سناء الجاك

ميقاتي وباسيل و"حزب الله" بينهما

4 دقائق للقراءة

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مرتاح إلى وضعه، فهو يراكم النقاط ليزيد رصيده لدى «حزب الله». ليس لنا إلّا أن نتابع أحدث تصريحاته، سواء في رفضه المزايدات في ملف جريمة قتل الجندي الإيرلندي شون رووني، العاملة كتيبته في قوات حفظ السلام في الجنوب اللبناني، وتعليق آماله على التحقيق الشفاف، أو في تأكيده أنّ أمن مطار بيروت الدولي عصي على الأسلحة الإيرانية وأيضاً «بموجب التحقيقات الشفافة التي أجريت، والتي أكدت أنّ ما قيل غير صحيح، ولا أسلحة تدخل من المطار».

في المقابل، يبدو رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل متعثراً بظله، ليس بسبب تأييده لمنتخب فرنسا في المونديال، في حين كانت البيئة الحاضنة مع منتخب الأرجنتين، ولكن لأنّه، وعلى الرغم من محاولاته ترقيع علاقته مع مسؤولي «حزب الله»، لم يستطع تسجيل نقاط يتغلّب فيها على غريمه «النجيب».

حتى الآن، يبدو أنّ صمته بشأن جريمة قتل الجندي الإيرلندي لن يفيده. كذلك لن يفيده الحج إلى بكركي لتوريط البطريرك الماروني بشارة الراعي في مواقف لصالحه تحت عنوان «حقوق المسيحيين وحقوق رئاسة الجمهورية» وما شابه... وكأنّ الهوامش تضيق أمامه، بعدما راهن تحديداً على فتح قنوات مع «القوات اللبنانية»، وفشل.

وفشل أيضاً هو ومندوبوه الساميون إلى اللجنة الوزارية التشاورية، إزاء إصرار ميقاتي على دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، وفق الصلاحيات الدستورية المناطة به، إذا استدعت الضرورات ذلك، ومع تمسّكه بوضع جدول أعمال مجلس الوزراء المنوط حصراً به، ومع رفضه صيغة المراسيم الجوّالة التي يقترحها «عناترة» التيار «الباسيلي». بالتالي فإنّ نقاط باسيل حتى الساعة لا تدعوه إلى التفاؤل. وهي أيضا تفتح الباب واسعاً أمام «القيل والقال»، فتزدهر الكواليس بأخبار ومعلومات عن انقطاع الود بينه وبين رئيس وحدة التنسيق والارتباط في «حزب الله» وفيق صفا، «الذي فجع سابقاً جرّاء صداقته مع العوني العميل فايز كرم، وها هو اليوم مستاء من صديقه جبران».

أيضاً في الكواليس، يتردد أنّ الأمين العام للحزب حسن نصرالله رفض استقبال باسيل الطامح إلى تبرير مواقفه النارية وشرح وجهة نظره، ما استدعى محاولة تدخل من العم العماد والرئيس السابق للجمهورية ميشال عون.

ودائماً على ذمة «القيل والقال»، بدأ التلويح بتأمين أكثرية ما لانتخاب سليمان فرنجية بمعزل عن «الثنائي المسيحي»، أو بترتيب الأمور مع «القوات اللبنانية»، والاتفاق على انتخاب قائد الجيش جوزيف عون رئيساً للجمهورية ليتم تسديد الضربة القاضية للحياة السياسية «الباسيلية» والعونية على حدّ سواء، لأنّ «الحزب» ضاق ذرعاً بمجاراة باسيل ودعم شهيته المفتوحة للاستئثار بالنفوذ والسلطة وخيرات المال العام.

ويبقى أنّ حسابات «الحزب» في مكان آخر، وإن كان بحاجة إلى كل المواقف التي تصب لصالحه في «الحادث العابر المتعلق بمقتل الجندي الإيرلندي»، والمرجح أن يتفاقم أكثر فأكثر، لأنّ من بقي على قيد الحياة في حافلة الموت، لديه ما يقوله بشأن ما حصل. ومع هذا، سوف يجد «الحزب» مخارج لما هو فيه، كما جرت العادة، وليس صعباً افتعال مأساة أكبر تضع ملف «الحادثة العابرة» في الأرشيف.

أمّا عن «صراع الديكة» بين ميقاتي وباسيل، فـ»الحزب» ماهر في الاستثمار فيه. سيترك الطرفين يتسليان ببعضهما البعض، ويترك للعبة التجييش الطائفي أن تأخذ مداها، ويفتح سقف الشغور الرئاسي إلى أن تستوي ملامح الصفقة بين رأس محوره واللاعبين الإقليميين والدوليين. ويدعو اللبنانيين إلى استغلال الوقت الضائع والجو الربيعي البديع، والاستمتاع بالأعياد على الرغم من التلاعب المتعمّد الذي يخرب بيوتهم مع ارتفاع سعر صرف الدولار.