طوني فرنسيس

البقاء للأغنى

دقيقتان للقراءة

كشف تقرير «البقاء للأغنى» الذي أعدته منظمة «أوكسفام» وقدّمته لمنتدى دافوس العالمي حجم الهوّة بين الفقراء والأغنياء في العالم واتساع تسارعها لمصلحة قلّة من الأثرياء. قد لا يكون إبلاغ الـ110 شخصيات من كبار رأسماليي العالم المجتمعين في المنتجع السويسري، بحالة النهب العالمي، مفيداً أو مجدياً، فهؤلاء سيسعون على الأرجح للاستفادة من تنبيهات التقرير لتحصين مواقعهم وتحسين طرق زيادة ثرواتهم، لكن بعضهم، وغيرهم من الموجودين في مواقع التأثير السياسي والنقابي والاجتماعي، سيلجأون إلى المعطيات التي وفّرتها «أوكسفام» للضغط من أجل تغييرات تُصلح فوضى النهب العالمي وتعيد النظر في توزيع الثروات.

يلاحظ التقرير أنّ 1 في المئة من أغنياء العالم يمتلكون ضعف ما يمتلكه باقي سكان الأرض، وأنّ أكثر هؤلاء الأغنياء استحوذوا على ثلثي إجمالي ثرواتهم الجديدة منذ 2020 (تقدّر بـ42 ترليون دولار). وارتفعت ثروات المليارديرات 2،7 مليار دولار في اليوم، فيما رافق ولادة كل ملياردير جديد سقوط مليون شخص في الفقر. وبينما يضاعف عشرة من أغنى رجال الأعمال ثرواتهم، تنخفض قيمة الدخل لدى 99 في المئة من أبناء البشر.

حصل كل ذلك خلال الأعوام الأخيرة منذ 2020. استفاد تجار الغذاء والدواء والطاقة من أزمات كورونا والحروب لنهب مواطنيهم ومواطني العالم، وللتهرّب من الضرائب، ساعدهم في ذلك فوضى الحكومات وصعود الشعبويين والدكتاتوريين إلى السلطة...

يذكر التقرير أنّ ثروة الأثرياء العرب زادت 10 مليارات دولار منذ آذار 2020 ما يكفي لإعادة ترميم ما خلّفه انفجار بيروت. ومن دون الدخول في تفاصيل إضافية، يمكن التكهّن بما يمكن أن يقوله عن لبنان، حيث تنتج العوامل نفسها، مضافاً إليها الأزمة الأكبر مذ قرن ونصف القرن، مليارديرات، يفعّلون الكساد لمضاعفة ثرواتهم بإفقار ونهب شعبهم، ثم يواصلون إمتطاءه حتى النفس الأخير... كيفما نظرنا حولنا سنرى نماذج عن تلك التي أوردها تقرير «البقاء للأغنى»، الذي يجدر تعميمه وثيقةً شعبيةً في لبنان والعالم.