"أنا مهندس يعشق التاريخ والجغرافيا" هكذا يعرّف فرنسوا عيد عن نفسه. الرجل الذي يرى جمال لبنان بعينه الهندسية، وضع خرائط سياحية وجيولوجية للبلاد كما نشر كتاب تاريخ يختصر 5008 سنوات من تاريخ لبنان والحقبات التي مرّ بها.
ما الفكرة من إصدار هكذا كتاب تاريخ؟
يطرح الكتاب لمحة عامة، شاملة وسريعة نسبياً عن تاريخ لبنان، خصوصاً وأنّه يسلّط الضوء على تاريخ وطننا القديم الذي لا نطّلع عليه عادةً في كتب التاريخ الحديث. لذلك راودتني فكرة اختصار كلّ هذه الأوقات ووضعها في خطّ زمنيّ يعطي كلّ حدث تاريخيّ حقّه بإطار عصري وخلّاق.
لمن يتوجّه الكتاب؟
الكتاب موجّه الى فئة الشباب كي تعرف خفايا تاريخ بلادها، لأنّ من لا ماضي له لا مستقبل له والشباب هم أملنا بوطن الغد. عصرنة الكتاب وطرحه بإطار شبابيّ يدفع بأولادنا الى التعمّق بالأحداث والحقبات والعصور التي مرّت على بلادهم.
أخبرنا عن نسبة المبيعات لهكذا نوع من الكتب.
عملتُ على هذا الكتاب بشغف ومن اصل 1100 نسخة بقي عندي خمس نسخ فقط والآن سيصدر بطبعة جديدة أضيفت فيها الأحداث التاريخية البارزة التي ترسم وجه لبنان الغد.
برأيك، لماذا تاريخنا غير موحّد؟
التاريخ نهج حياة وعيش ومجموعة من الخبرات، لذلك كلّ فئة تراه وتخبره وتتناقل أحداثه بحسب وجهة نظرها. مثلاً لا يمكنك سماع وجه واحد لحدث حصل خلال الحرب، بل كلّ شخص يسرد لك الأحداث بحسب إيديولوجيته وطريقة تفكيره وخبرته الخاصة. ومن هذا المنطلق، أردت طرح تاريخ لبنان بشكل موضوعي وعلميّ.

ما المطلوب برأيك؟
يجب علينا انتزاع الأفكار المتوارثة والتعاضد سويّاً لكتابة تاريخ جديد على ضوء الخبرات والدروس التي تعلّمناها منذ بدء تأسيس لبنان الكبير الى يومنا هذا. يقول نيتشيه إنّ "التاريخ يكتبه القوي"، لذلك من الضروري جداً التمتّع بجمال الفسيفساء اللبناني لرسم لوحة وطنيّة تفاعلية.
ما هي مشاريعك المستقبليّة؟
أحضّر لسلسلة خرائط جديدة عن لبنان تخبر التغييرات والتطوّرات الجغرافية التي مرّت بها البلاد، كما إنني بصدد استكمال CHRONOLIBAN الكتاب الذي أصدرته منذ 10 سنوات، خصوصاً وأنّ التاريخ حيّ ولا يموت.
بحسب قراءتك، هل نحن بصدد الدخول في عصر شرق أوسط جديد؟
بدأ المخطط لهذا الموضوع مع هنري كيسينجر في سبعينات القرن الماضي واستكمل بعده في الصراع العربي-الاسرائيلي وتقسيم المنطقة بحسب اتفاقية سايكس-بيكو. أظنّ أنّ هذا المخطّط سيبقى مستمرّاً لإرضاء العدوّ الإسرائيلي، لذلك المطلوب تعاضد العرب وتعاونهم لمواجهة هذا التقسيم الجديد، لأنّ نتائج النّزاع تتحمّله البلدان العربية وخاصّة فلسطين.