وزعت السفارة الفرنسية رسالة تهنئةٍ من السّفيرة آن غريو، في مناسبة السنة الجديدة، جاء فيها: "في مطلع هذه السنة، أتقدّم منكم بأحرّ التمنّيات بدوام الصحة والسعادة والازدهار والأمل لكم ولأقربائكم في لبنان والخارج.
منذ عام، وفي المناسبة نفسها، وعدتكم، باسم رئيس الجمهورية، أنّ فرنسا ستبقى إلى جانبكم في العام 2022. وهي بقيت إلى جانبكم. اليوم، أجدّد هذا الوعد: في العام 2023، ستظلّ فرنسا هنا رغم التحدّيات. ستظلّ فرنسا هنا لأنها لم تفقد الأمل في تجدّد لبنان ولأن انهيار المؤسسات لا يُنسينا أنّكم هنا، أنتم، وأنّكم لا تستسلمون.
أودّ العودة سريعاً إلى أبرز ما قامت به فرنسا في العام الماضي.
أرادت فرنسا أن تعبّر عن تضامنها بشكل ملموس هدفُه الدائم نهوض بلدكم، استجابة لاحتياجاتكم. وأقول لكم إنّ فرنسا ستستمرّ بذلك في العام 2023:
- الاستقرار أولاً: عملت فرنسا بشكلٍ فاعل للتوصّل إلى الاتّفاق التاريخيّ بشأن الحدود البحريّة. وقمنا بِحَثّ دول الخليج على العودة إلى لبنان، لا سيّما المملكة العربيّة السعوديّة التي باشرت بدعم مشاريع إنسانيّة بالتعاون معنا، خصوصاً في القطاع الصحّيّ. كما ساهمنا في استمرار قدرة القوى الأمنيّة على القيام بمهامها لحمايتكم والحفاظ على وحدة البلاد.
-النهوض الاقتصادي: محطّات الحاويات في مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس استأنفت عملها بطاقتها القصوى. كما سيتمّ استكشاف الآفاق المتعلّقة بموارد الطاقة في بلدكم. وقد أصبح كلّ هذا ممكناً بفضل التزام شركات فرنسية كبرى ومُخاطرتها، ولأنّ مجتمع الأعمال الفرنسي ما زال حاضراً، رغم كلّ شيء، ليساهم في استرجاع الثّقة بلبنان وإعادة صدقيّته، وفي دعم نشاط قطاعكم الخاصّ.
- التربية: عملت فرنسا من أجل إبقاء نظامكم التربويّ على قيد الحياة. فقد مددنا مساعداتنا للعائلات وزِدنا برامج المِنَح الدراسيّة وباشرنا بتنفيذ مشاريع لتركيب ألواح الطاقة الشمسيّة وتأمين الوجبات الغذائية في المدارس.
- الثقافة: النجاح الذي حقّقته الدورة الأولى من مهرجان "بيروت كُتب" زاد من قناعتنا بأنّ لبنان باستطاعته - لا بل يتوجّب عليه - أن يعودَ من جديدٍ ملتقى طُرُق في المشرق، حيثُ يلتقي المؤلّفون والمفكّرون والكُتّاب والعاملون في صناعة الأفلام والفنّانون في إطار حوارٍ حرٍّ ومنتِجٍ.
- المواطنة: دعمت فرنسا حيويّة المبادرات التي تقومون بها في مجالاتٍ متعدّدة كالإعلام والمساواة بين المرأة والرّجل والحفاظ على التنوّع البيولوجيّ والتضامن بين الأجيال ومنع نشوب النزاعات.
- المساعدة الطارئة: أبقَت فرنسا على برامجها في مجال الأمن الغذائي، وكانت البلد الذي أمّن اللقاحات الضروريّة للحدّ من تفشّي وباء الكوليرا قبل استفحاله. وقد قدّمنا للتوّ هبة جديدة من اللقاحات المضادّة لفيروس كورونا.
منذ 2020، تُرجم تضامُن فرنسا والفرنسيّين مع لبنان، لأجلكم، بتخصيص مبلغٍ يفوقُ 230 مليون يورو".
وتابعت غريو في رسالتها: "أعلم أنّه ثمّة أمورٌ كثيرة ما زال ينبغي القيام بها وأن وضعكم ما زال يصعُب تحمّله. ولكنّي أعرف أيضاً شجاعتكم وكرَمكم ومواهبكم وعزمكم.
إلى جانب وعدي، باسم فرنسا، بمواصلة العمل الّذي باشرناه بكلّ عزمٍ وتصميم، ووعدي، باسمي الشخصيّ، بمواصلة جولاتي لأتابع لقاءاتي معكم أينما كنتم، أعرب لكم عن تمنّياتي القلبيّة بأن يكونَ العام 2023 عام أملٍ وتجدُّد. عام أمل لأنّ لبنان ما زال هنا، ولأنكم لا تستسلمون. أقولُ لكم مجدّداً: فرنسا ستُدافع عنكم وستذكّر من دون كلل، سواء في المؤسّسات الدوليّة أو لدى الشُّركاء الإقليميّين والدوليّين، بأهميّة استقرار لبنان وازدهاره في المشرق، كبوّابةٍ إستراتيجيّةٍ في شرق البحر الأبيض المتوسط.
عام تجدّد، لكي يعيَ أخيراً الذين سيتولّون أمورَ مستقبلكم مدى التحدّيات الوجوديّة الّتي يُواجهها لبنان، ويرفضوا زوال الدولة ويرفضوا أيضاً الثّقافة المعمّمة المحيطة بها والقائمة على الإفلات من العقاب، ويلتزموا جدّياً بإعادةِ لبنان إلى كنفِ المجتمع الدوليّ وبإجراء الإصلاحات الضروريّة للنهوض بالبلاد ووضع أُسس دولة القانون والعدالة. ستظلُّ فرنسا ساهرةً على ذلك وستواكبُ هذه الخطوات الضروريّة التي تتطلّعون إليها".
وختمت غريو: "من خلال تضافر قوانا وطاقاتنا، أقترح عليكم أن نعمل سويا على تحقيق ذلك. اتمنى لكم سنة كلها أمل وتجدد".