ريتا ابراهيم فريد

أحمد الموّاس: لا شيء مستحيل فلا تتوّقفوا عن المحاولة

5 دقائق للقراءة
مشهد من فيلم NORTH OF THE 10

من صناعة مقاطع كوميدية صغيرة على مواقع التواصل الإجتماعي، وصل الى هوليوود. قصة نجاح بطلها اللبناني أحمد المواس. وُلد في لندن. وتنقّل بين أفريقيا وطرابلس مدينته الأمّ التي يحبّ، قبل أن يتابع دراسته في الولايات المتحدة الأميركية ويستقرّ فيها. تسلّح بموهبته وآمن بها. شارك في أعمال عدّة ووقف أمام نجوم عالميين. حصل على عدد من الجوائز من بينها جائزة أفضل ممثل في مهرجان أوروبا للأفلام. أثناء زيارته القصيرة الى لبنان، "نداء الوطن" أجرت مقابلة مع الممثّل أحمد الموّاس الذي شدّد على أهمية المثابرة الدائمة وعدم الإستسلام.



بداية الطريق كانت عبر تصويـــــــر فيديوات كوميدية. كيف استعنت بمواقع التواصل الإجتماعي كجســــر عبورٍ نحو هدفك الأساسي، أي أن تكون ممثّلاً؟



من إيجابيات التكنولوجيا بشكل عام ومواقع التواصل الإجتماعي بشكل خاص، أنّها تسمح للفرد بأن يطلق مشاريعه الخاصّة، وأن يصوّر مقاطع فيديو بمبادرة فردية على سبيل المثال. هذا ما قمتُ به في البداية، حيث صوّرتُ مع أصدقائي "سكتشات" كوميدية حقّقت نسبة مشاهدة مرتفعة، ازدادت على أثرها كميّة الإعلانات على الصفحة. أردتُ من خلال ذلك أن أدخل الى مجال التمثيل والأفلام. وبشكلٍ عام، التحدّي الذي يمرّ به الممثّل في بداية مسيرته أنّهم سيسألونه عن الأفلام التي شارك فيها أو الأعمال التي قدّمها. وفي ظلّ انخفاض الفرص أمامه، الحلّ إذاً في أن يبتكر بنفسه مشاريع صغيرة يقدّم نفسه من خلالها. وأنا تعمّدتُ أن تكون هذه المقاطع مميّزة ولافتة، كي تشكّل في ما بعد Portfolio يعكس أسلوبي في التمثيل. هذه الفيديوات انتشرت بكثافة وبفضلها ارتفع عدد المتابعين لديّ. مع الإشارة الى أنّني شاركتُ بفيلم The Misfits في العام 2018، وكان المنتجون قد عثروا عليّ عبر الفيديوات التي انتشرت، وتواصلوا معي من خلال مواقع التواصل الإجتماعي. ومن هُنا كانت الإنطلاقة الفعلية.



لم تختر أميركا عن طريق الصدفة، فهوليوود كانت دوماً الحلم. ما كان الدافع الأساسي الذي جعلك واثقاً من أنك ستنجح رغمَ أنّ الفرص كانت خجولة؟

لطالما حلمتُ منذ صغري بأن أصبح ممثّلاً في هوليوود. وكنتُ في طفولتي أشاهد مع والدي أفلام الأكشن، وأتابع أعمال جان كلود فاندام وسيلفستر ستالون وأرنولد وغيرهم... منذ ذلك الحين، وضعتُ هذا الهدف أمامي. وتقدّمتُ للإمتحانات الصعبة التي تخوّلني أن أتابع دراستي في أميركا، ونجحتُ فيها. درستُ الهندسة هناك، وكنتُ في الوقت نفسه أشارك في صفوف تمثيل. وبعد تخرّجي أجريتُ عشرات المقابلات للحصول على عمل. وهكذا أسّستُ نفسي على الصعيد المادي، كي أباشر بعدها بمطاردة حلمي في الفنّ. وأودّ أن أشير الى أنّي في البداية كنتُ أجري أكثر من 50 اختباراً في التمثيل، كي يتمّ اختياري في واحد منها، لكنّي لم أشعر أبداً باليأس. فالدافع الأساسي إذاً هو المثابرة وعدم الإستسلام.





أثناء تصوير فيلم The Misfits



تقول إنّ التحدّي بدأ فعلياً حين وصلت الى هوليوود. كيف تعمل على تطوير مهاراتك نحو مزيد من الإحتراف؟

أنا لا أتوقّف أبداً عن إجراء التمرينات والتدريبات بهدف تطوير موهبتي في التمثيل باستمرار. كما أحاول أن أقرأ أكثر، حتى تحوّلت القراءة الى هواية أساسية بالنسبة لي، حيث أركّز من خلالها على التطور نحو الأفضل.



ألا تطمح ان يصبح اسمك معروفاً أكثر على صعيد عربي، أو أن تشارك بأعمال درامية عربية؟

بالطبع. من أهمّ أهدافي أن أعمل في لبنان أيضاً، وأن أكون معروفاً في المنطقة العربية وفي الغرب على السواء. هذا لا يعني بأنّي أودّع أميركا، أبداً. أنا لبناني - أميركي، وهذه ميزة بالنسبة لي. وعليّ أن أقوم بكلّ ما يمكن أن يساهم في التأكيد على أنّ أعمالنا كعرب هي أيضاً مدعاة للفخر أمام الآخرين.



أنت تعيش اليوم خارج لبنان، لكنّك تزوره باستمرار، ومدينة طرابلس تحتلّ زاوية خاصة في قلبك. ما السرّ خلف ذلك؟

أمضيتُ حوالى 6 سنوات في منزل جدّي وجدّتي في طرابلس. ولطالما طلبتُ رضاهما ورضا أهلي، و"هيدا أصلي". أشعر دوماً بالحنين للعودة الى بلادي، والى مدينتي طرابلس بشكل خاص. فهناك نشأتُ وكبرتُ، وهناك كان أول أحلامي.



شاركتَ مع الجالية اللبنانية في تحرّكات "17 تشرين"، حيث كانت طرابلس عروس الإنتفاضة. ماذا تقول لأبناء مدينتك اليوم؟

هو سؤال صعب. فمهما حاولتُ أن أقول إني أشعر بمعاناتهم، سيبقى الأمر غير دقيق. لكن ما يمكنني تأكيده، هو أنّ أهالي طرابلس أشخاص طيّبون لأعلى درجات الطيبة. ومهما كان الوضع سيّئاً، هم قادرون على الصمود، لأنّهم شعب قوي بطبيعته، و"ما بينخاف عليه". على أمل أن تتغيّر الأحوال في البلاد نحو الأفضل قريباً. أنا لا أتعاطى في مجال السياسة، لكنّي أحاول أن أقدّم شيئاً ما لمدينتي في المجال الذي أعمل فيه. فقد كتبتُ نصّاً لفيلم سوف نقوم بتصويره قريباً بين أميركا ولبنان حيث يدور جزء من أحداث القصة. وقد تعمّدتُ أن أصوّر في لبنان وخصوصاً في طرابلس. وذلك سيخلق فرص عمل في المدينة.



من خلال تجربتك وقصّة نجاحك، هل من نصيحة للشباب اللبناني الذي يشعر بالإحباط؟

أقول لهم إنّ لا شيء مستحيل، والعلم هو السلاح الأقوى. كما أنصح كلّ شاب بأن يتحلّى بنظرة إيجابية للحياة. أعلم أن ذلك لن يكون سهلاً في ظلّ الأجواء السلبية التي تحيط بنا. لكن علينا أن نبحث دوماً عن الإيجابية في كلّ شيء، وألا نستسلم مهما كانت الأمور صعبة، والأهمّ، ألا نتوقّف أبداً عن المحاولة حتى لو فشلنا.