مايز عبيد

إفتاء طرابلس: "الصوت الديني" سيحسمها... بين إمام وبارودي

4 دقائق للقراءة
إمام وبارودي والرافعي في صورة سابقة

بات الطرابلسيون في نصف الصورة المسبقة عمّا قد تسفر عنه إنتخابات الأحد لمركز الإفتاء الذي بات ينحصر بين اسمين هما: المفتي الحالي محمد إمام وإمام مسجد السلام الشيخ بلال بارودي.

فبعد ظهر غدٍ تُعرف هوية المفتي الجديد لطرابلس والشمال، وما إذا كانت هذه المهمّة ستُسند مجدّداً إلى الشيخ إمام ولكن بتصويت الهيئة الناخبة هذه المرة وليس بتعيين مفتي الجمهورية، أم سيذهب هذا المركز إلى بارودي بعد تراجع حظوظ الشيخ سمير كمال الدين في الساعات الأخيرة الماضية.

فهذه الأسماء الثلاثة هي الأقرب للمواجهة ولأن يكون المفتي الجديد لطرابلس والشمال من بينها، وعليها وبينها ستدور معركة يوم الأحد بعدما باتت كل التحضيرات جاهزة لإجراء الإنتخابات. لكنّ توقعات الشارع الطرابلسي تحصر المنافسة بشكل أساسي بين إمام وبارودي مع بعض الأرجحية لإمام بحسب أحاديث الصالونات الطرابلسية، حيث يحظى الأخير بدعم واسع في أوساط المشايخ بينما يحظى بارودي بتأييد المشايخ الجدد (فئة الشباب) وهم الأقل ضمن الهيئة الناخبة، لكنهم يرون في بارودي أنه يمثّل تطلّعاتهم ويمثّل الحداثة في إدارة دار الافتاء، لتصبح هذه المؤسسة على قدر ثقة الناس وتؤدّي دورها إلى جانبهم.

وإذ يؤكّد بارودي أنه في حال نجح بالإفتاء فهو يرى الشيخ إمام إلى جانبه كأمين للفتوى، تشير المعلومات إلى أنّ الجزء السياسي من الهيئة الناخبة الطرابلسية، باستثناء النائب أشرف ريفي، يفضّلون إمام على بارودي ولو لم يصرّحوا بذلك. وخلافاً لعكّار حيث الجزء الأكبر من الهيئة الناخبة هم من رؤساء البلديات، فإن الجزء الأكبر من الهيئة الناخبة لانتخابات مفتي طرابلس والشمال هم من رجال الدين مع عدد قليل من البلديات كون معظمها بحكم المنحلّة. وعليه فإنّ الصوت الديني ضمن الهيئة الناخبة هو من سيحدّد في النهاية هوية مفتي طرابلس والشمال الجديد، وهو من سيحاسب القائم بالأعمال الحالي الشيخ محمد إمام على سياسته السابقة التي أدار بها المؤسسة الدينية، فإمّا يجد فيها استدارة واضحة نحو قضايا الناس خلافاً لما كانت عليه ولاية المفتي السابق مالك الشعار السياسية بامتياز، فيجدد البيعة له من جديد؛ أو يختار بارودي خلفًا له بعدما قرأ الجهاز الديني في طرابلس برنامج الأخير للإفتاء وفي مقدمته توجيه مؤسسة الإفتاء إلى العناية بشؤون الناس وقضايا أهل المدينة.

لكنّ هذه الأصوات الدينية ليست بعيدة من الولاء والتبعية السياسية، وإذا ما كان هناك أي تعليمات سياسية فإنها ستأتي في اللحظة الأخيرة وبهدوء، حتى لا يخسر رجل السياسة الصوت الديني إلى جانبه.

في الساعات الفاصلة عن موعد الإنتخابات، 6 مرشّحين يتنافسون في انتخابات هذه المرة وليس بتعيين، بعد إعلان الشيخ أحمد المير انسحابه من المعركة «لأنّ الأمور بدأت تذهب في الطريق الذي لم نكن نحبّذه ولا نريد الوصول من خلاله». ويمكن القول إنّ معركة إفتاء طرابلس والشمال ستكون حامية. وينبري المرشّحون وأنصارهم إلى توزيع البرامج الإنتخابية المنمّقة التفاصيل على وسائل التواصل الإجتماعي، وتُحاكي بخطوطها العريضة شؤون وشجون المشايخ وأبناء المدينة وتدغدغ مشاعرهم بالدرجة الأولى في محاولة الربع الساعة الأخير لحشد الأصوات للمرشّحين.

وفي حين يكتم معظم أعضاء الهيئة الناخبة إلى منصب الإفتاء في طرابلس أو في عكار خياراتهم ويتركون الأمر للصندوق من دون أي إعلان أو تصريح، تبرز في المقابل صراحة المواطنين العاديين ومن هم ليسوا من الهيئة الناخبة فيبدون دعمهم الصريح والواضح لهذا المرشّح أو ذاك، بنشر صور المرشّح المفضّل لديهم لمنصب الإفتاء.

وتجدر الاشارة الى أنّ أصواتاً في طرابلس وعكار تطالب بضرورة توسيع الهيئة الناخبة لتشمل آخرين أو حصرها بالمشايخ أو جعل انتخاب المفتي من الشعب من أبناء طائفته مباشرة، لأنّه مفتٍ لكل أهل السنّة من أبناء المنطقة وليس فقط للنواب والبلديات والقضاة ومن اشتملت عليهم الهيئة الناخبة الحالية.