير من النساء".




نجحت ثيرون في رسم مسار غير تقليدي في هوليوود لأنها بدأت تُطوّر مشاريعها الخاصة. كان فيلم Monster (الوحش) نقطة تحوّل في مسيرتها. صحيح أنه حقق نجاحاً كبيراً على شباك التذاكر، لكنه حمل مجازفة كبرى. اضطرت ثيرون لتولي الإنتاج بنفسها للتأكد من صدوره ولحماية القصة الأصلية. من خلال شركة الإنتاج التي أسستها، "دنفر أند داليلا"، عادت وأنتجت عدداً من الأفلام التي شاركت فيها، فضلاً عن مشاريع أخرى كثيرة.

تقع شركة ثيرون اليوم في مقر "يونيفرسال ستوديوز". هي تقيم في "مكانٍ ما من هوليـــوود"، في أول منزل اشترته في حياتها، حين كانت في عمر الواحد والعشرين. خُطِبت هي وشون بين لفترة قصيرة لكنها لم تتزوج يوماً. بل تربّي ولدَين بالتبني مع والدتها ماريتز التي تعتبرها شريكتها في تربيتهما. تقول ثيرون: "أنا أتكلم اليوم مع ابنتي الكبرى عن حركة الحقوق المدنية ومواضيع مماثلة. نقاط التشابه بين جنوب أفريقيا والولايات المتحدة مُحبِطة جداً. أنا أخبرها هذه القصص، ثم آوي إلى الفراش وأشغّل التلفزيون، فألاحظ أن شيئاً لم يتغير".

قد يُذكّرنا فيلم Bombshell بانطلاق حركة #أنا_أيضاً المناهضة للتحرش الجنسي في هوليوود، لكنه يُذكّر الجماهير أيضاً بأن قناة "فوكس نيوز" سبق وواجهت فضائح من هذا النوع. يظن البعض أن هوليوود و"فوكس نيوز" معسكران سياسيان متناقضان، لكن يطرح الفيلم فكرة مفادها أن النساء في هذين الموقعَين يتقاسمن نقاطاً مشتركة تفوق ما يتوقعه الكثيرون.

يستحيل أن نشاهد Bombshell من دون ملاحظة القواسم المشتركة بين هارفي وانستاين وروجر آيلز. تقول ثيرون: "كلاهما ساحر لأقصى حد. يحمل هذان الرجلان مواصفات أبوية ويقدمان نصائح ممتازة ويبذلان قصارى جهدهما في مشاريعهما. هما مستعدان لمساعدة الآخرين على النجاح، لكنهما يريدان تحقيق هذه الأهداف كلها بشروطهما الخاصة. كان الاثنان يعملان في شركات مهمة تتمنى النساء العمل فيها".

ينتهــــي فيلــم Bombshell بقصة آيلز، لكن لم تنتهِ في المقابل ملحمة ميغان كيلي (ثيرون)، أهم نجمة في القناة. صدر كتاب Catch and Kill (القبض والقتل) للصحافي رونان فارو في شهر تشرين الأول الماضي، وهو يشمل ادعاءات مفادها أن شبكة "إن بي سي نيوز" التي كان يعمل فيها فارو سابقاً أوقفت تحقيقه حول هارفي واينستاين بعدما أبلغها هذا الأخير بأنه يعرف بادعاءات التحرش ضد أحد أهم نجومها، مات لوير (أنكرت الشبكة هذا الادعاء). انتقدت كيلي من جهتهـــا رد "إن بي سي" على قصة واينستاين ودعت القناة، مباشرةً على الهواء، إلى إجراء تحقيق خارجي حول طريقة التعاطي مع تقارير فارو، كما فعلت "فوكس نيوز" مع آيلز. كانت الادعاءات الواردة في كتاب فارو كفيلة بانتشار توقعات مفادها أن طرد كيلي لا يرتبط على الأرجح بتعليقها الشائك بل بتغطيتها لأخبار لوير.




بعد يوم على صدور كتاب فارو، ظهرت كيلي في برنامج "تاكر كارلسون تونايت" على "فوكس نيوز"، وطالبت "إن بي سي" بتحرير المشتكين على لوير من الاتفاقيات التي تجبرهم على إخفاء المعلومات السرية. وبعد أسبوع تقريباً، أعفت القناة موظفيها السابقين من تلك الاتفاقيات. تزامناً مع مقابلة ثيرون، انتشرت أنباء مفادها أن الموظفين السابقين في "فوكس نيوز"، بما في ذلك المذيعة غريتشن كارلسون، طالبوا بإعفائهم من تلك الاتفاقيات أيضاً. تقول ثيرون: "في الأرقام قوة استثنائية. قرأتُ اقتباساً لمذيعة "فوكس نيوز" السابقة، جولييت هادي، حيث قالت: "خسرتُ كل شيء. ما الذي تريدونه مني بعد؟ سأخالف اتفاقيات حفظ السرية طبعاً. لم أعد أملك شيئاً". كل امرأة طُرِدت لم تعمل مجدداً في القطاع نفسه. لا تستطيع النساء إيجاد وظيفة... لن يتغير شيء إلا إذا تصرف الجميع بتهور مثل هادي".

أخيراً، عند سؤال ثيرون عن تغيّر الأوضاع في هوليوود، أجابت: "التغيير ليس سريعاً بما يكفي. لكني أظن أن القطاع الذي أعمل فيه يشعر بالإحراج للمرة الأولى على الإطلاق... إذا اضطررنا لفضح كل شيء كي نحقق ما نريده، فيجب ألا نتردد للحظة".