هل يمكن التقاط صورة سيئة لجوليا روبرتس؟ لا مفر من طرح هذا السؤال عند رؤيتها وهي تتألق من دون بذل أي جهد، وتأخذ الوضعيات لالتقاط صور سريعة لها بعدسة مصور الأزياء توم مونرو. بدت مشرقة في كل واحدة من تلك الصور، بغض النظر عن تسريحة شعرها، وكانت نظراتها حالمة أو جدّية. نجحت جلسة التصوير لدرجة أنّ المصور بدا أكثر سعادة منها. يجب ألا ننسى أن قيمة التأمين على ابتسامتها تبلغ 30 مليون دولار! تتردد هذه المرأة الجميلة في الابتعاد عن عائلتها دوماً، لذا فضّلت أن تجلب عملها إلى المنزل حين طلبت منها ماركة "لانكوم" أن تصبح أحد وجوهها في العام 2009.

جرت هذه المقابلة في منزل روبرتس في ماليبو، إحدى ضواحي لوس أنجلوس الساحلية المُشجِرة، حيث تقيم مع زوجها وأولادها الثلاثة منذ عشر سنوات تقريباً. لحسن الحظ، تبدو هذه الفيلا الشاسعة، بأضوائها الذهبية الدائمة، مكاناً مناســباً لجلسات التصـوير، ويستطيع أولادهــا (بشعرهم الأشـقر وأسلوبهم العصري والعملي) أن يمضوا وقتهم في منزل الجيران بعد المدرسة، أو العودة إلى المنزل لمشاهدة والدتهم وهي تعمل إلى جانب سيرج نورمانت، مصفف شعرها وصديقها منذ 30 سنة. تبقى إطلالات روبرتس العلنية نادرة لكنها دائمة التألق. وبفضل تعاونها مع «لانكوم»، تقول إنها تستطيع تخصيص وقتها لأغلى الناس على قلبها. هذا هو سر التوازن الناجح بين العمل والحياة الشخصية برأيها. جوليا متزوجة من داني مودير منذ 18 سنة، وهي مدة طويلة جداً مقارنةً بمعايير هوليوود. من الواضح أنها تعيش حياة ميسورة واعتيادية، فتتنقل بين المباريات الرياضية وحفلات أعياد الميلاد التي يشارك فيها أولادها وتتناول الفطور مع صديقاتها. في هذه المقابلة تتكلم «الملكة» المتربعة على عرش هوليوود عن أصدقائها وعائلتها وشؤون أخرى.ما هي وصفة السعادة بنظرك؟إنه أهم سؤال على الإطلاق! تعني السعادة أن نحيط أنفسنا بالمرشدين والموجّهين ونتابع البحث عن الفرح طوال الوقت.
من هم المرشدون والموجّهون في حياتك؟
زوجي في المقام الأول، لأنه ذكي ويعطيني نصائح مفيدة. وأستطيع الاتكال على مجموعة من الأصدقاء لأنني متأكدة من صدقهم معي. حين أطلب رأيهم في أي موضوع، لا أرغب في سماع ما أريده. بل أريد أن أعرف رأيهم الحقيقي. أنا محظوظة جداً بوجود أشخاص صادقين في حياتي وإلى جانبي.
هل هم أصدقاؤك منذ الطفولة؟
أعرف صديقتي المقرّبة التي تقيم في شيكاغو منذ المدرسة الثانوية، لكنّ المجموعة التي أتكلم عنها تضمّ نساءً قابلتهنّ بعد انتقالي إلى ماليبو، منذ عشر سنوات تقريباً. أنا أقابل أولئك الصديقات طوال الوقت، كل يوم أو مرة في الأسبوع على الأقل، لأننا نلعب "ما جونغ". حين يكون زوجي في المنزل يوم الثلثاء، أي في اليوم المخصص للعبة، يقول لي: "أنت محظوظة جداً! أسمعك دوماً وأنت تضحكين ثم تهدأ الأجواء وتتخذ منحىً جدياً". هو محق! إنها فرصة رائعة للمزاح أو مناقشة مشاكلنا كل يوم ثلاثاء خلال هذه اللعبة المدهشة.
كيف تعتنين بجسمك وعقلك؟
أحاول أن أتحرك يومياً. كنت أمارس الهرولة بانتظام، لكن منذ تعرّضي لإصابة في كاحلي، اضطررتُ لاختيار نشاطات أخرى. تلك الإصابة ذكّرتني بأنني أستعمل مفاصلي المسكينة منذ 50 سنة! للاعتناء بصحتي العقلية، أجرّب نشاطات مختلفة، بحسب المرحلة التي أمرّ بها في حياتي، لكن ثمة عامل واحد لا يتغير: أبذل قصارى جهدي دوماً كي أشعر بأنني أتواصل مع أحبّ الناس إليّ.
ما الذي يُفترض أن تفعليه لكنك لا تفعلينه؟
قرأتُ عن ضرورة تعلّم مهارة جديدة كل 19 سنة لعيش حياة مديدة وصحية. بلغتُ 52 عاماً منذ فترة قصيرة، لذا أحاول إقناع نفسي دوماً بالمشاركة في حصص معينة لملء العقد الخامس من حياتي.
ما الذي تريدين تعلّمه؟
حين أتمدد ليلاً وأبقى مستيقظة، تراودني بكل صراحة أفكار مضحكة عن الغيتار وحياكة السلال والطبخ...
ألا تنظرين إلى هاتفك حين تستيقظين في منتصف الليل؟
مطلقاً! أفضّل القراءة أو أقوم بنشاط لتهدئتي. لا أريد أن أعرف ما يحصل في العالم في الساعة الثالثة فجراً!هل تقلقك الأحداث الراهنة؟
في كاليفورنيا، تتمحور الحياة في الوقت الراهن حول الطقس والنيران. إنه وضع عصيب لأنه خارج عن سيطرة الجميع. في الفترة الأخيرة، كانت الرياح قوية لدرجة أن مدرسة أولادي أغلقت أبوابها طوال أربعة أيام. في العام الماضي، خسر أصدقائي منازلهم في الوقت نفسه من السنة. اضطررنا لإخلاء منزلنا أيضاً، لكنه لم يحترق لحسن الحظ.
هل تشعرين بأن هذا الوضع يؤثر على أولادك؟
في ليلة أو ليلتَين، جاء إلينا الصبيان وأيقظانا بضع مرات لأنهما لم يكفّا عن شمّ رائحة حريق. اضطر زوجي لطمأنتهما.
ماذا تفعلين لتخفيف ضغطك النفسي؟
أتعامل مع الضغط النفسي عموماً عبر منع تراكمه. أحاول معالجته تدريجاً كي لا أنفجر مثل طنجرة الضغط. على سبيل المثال، أحرص على التكلم مع الشخص الذي يزعجني فوراً، وأبحث دوماً عن حلول عملية للمواقف الصعبة. كذلك، أكره التأخر على مواعيدي وقد أتوتر بسبب زحمة السير. من الواضح أنني لم أختر المدينة المناسبة للعيش فيها! لذا أنطلق في وقت مبكر حين أضطر للذهاب إلى مكان محدد. في بداية شهر تشرين الثاني الماضي، حين زادت سرعة الرياح مخاطر الحريق، قلتُ لنفسي: "سأقوم بكل ما يلزم لتخفيف مستويات ضغطي النفسي". أحرص دوماً على ملء سيارتي بالبنزين، وقد طلبتُ من الأولاد أن يوضبوا حقيبة لهم. حقيبتي جاهزة أيضاً. تبقى جوازات السفر كلها في متناول يدي، إلى جانب صورة والدتي وألبوم من الصور العائلية. هذه الأغراض كلها مُوضّبة. السيارة مليئة بكل ما نحتاج إليه لأربعة أيام وهي جاهزة للانطلاق.
هل تغيّر تعريفك للنجاح مع مرور الوقت؟
نعم، طبعاً. كان النجاح في عمر العشرين يعني التمكن من دفع فواتيري. كنت أشعر حينها بأنني امرأة راشدة ومستقلة. لكن حين يصبح هذا الهدف سهلاً، يمكننا أن ننتقل إلى تحديات جديدة وأكثر صعوبة ونكتسب معنىً أوسع للنجاح. أنا شخصياً أعتبر دوري الأخير في مسلسل Homecoming (العودة إلى الديار) من أعظم الإنجازات في حياتي.
لماذا تعتبرينه إنجازاً؟
اضطررتُ لحفظ حوارات كثيرة! كان أولادي يعودون من المدرسة وأنا أعود من التصوير، فيقوم كل واحد منا بفروضه المنزلية... لكنّ فرضي لم يكن ينتهي واستمر لأشهر طويلة! كانت مهمتي صعبة جداً. لكن بفضل هذا العمل الشاق والذهاب إلى موقع التصوير في السابعة صباحاً وتكرار مشهد ممتد على 11 صفحة حتى تقديم أفضل أداء ممكن، شعرتُ بسعادة غير مسبوقة. كما أنني لم أشعر يوماً بهذا القدر من التعاون والتفاعل في مواقع التصوير. إذا كان الممثل محظوظاً بما يكفي، قد يعيش هذه الأجواء الإيجابية مع فريق الإنتاج. لكني تقاسمتُ هذه التجربة مع الطاقم كله هذه المرة. لا شك في أن أداء هذا الدور المُركّب في عمر الخمسين مؤشر إيجابي في عالمٍ يتراجع فيه هذا النوع من الفرص.
لطالما شعرتُ بأن الأدوار التي ألعبها تجدني في الوقت المناسب.
نجاحكِ المهني واضح، لكن ماذا عن نجاحك الشخصي؟
يعني هذا النجاح أن أنهي يومي بعد إتمام فرضي المنزلي وتنظيف المطبخ وعدم التعرض لأي إصابة.
أنتِ وجه "لانكوم" منذ عشر سنوات. هل تعتبرين نفسك شبيهة بالمرأة التي تمثّلينها في إعلانات هذه الماركة؟
أنا لا أشبهها في حياتي اليومية طبعاً، بل أحتاج إلى 10 أو 15 شخصاً للحفاظ على مظهرها يومياً [تضحك]. لكنها تتّسم بجانب صادق. أستفيد حتماً من إضاءة ممتازة وملابس جميلة، لكنّ تلك المرأة ليست شخصاً مختلفاً عني، بل إنها نسخة ساحرة مني. حين تواصل معي المسؤولون في "لانكوم"، قلتُ لهم: "لا أريدكم أن تختاروني كي تزيلوا المعالم التي تجعلني ما أنا عليه". أقدّر احترامهم لهذا الطلب. كان السماح لي بإبداء رأيي في مختلف المسائل عاملاً مؤثراً حتماً في صمود العلاقة الممتازة التي طوّرناها على مر السنين.