لوسي بارسخيان

علي الغزّاوي مفتياً لزحلة ووفيق حجازي لراشيا

6 دقائق للقراءة
الشيخ علي الغزاوي بعد إعلان النتائج

بعد فراغ دام خمس سنوات في منطقة راشيا، وسنة ونصف السنة في زحلة، بات لمحافظة البقاع مفتيان محليان، الأول هو وفيق حجازي الذي يخلف المفتي الراحل أحمد اللدن في راشيا، والثاني هو الشيخ علي الغزّاوي الذي يخلف المفتي الراحل خليل الميس في زحلة.

هذه النتائج أُعلنت بعد جلسة إنتخابات أولى إنعقدت لإنتخاب مفتي راشيا في مركز دار إفتاء البقاع في برالياس، وبعدما تأمّن نصاب 16 ناخباً من مجموع الهيئة الناخبة في منطقة راشيا، والتي تتألّف من 24 ناخباً تغيّب منهم اثنان بداعي السفر وثالث بعذر مسبق. وهكذا إفتتح صندوق الإقتراع المخصّص لإنتخاب مفتي راشيا عند التاسعة صباحاً، ليقفل بعد أقلّ من ساعة مع إدلاء 21 ناخباً بأصواتهم. فنال الشيخ وفيق حجازي 18 صوتاً، فيما لم يفز منافسه الوحيد الشيخ جمال حمود سوى بـ3 أصوات.

ولم تفاجئ النتيجة المناصرين وقد أحاطوا الشيخ حجازي، بل اعتبر بعضهم أنهم كانوا يحتسبون له 20 صوتاً، وهي نتيجة بدت طبيعية نظراً لطبيعة الهيئة الناخبة التي تشكّل بلدة المفتي الجديد «بكا» ثقلها الأكبر، بالإضافة الى تواجد الشيخ حجازي المستمرّ في منطقته، في وقت أُخذ على منافسه كونه من المقيمين في كندا. وقد اعتبر حجازي إثر انتخابه أنّ «الهيئة الناخبة أثبتت حضارتها ووجودها وشرفها وقيمتها وأعطت هذا الصوت لخدمة أبناء راشيا»، شاكراً من انتخبه ومن لم ينتخبه.

في انتخاب مفتي زحلة والبقاع الغربي في المقابل، لم يتأمّن نصاب الثلثين لإنطلاق العملية الإنتخابية في الجلسة الأولى، وعليه تأخّر فتح صندوق الإقتراع حتى العاشرة صباحاً. ومع اكتمال حضور نصف أعضاء الهيئة الناخبة إنطلقت العملية الإنتخابية، ليبقى صندوق الإقتراع مفتوحاً حتى آخر لحظة من انتهائها رسمياً عند الواحدة ظهراً، بعد وصول المقترع رقم 53 قبل دقيقتين فقط من إقفال صندوق الإقتراع، فيما امتنع خمسة ناخبين عن الإدلاء بأصواتهم اثنان منهم لتواجدهما خارج البلاد.

ومع أنّ 4 مرشحين تنافسوا على المركز، بدا واضحاً أنّ المعركة بقيت محصورة بين المرشّحين علي الغزّاوي وطالب جمعة. إلّا أن المفاجأة التي حملها صندوق الإقتراع، كانت في تقدّم الغزاوي على جمعة بفارق 15 صوتاً، على رغم ما حكي عن دعم سياسي غير معلن من تيار «المستقبل» لجمعة وهو ما أشاع أجواء حول إمكانية تقاربهما بعدد الأصوات. فنال الغزّاوي 30 صوتاً، مقابل حصول جمعة على 15 صوتاً. فيما لم يفز كلّ من الشيخ عبد الرحمن شرقية والشيخ خالد عبد الفتاح إلّا بـ4 أصوات لكلّ منهما. وبين أصوات الهيئة الناخبة 3 أصوات للنواب بلال الحشيمي، ياسين ياسين وحسن مراد، وللوزير ناصر ياسين، بالإضافة الى مشاركة 16 رئيس بلدية بالعملية الإنتخابية. فيما بدا واضحاً الدور الهامشي الذي لعبه النواب بالتأثير على هذه الإنتخابات، خصوصاً أن لا حيثية سياسية مؤثرة لهم في إدارة هذه العملية.

هدوء الهيئة الناخبة في المقابل، قابله حماس المناصرين للمرشّحين، وخصوصاً للمفتي الجديد للبقاع، الذي بدا منذ البداية واثقاً من فوزه، حتى أنّه بدأ تحضير رؤوس أقلام خطاب فوزه، قبل أن تنتهي العملية الإنتخابية، ليعلن بعد إعلان فوزه إستعداده للتعاون مع كلّ المرشحين الذين قال «إنّهم كانوا أصحاب مشاريع، ونحن سنضع يدنا بيدهم حتى نحقّقها». وأضاف: «نحن بحاجة لنعمل جميعاً من أجل الجميع، علماء، وطلاب علم، وأهل قرآن، وسنضع يدنا مع كل أهلنا، من غاب ومن حضر. سنحمل مع كل الأوفياء هذه الأمانة، مع كل الشرفاء في هذا الوطن الذي يحتاج للجميع حتى نستنهضه من خلال المؤسسات والعلماء والسياسيين والمقيمين والمغتربين»، واعداً «بأن نكون مع شركائنا في الوطن حتى نرفع رايته لأنّه بحاجة اليوم إلينا».



المرشحون الأربعة لمركز مفتي زحلة والبقاع


تلميذ الميس... النجيب

المفتي الجديد لزحلة والبقاع الذي سيتولّى مهمّاته بعد إعلان نتائج الإنتخابات رسمياً، هو الشيخ علي الغزّاوي. المرشّح الأصغر سنّاً بين منافسيه، شيخ من شيوخ قرّاء البقاع، تلميذ مفتي البقاع الراحل خليل الميس. وقد إئتمنه الميس قبل وفاته على مؤسسات أزهر البقاع، عاكساً الثقة التي يضعها بالرجل، خصوصاً لما كان يوليه المفتي الميس من إهتمام لهذه المؤسسات التي إعتبرها بمثابة إبن له. وعليه، بقي طيف المفتي الميس حاضراً في معظم رحلة الإنتخابات التي خاضها الشيخ الغزّاوي، لتحضر صورته أيضاً خلال إعلان نتائج فوزه، واعداً بإكمال مسيرة المفتي الميس، من خلال المحافظة على المؤسسات وتطويرها وزيادة وقفياتها.

ولد الشيخ الغزّاوي سنة 1971، أتم ّمرحلة الدراسة الإبتدائية في بلدته غزّة بالبقاع الغربي، لينال شهادة الثانوية الشرعية في دمشق من معهد الفتح الاسلامي. نال إجازة الليسانس في كلية الشريعة جامعة الازهر مصر عام 1996، وهو حائز أيضاً على درجة الماجستير في الفقه المقارن من جامعة بيروت الإسلامية، وعلى الدكتوراه في الفقه المقارن بين الشريعة الاسلامية والقانون اللبناني من جامعة بيروت الاسلامية.

عضو لجنة تدقيق المصاحف المعتمدة من دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية منذ العام 2008، هو أيضاً مدرّس للقرآن والفقه قسم العبادات والفقه المقارن والفقه الجنائي وأصول الفقه في جامعة بيروت الاسلامية، ومشرف عام تربوي وإداري على كلية الشريعة الإسلامية فرع البقاع ومدارس أزهر البقاع التابعة لدار الفتوى. عيّنه المجلس الشرعي الاسلامي شيخاً لقرّاء البقاع منذ العام 2008، وأمين سرّ لجمعية أزهر البقاع منذ تأسيسها سنة 2004، ثمّ نائباً لرئيس الجمعية منذ العام 2019، ثم رئيساً للجمعية بعد رحيل المفتي الميس اعتباراً من بداية العام 2022.

للمفتي الجديد برنامج إنتخابي يتخطّى الدور التربوي، وهو كان قد أعلن عنه خلال معركته الإنتخابية، مضمّناً إياه أفكاراً عديدة تتعلّق بالشباب الذين رأى ضرورة لحمايتهم من التطرّف بكافة أشكاله، ولتفعيل دورهم في المجتمع. وهو من الداعين في المجال الفكري الى التشبيك مع المؤسسات الفكرية والعلمية والثقافية، بغرض تحقيق التنمية البشرية والإقتصادية والمجتمعية لمنطقة البقاع، ومن المشدّدين على دور الإغتراب ولتأسيس منتدى لبناني دولي للمغتربين، ولإستثمار وسائل التواصل في مجال التوعية وتعزيز الترابط الأسري والقيم. حقوق الطائفة السنّية هي أيضاً من هواجسه، ويتحدّث عن ضرورة إسترجاع ما أخذ وتحصين ما بقي، كما يعد بالعمل على إنصاف الموقوفين الإسلاميين في السجون من خلال المطالبة بتسريع المحاكمات.

إذاً، يدرك مفتي البقاع الجديد أنّ المسؤوليات الملقاة على عاتقه ليست دينية حصراً، إنّما هي أيضاً مسؤولية مجتمعية ومدنية، توسّع الدور الذي يلعبه في هذه المنطقة، خصوصاً في ظلّ إستمرار غياب المرجعيات السياسية على الصعيد الوطني العام وعلى الصعيد المحلي.