صحيح أنّ أجواء الميلاد غابت بشكل لافت عن مدينة النبطية، بسبب ما تمرّ به من أوضاع إقتصادية صعبة، غير أنّها حضرت وبقوة في مدينة صور، التي إحتفلت بإضاءة شجرة العيد. أراد الدفاع المدني في صور وعبر زينة الميلاد التي رفعها، توجيه رسالة فرح في زمن الأزمات، والتأكيد على أنّ هناك فسحة للحياة بين سوداوية الأحداث المتسارعة اليوم. وثمة من يحاول توفير جرعة تفاؤل ولو بسيطة وسط تزاحم الأزمات، حيث استطاع الدفاع المدني الذي يعاني ما يعانيه أيضاً، أن يقدّم الميلاد على طريقته، وأن يقول للناس «الفرح بسيط شرط أن نثق به»، وإضاءته شجرة العيد تأكيد على أنّ الميلاد هو نقطة تحوّل إيجابية على ما أكّده مدير عام الدفاع المدني ريمون خطار، مشدّداً على أهمية ما يقوم به عناصر الدفاع المدني رغم معاناتهم، «فالأوضاع الإقتصادية تترك آثارها الوخيمة عليهم، ومع ذلك يواظبون على القيام بواجباتهم الإنسانية»، مؤكداً أنّ من حقّهم الاستقرار المهني كهدية ميلادية من الدولة.
نجح الدفاع المدني في زرع الفرح حيث أخفقت الدولة، كانت واضحة ملامح الفرح على وجوه الناس في الإحتفال الميلادي الذي أقيم عند كورنيش صور، معظمهم جاء ليشاهد الميلاد بتفاؤل، وتقول دارين كنعان «إنّ الشجرة رغم بساطتها أضفت نوعاً من البهجة التي نحتاجها».
تقف سعاد مع طفلها أمام شجرة العيد، تلتقط له الصور، بدت كمن يلتقط الأمل المفقود هذه الأيام، لا تخفي صعوبة الوضع الاقتصادي وعجزها عن الاحتفال مع العائلة بسبب ارتفاع كلفة عشاء العيد، وجدت في الاحتفال فرصتها للهروب نحو الفرح.
كان مغايراً ليل صور بالأمس، الفضل كلّه للدفاع المدني، أنقذ المدينة من غياب بهجة عيد الميلاد، الذي لن يعبر إلى البيوت هذه السنة. في حارة صور المسيحية حيث البيوت متلاصقة، تتقدّمها نجمة الميلاد، لا حضور للعيد داخلها، غيّبت الأزمة أجواءه، سيكتفي الأهالي باحتفالات بسيطة. «لمّة العائلة» هي الميلاد تقول جورجيت السيدة وقد اعتادت «مدّ سفرة العيد وإعداد الحلوى والمغلي، لكن هذه الأيام بالكاد سنتمكّن من شراء دجاجة وإعداد الأرزّ، فالحبش طار ومعه سيغيب الـ Bûche de Noël بسبب تحليق سعره»، لكنّ أمنيتها هي أن يعمّ الاستقرار الاقتصادي لتنعم بميلاد هانئ.
ستكتفي معظم القرى بالقداس، والصلاة وحدها ستكون الخلاص والرجاء.