"العقوبات" في الوقت الحرج

1000
إشكالية جديدة طرحها قرار وزارة الخزانة الأميركية الذي صدر أمس الأول حول العقوبات الأميركية على ثلاثة مسؤولين من "حزب الله" بينهم نائبان والمرجّحة للتصعيد، هل سيكون لها وقع سلبيّ على مالية الدولة اللبنانية وعلى الاقتصاد؟

في وقت تسعى فيه الحكومة اللبنانية جاهدة لخفض العجز في موازنة 2019 الى 7،59%، وتحسين صورتها أمام الوكالات الدولية لا سيما "ستاندر أند بورز" التي ستصدر تقريرها الإئتماني قريباً، جاء قرار وكالة الخزانة الأميركية أمس ليطرح تساؤلات حول مدى تأثيرها على اقتصاد البلاد المتهاوي.


فلا شك ان لبنان وبما فيه قطاعه المصرفي بالدرجة الأولى ملتزم بقانون العقوبات الأميركي بامتياز منذ العام 2015، ولا أحد يمكنه أن "يغبّر" عليه، الا أن الجديد الذي أضافه هو مطاولته اثنين من نواب الأمة اللبنانية ممثلين عن الشعب بالدرجة الأولى.
وزير المال علي حسن خليل اعتبر أن العقوبات الأميركية تعني كل اللبنانيين وإن كان عنوانها "حزب الله" وهي لا تخدم الاستقرار المالي في البلاد.
رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري اعتبر امس أن "العقوبات هي كسائر العقوبات السارية، ولكن لا شك انها اخذت شكلاً جديداً من خلال فرضها على نواب في المجلس النيابي، ولكن هذا لن يؤثر، لا على المجلس النيابي ولا على العمل الذي نقوم به في مجلسي النواب والوزراء". وأضاف: "المهم ان نحافظ على القطاع المصرفي وعلى الاقتصاد اللبناني، وستمرّ هذه الازمة عاجلاً ام آجلاً، ونأمل ألا يصار الى تضخيم هذا الموضوع لانه موجود أساساً فلا داعي للتحليلات لانها ستؤدي برأيي الى تأزيم الواقع السياسي".


وزني: بُعد سياسي
وعزا الخبير الإقتصادي غازي وزني في حديث إلى "نداء الوطن"، عدم تأثّر اقتصاد ومالية لبنان بالعقوبات يعود الى أن "حزب الله" لا يتعاطى مع النظام المصرفي والمالي في لبنان، نظراً الى التزام المصارف اللبنانية بالقوانين الأميركية فهي تتقيّد بالعقوبات التي تطال المؤسسات التابعة لـ"حزب الله". قرار الخزانة الأميركية، يقول وزني، "يستهدف النواب ممثلي المجتمع اللبناني، لذلك فله بعد سياسي بالدرجة الأولى". ويضيف أن الحكومة الأميركية تحاول من خلاله الضغط على نظيرتها اللبنانية، من هنا لن يكون له صدى بالداخل اللبناني لا حكومياً ولا نيابياً ولا سياسياً.
وفي ما يتعلق برواتب النواب الذين وضعوا على لائحة OFAC، قال وزني إن رواتبهم من الحكومة اللبنانية بالليرة الوطنية، ووزارة الخزانة الأميركية تراقب فقط العمليات المالية المشبوهة، من هنا فلا تغيير أو تأثير على عملية تسديد الرواتب بالعملة المحلية.


بدارو: إرتدادات كبيرة
أما الخبير الإقتصادي روي بدارو فكان رأيه مخالفاً، اذ اعتبر في حديث إلى"نداء الوطن" أن إدراج النواب اللبنانيين على لائحة العقوبات سيشكّل بداية لسلسة من المشاكل ستتكشف لنا لاحقاً، من هنا نقول ان الإرتدادات على الواقع الاقتصادي والمالي اللبناني ستكون كبيرة. وسأل بدارو عن سبب اصدار هذا القرار في هذا الوقت بالذات وقبل سفر وزير الخارجية اللبناني الى واشنطن، وقبل تعيين سفير اميركي جديد مكان دايفيد ساترفيلد. وأكد بدارو أن العقوبات الأميركية سيكون لها تاثير على المصارف على عكس ما يقال طالما أن هناك تهديدات تحصل عليها من قبل الذين تم وضعهم على لائحة العقوبات.


وكان فنّد قرار وزارة الخزانة الأميركية الذي نشر امس الأول سبب إدراجه اسماء المسؤولين الثلاثة على لائحة العقوبات OFAC .
وأبرز البنود التي كان محورها اقتصادي-مالي -سياسي في آن، عددها وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات سيغال ماندكلير. فقال إن "حزب الله يستخدم عملاءه في البرلمان اللبناني للتلاعب بالمؤسسات بغرض دعم المصالح المالية والأمنية الخاصة بهذه الجماعة الإرهابية وتعزيز أنشطة ايران الخبيثة".


واعتبر أن "الحزب يهدد الإستقرار الإقتصادي والأمن في لبنان والمنطقة على حساب الشعب اللبناني".
كما اعتبر القرار أن النائب أمين شري المدرج اسمه على لائحة العقوبات "كان يهدد المؤسسات المالية اللبنانية بالنيابة عن حزب الله، كما أنه يهدد موظفي المصارف وأفراد أسرهم الأمر غير المقبول من نائب لبناني".
ولفت القرار الى أن "النائب محمد رعد التقى في العام 2017 برجلي الأعمال أدهم طباجة وحسين علي فاعور التابعين لحزب الله لضمان بقاء آليات تمويل الحزب مفتوحة رغم العقوبات". اما المسؤول في الحزب وفيق صفا فاتهم وفقاً للتقرير "بالتهريب وارتكاب جرائم أخرى...".


فاستناداً الى قانون منع التمويل الدولي لـ "حزب الله" كما أورد القرار الأميركي "يستطيع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حظر أو فرض شروط صارمة على فتح حساب مراسل او حساب دفع في الولايات المتحدة أو الإحتفاظ بها من قبل أي مؤسسة مالية أجنبية تسهل عن علم أي معاملة مهمة لحزب الله أو يسيطر عليها".


تبقى الخشية كما يقول البعض، على مطاولة العقوبات الأميركية الدولة اللبنانية في مرحلة لاحقة وعلى "تردداتها" المباشرة وغير المباشرة !.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.