حلّل فريق من الباحثين الآثار الجانبية المحتملة لأدوية ضغط الدم الشائعة واكتشف أنها قد تزيد خطر الإصابة باضطراب معوي حاد! بدأ علماء من جامعة "إمبريال كوليدج لندن" في بريطانيا، بالتعاون مع باحثين من جامعة "لودفيغ ماكسيميليان" في ميونخ ألمانيا، بتحليل مدى فعالية ثلاثة أدوية ضغط شائعة وآثارها الجانبية المحتملة: مثبطات الأنزيم المُحوّل للأنجيوتنسين، حاصرات البيتا، حاصرات قنوات الكالسيوم. استعمل الباحثون في دراستهم تقنية التحليل الجيني، فحددوا البروتينات التي تستهدفها تلك الأدوية وحللوا بيانات مأخوذة من 750 ألف شخص تقريباً لرصد المتغيرات الجينية التي تشفّر تلك البروتينات. ثم استعملوا بيانات من دراسة "البنك الحيوي البريطاني" بحثاً عن روابط محتملة بين تلك المتغيرات الجينية وخطر الإصابة بأمراض متنوعة.
بعبارة أخرى، كانت تلك المتغيرات بمثابة "أدوات وراثية" لتفعيل أثر خافضات الضغط. من خلال البحث عن متغيرات جينية تقلّد آثار تلك الخافضات، قاسوا مفعول الأدوية على مخاطر أمراض القلب والجلطات الدماغية و900 مرض مختلف.
اكتشف الباحثون رابطاً بين تلك المتغيرات وتراجع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن نتائجهم ذكرت أيضاً أن مكوّنات معينة في هذه الأدوية تعطي آثاراً معاكسة على صحة الأمعاء. وأثبتت النتائج أن الجينات المرتبطة بنوع محدد من حاصرات قنوات الكالسيوم (من "الفئة المغايرة لثنائي هيدرو البيريدين") تزيد خطر الإصابة بداء الرتوج المعوي. في هذه الحالة، تنشأ جيوب صغيرة في بطانة الجهاز الهضمي. وغالباً ما تظهر هذه النتوءات في الجزء السفلي من الأمعاء الغليظة، ونادراً ما تُسبب المشاكل، إلا إذا التهبت أو أصيبت بعدوى. تتعدد أعراض داء الرتوج، منها ألم في أسفل الجهة اليسرى من البطن، والغثيان، والتقيؤ، والحمى، وليونة البطن، والإمساك، وتصبح الحالة طارئة عند تمزق الجيوب.
يقول جيل إن الدراسة رصدت للمرة الأولى رابطاً محتملاً بين هذا النوع المحدد من حاصرات قنوات الكالسيوم وداء الرتوج: "لسنا متأكدين بعد من الآلية الكامنة مع أنها ترتبط على الأرجح بالآثار المترتبة على وظيفة العضلات المعوية التي تنقبض لنقل الطعام في الأمعاء". ويؤكد جيل ضرورة إجراء أبحاث إضافية للتأكد من الرابط بين أدوية ضغط الدم وهذا المرض المعوي.