نصائح لتقليص مخاطر التخدير

4 دقائق للقراءة

من الطبيعي أن تشعر بالقلق حين يبلغك الطبيب بأنك تحتاج إلى عملية تحت التخدير. بالإضافة إلى المخاوف التي ترافق تلك العملية بحد ذاتها، قد تتساءل عن طريقة تجاوبك مع التخدير، لا سيما إذا كنت متقدماً في السن. الجواب معقد!

تقول أنجيلا بادر، طبيبة تخدير ومديرة مركز "واينر" لتقييم مرحلة ما قبل الجراحة في مستشفى "بريغهام" للنساء التابع لجامعة "هارفارد": "تتغير المعطيات الفيزيولوجية لدى جميع الناس مع مرور الوقت. يحمل التخدير عدداً من المخاطر، لكنها تبقى أخف من تلك التي تطرحها المشاكل الصحية الكامنة أو العملية الجراحية أو العلاج الذي يتلقاه المريض بعد الجراحة".

أنواع التخديرثمة أربعة أنواع أساسية من التخدير:

التخدير الموضعي: هذا النوع يُخدّر منطقة صغيرة من الجسم (مثل الإصبع أو جزء من فروة الرأس) ويعيق الألم في مصدره. يُعطى هذا التخدير عن طريق الحقن ويُستعمل في الجراحات والعمليات الصغيرة، مثل استئصال سرطان الجلد.

التخدير الناحي: هذا النوع يُخدّر عضواً كاملاً من الجسم، على غرار الذراع أو الساق أو جميع المناطق الواقعة تحت الصدر، ويستهدف كتلة من الأعصاب عبر حقنة أو أنبوب صغير. يمنع هذا التخدير إشارات الألم من الوصول إلى الدماغ. قد يبقى المريض مستيقظاً أو مخدّراً خلال العملية. غالباً ما يُستعمل التخدير الناحي في جراحة البطن أو الولادة القيصرية.

التخدير المُراقَب أو الوريدي: هذا النوع يعزز الاسترخاء ويمنع الألم. تُعطى الأدوية في الوريد مباشرةً كي يشعر المريض بالنعاس. إنها طريقة شائعة خلال تنظير القولون.

التخدير العام: هذا النوع يعيق قدرة الدماغ على الشعور بالألم موقتاً ويجعل المريض يفقد الوعي. يتلقى هذا الأخير خليطاً من الأدوية عن طريق الوريد أو من خلال استنشاقها في قناع، ثم يتحقق طبيب التخدير باستمرار من وظائف الجسم على مر الجراحة.مخاطر التخديربشكل عام، يُعتبر استعمال التخدير آمناً جداً. يبقى التخدير الموضعي الأكثر أماناً، مع أنك قد تشعر بألم أو حكّة في موقع الحقنة. لكن تبرز مخاطر إضافية عند تلقي أي نوع آخر لأنك تصبح أكثر حساسية تجاه التخدير مع التقدم في السن، ومن الأصعب على الجسم أن يفكك الدواء.

تتعدد الآثار الجانبية التي ترافق التخدير الناحي أو المُراقَب أو العام، منها الترنح والصداع والغثيان. قد تدوم هذه الأعراض لبضع ساعات أو تمتد على يوم كامل إذا كنت متقدماً في السن.

كذلك، ترتبط هذه الأنواع من التخدير أحياناً بالارتباك أو الهذيان أو حتى اختلال التفكير لدى كبار السن، وقد تدوم هذه الآثار لأيام أو أشهر أو تصبح دائمة. توضح بادر: "لا تنجم هذه الحالات عن التخدير، بل إن التخدير يكشف عن مشكلة عقلية كامنة في مراحلها الأولى. أو تشتق من عامل تطوّر خلال العملية أو بعدها، مثل الجلطة الدماغية أو النوبـة القلبية. لا نعرف بعد الآلية الدقيقة التي تُسبب الهذيان. إنـــه مجال بحثي ناشط جداً". يزيد احتمال أن يتعرّض الناس للمخاطر بعد التخدير إذا كانوا مصابين بمشاكل في الذاكرة والتفكير قبل العملية، أو إذا وجدوا سابقاً صعوبة في التعافي من التخدير أو أصيبوا بمشاكل رئوية أو التهابات بعد الجراحة.كيف تتعامل مع المخاطر؟من الأفضل أن تُخطط لمواجهة مخاطر التخدير قبل العملية. إذا شعرت بالغثيان بعد جراحة أجريتها في الماضي، أبلغ طبيب التخدير بذلك لأنه يستطيع أن يعطيك أدوية معينة، مع أن شيئاً لا يمنع هذا الانزعاج بشكلٍ مؤكد. كذلك، استفسر من طبيبك عن ضرورة تقييم خطر إصابتك بالهذيان قبل الجراحة. يتطلب هذا التقييم فحوصات بسيطة للوظائف الدماغية (مثل رسم الساعة أو تذكّر الكلمات...). إذا كنت معرّضاً للهذيان بعد التخدير، اتخذ الخطوات التالية:

اسأل عن إمكانية إجراء جراحة صغيرة تحت تخدير موضعي أو باستعمال كريم للتخدير بدل الأنواع الأخرى.

اطلب تطبيق مقاربة تجنب الهذيان مسبقاً، من خلال التنبه إلى أنواع الأدوية المستعملة وتلقي رعاية طبية خاصة بعد الجراحة، بمعنى أن تُوجّهك ممرضة طوال الوقت وتساعدك على النهوض والتحرك.

اطلب من أحد أفراد عائلتك أو أصدقائك أن يراقبوا مسار تعافيك ويرصدوا أي تغيرات في مهارات تفكيرك (ويبلغوا عنها عند حصولها). يجب أن يتواجد شخص معك في الغرفة بعد الجراحة مباشرةً ويُكلّمك باستمرار ويلازمك طوال الوقت لأن التفاعل الاجتماعي يُحدِث فرقاً كبيراً.أخيراً، يجب أن تعرف إذا كانت مخاطر التخدير تتفوق على منافع العملية. لذا من الأفضل دوماً أن تقيم حواراً صريحاً مع طبيبك عن أهدافك ونتائج الجراحة المحتملة.