64336

الإصابات

531

الوفيات

29625

المتعافون

مفاعيل "مؤتمر برلين"

مصير السلام في ليبيا لا يزال غامضاً

11 : 27

يوفّر "مؤتمر برلين" إطاراً يُسهّل إجراء حوار ليبي داخلي (أ ف ب)

وضع الاتفاق الدولي في شأن ليبيا، الذي أقرّ في برلين الأحد، إطاراً لجهود تحقيق السلام فيها، لكن هشاشة وقف إطلاق النار بين الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من جهة وميليشيات حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السرّاج من جهة أخرى، فضلاً عن الانقسامات السياسيّة الحادة في البلاد، تزيد من غموض أفق تحقيق السلام فيها. كما زاد صمت طرفَيْ النزاع من عدم اليقين المحيط بمصير نتائج هذا المؤتمر. وفي مقابل الصمت السياسي، شهد جنوب طرابلس معارك متقطعة ليل الأحد - الإثنين، بالرغم من دخول وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ منذ 12 كانون الثاني. وسمع كذلك دوي أسلحة ثقيلة من وسط المدينة، قبل أن يسود هدوء نسبي المكان.

ووافق كلّ من حفتر والسرّاج على المشاركة في "مؤتمر برلين"، لكنّهما رفضا أن يلتقيا وجهاً لوجه، في انعكاس للهوّة الكبيرة التي لا تزال قائمة بين "السلطتَيْن" المتخاصمتَيْن في ليبيا.

وفي ختام المؤتمر الذي استمرّ بضع ساعات، تعهّدت الدول الرئيسيّة المعنيّة بالنزاع الليبي، التزام حظر إرسال الأسلحة إلى ليبيا وعدم التدخّل في الشؤون الداخليّة الليبيّة. وفي هذا الاطار، قرّر الأوروبّيون استئناف "عمليّة صوفيا" في البحر المتوسّط والمعلّقة منذ آذار 2019 مع تفويض بمراقبة حظر الأسلحة حصراً، وناقشوا مساهمتهم في تنفيذ الاتفاق الدولي الذي تمّ التوصّل إليه خلال "قمة برلين"، في حين قال أستاذ العلاقات الدوليّة الليبي خالد المنتصر لوكالة "فرانس برس": "على الورق، نجحت "قمّة برلين"، وتناولت كلّ تفاصيل الأزمة الليبيّة وأسبابها. لكن آليّات تطبيق نتائج القمّة ليست واضحة بعد".

وأحد إنجازات القمّة، على الأقل بالنسبة إلى الأمم المتحدة، هو تشكيل لجنة عسكريّة تضمّ عشرة أعضاء، خمسة عسكريين من كلا طرفَيْ النزاع، مهمّتها أن تُحدّد ميدانيّاً آليّات تطبيق وقف إطلاق النار. ومن المقرّر أن تجتمع اللجنة العسكريّة هذا الأسبوع، بحسب الأمم المتحدة، للعمل على تحويل التهدئة الحاليّة إلى وقف "دائم" لإطلاق النار، كما دعا المشاركون في "مؤتمر برلين". بالتوازي مع ذلك، تعتبر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن "مؤتمر برلين" يوفّر أيضاً إطاراً يُسهّل إجراء الحوار الليبي الداخلي المقرّر في جنيف نهاية الشهر الحالي. ويؤكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة أن السلطتَيْن المتخاصمتَيْن في البلاد، أي برلمان الشرق ومعه الجيش الوطني، والمجلس الأعلى للدولة في طرابلس، تعملان "بشكل دؤوب" لاختيار ممثليهما إلى مؤتمر الحوار.

وعلى كلا المجلسَيْن تسمية 13 ممثلاً إلى هذا الحوار، فيما تختار الأمم المتحدة 13 آخرين، يُمثلون خصوصاً المجتمع المدني الليبي. ويهدف مؤتمر جنيف إلى تشكيل مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء، وحكومة موحّدة، لإنهاء وجود مؤسّسات منفصلة تابعة لكلّ طرف، وإفساح المجال أمام انتخابات رئاسيّة وتشريعيّة. وفي مؤشّر إضافي إلى عودة الحراك الديبلوماسي، أعربت الجزائر التي كانت حاضرة في برلين عن استعدادها لاستضافة حوار ليبي داخلي على أراضيها. وقال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون: "نحن مطالبون بوضع خريطة طريق واضحة المعالم وملزمة للطرفَيْن، تشمل تثبيت الهدنة والكفّ عن تزويد الأطراف الليبيّة بالسلاح، لإبعاد شبح الحرب عن كلّ المنطقة"، مضيفاً: "الجزائر مستعدّة لاستضافة هذا الحوار المرجو بين الليبيين"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الجزائريّة.

كما دعا الرئيس الجزائري، الذي تتشاطر بلاده أكثر من ألف كلم من الحدود مع ليبيا، طرفَيْ النزاع إلى "طاولة المفاوضات لحلّ الأزمة عبر الحوار وبالطرق السلميّة لتفادي الانزلاق نحو المجهول"، معتبراً أن "أمن ليبيا هو امتداد لأمننا، وأفضل طريقة لصون أمننا القومي هو التعامل والتكاتف مع جيراننا لمواجهة الإرهاب والتطرّف". لكن يتوقع أن تكون المحادثات معقّدة بعد قرار معسكر حفتر إغلاق موانئ النفط، التي تُشكّل المصدر الوحيد الفعلي للعائدات إلى ليبيا، عشيّة "مؤتمر برلين"، في وقت أبدى الليبيّون على مواقع التواصل الاجتماعي موقفاً حذراً حيال نتائج المؤتمر، مع انقسام كبير في الرأي يُجسّد الخلاف الحاد في البلاد. وتناولت النقاشات خصوصاً هويّة "الرابح والخاسر" من هذا المؤتمر.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.