الحريري : مقابل التشاؤم يوجد مشهد إقرار موازنة وعجز بـ 7.5%

خلال حفل تكريمه جوزف طربيه

الحريري متوسطاً طربيه (اليمين) وشقير وصفير خلال حفل التكريم (دالاتي ونهرا)

رأى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ان في لبنان اليوم «موّالين»، الأول متفائل والثاني متشائم، وقال: «صحيح ان هناك ضغوطاً وتحديات على الصعيدين الاقتصادي والمالي ولكن أمام هذا المشهد هناك مشهد آخر مختلف كلياً وهو مشهد إقرار الموازنة بإصلاحاتها وبنسبة العجز المتدنّية ومشهد تنفيذ خطة الكهرباء وتنفيذ برنامج الإنفاق الاستثماري ومشهد النهوض بالقطاعات الإنتاجية وتنفيذ خطّة ماكينزي وبدء عمليات التنقيب عن النفط والغاز أواخر هذه السنة، وهذا هو المشهد الذي أراهن عليه وهو سيغلب كلّ التوقّعات السلبية».


رعى الرئيس الحريري أمس حفل تكريم رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الرئيس السابق لجمعية المصارف في لبنان جوزف طربيه، الذي أقامته أمس الهيئات الاقتصادية اللبنانية برئاسة وزير الاتصالات محمد شقير في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان .


ألقى شقير كلمة قال فيها: "اننا كقطاع خاص لا نزال نؤمن بامكان تجاوز الأزمة الاقتصادية والنهوض بالبلد، بوجودكم على رأس الحكومة وبتعاونكم مع الرئيس العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري، وبانفتاحكم وتعاونكم مع جميع الافرقاء. لكن للأسف، أنت في واد وهناك قيادات سياسية في واد آخر، همك انقاذ البلد من المأزق الاقتصادي، وهمهم تسجيل النقاط بالسياسة، همك البدء بتنفيذ مشاريع مؤتمر "سيدر" لاستعادة النمو، وهمهم تحقيق مصالح ومكاسب ضيقة على حساب الوطن".


صفير
من جهته، أشار رئيس جمعية المصارف في لبنان سليم صفير في كلمته الى أن "الزميل طربيه، استطاع بحكمته، ان يوازن بين استمرار عمل القطاع المصرفي وتطوره". وأضاف: "الكل يعلم دقة الواقع الذي نمر فيه، فالحالة الإقتصادية دقيقة وحساسة، ولكنها لا تزال قابلة للمعالجة اذا توفرت الإرادات عند المعنيين، وسأغتنم فرصة اجتماعنا هنا، لاؤكد على جملة بديهيات أساسية لا بد منها، حتى نتمكن من انقاذ مسار الواقع الإقتصادي القائم، خصوصاً وان مستقبل وطننا يرتكز على الدورة الإقتصادية الفعالة والمنتجة التي من شأنها توفير عامل الثقة بالوطن التي بدورها ستشكل عامل جذب للاستثمارات لتعزيز الإقتصاد. فمع توافر هذين العاملين نكون قد وفرنا الطاقة اللازمة لتفعيل المحرك الإقتصادي".


طربيه
ثم تحدث طربيه فقال: "مما لا شك فيه ان المالية العامة في لبنان، هي في ازمة، واصبح من نافل القول ان لبنان بحاجة اليوم الى تصحيح مالي واصلاحات هيكلية كبيرة لاحتواء العجز المالي ووقف تصاعد المديونية العامة واستعادة النمو. ولا يمكن ان يتحقق ذلك الا من خلال اعادة هيكلة القطاع العام ومكافحة الفساد وتحسين الجباية واصلاح الكهرباء، واعطاء الحوافز لعودة الاقتصاد اللبناني الى النمو والازدهار".
وتابع: "نشاطر المؤسسات الدولية من مصارف عالمية ومؤسسات تصنيف الى صندوق النقد الدولي في توصيف دقة الوضع ووجوب المعالجة السريعة اذ ان الوقت اصبح جوهر المسألة. ولكننا لا نشاطر مطلقاً الاستنتاجات الكارثية لبعضها، فالدولة اللبنانية ليست مهددة ابداً بالتوقف عن الدفع، والدين السيادي اللبناني مؤمّن دفعه في آجاله المحددة، ومصرف لبنان والمصارف اللبنانية التي تحمل القسم الاكبر من الدين السيادي، قادرة على التعامل مع الموضوع بمرونة ضمن قواعد السوق وتجنيب البلاد شبح عدم السداد".


الحريري
وقال الرئيس الحريري إنه بتكريم جوزف طربيه، أحد أعمدة القطاع المصرفي اللبناني والعربي، نكرم القطاع المصرفي كله. هذا القطاع الذي برهن عن صلابة في كل المراحل، وكان السند الأساسي للاقتصاد اللبناني، رغم الظروف الصعبة، وحافظ على التزام المعايير والانظمة الدولية، بشهادة كل الدول والمنظمات الدولية. وقد تحقق هذا الامر بفضل حكمة وقيادة المصرفيين اللبنانيين المتميزين أمثال الدكتور جوزف طربيه، فهو الى جانب قيادته الناجحة لمجموعة الاعتماد اللبناني، تم انتخابه خمس مرات كرئيس لمجلس ادارة جمعية المصارف، ولولايتين متتاليتين لرئاسة اتحاد المصارف العربية، كما تولى منصب رئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف العربية، بالاضافة الى منصب رئيس مجلس ادارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب. وهذا دليل واضح على ان طربيه حائز على ثقة القطاع المصرفي اللبناني والعربي بدرجة امتياز، وقد جاء اختياره بالاجماع الشخصية المصرفية العربية للعام 2019 تأكيداً على هذه الثقة".
وقال: "في البلد هناك "موّالين"، الاول متشائم والثاني متفائل. حتى أنا شخصياً أمر بفترات أكون فيها متشائماً، ولكن ما ألبث من بعدها ان اهدأ وأعود الى الثوابت. ولكن أمام هذا المشهد هناك مشهد آخر مختلف كلياً، مشهد اقرار موازنة العام 2019 في المجلس النيابي باصلاحاتها وبنسبة عجز بلغت 7.5%، ومشهد اقرار موازنة العام 2020 ضمن المهل الدستورية، ومشهد تنفيذ خطة الكهرباء واجراء التلزيمات لانشاء معامل الانتاج في نهاية السنة، وخفض تدريجي لدعم مؤسسة كهرباء لبنان ابتداء من العام 2020، ومشهد تنفيذ مشاريع برنامج الانفاق الاستثماري، ومشهد النهوض بالقطاعات الانتاجية وتنفيذ خطة ماكنزي، ومشهد اعلان بدء عمليات التنقيب عن النفط والغاز أواخر هذه السنة. هذا هو المشهد الذي نريده وهذا ما اراهن عليه، وهذا هو المشهد الذي سيغلب كل التوقعات السلبية بإذن الله".


وختم : "صحيح ان امامنا تحديات ولكن هذا لا يعني اننا نحن، كلبنانيين وقد تمكنا من النجاح في العالم كله، عاجزون عن النهوض ببلدنا". درع وغداء
بعد الانتهاء من الكلمات قدم الرئيس الحريري والوزير شقير درع الهيئات الاقتصادية الى طربيه، ثم اقيم غداء بمشاركة الحريري وجميع الحاضرين على شرف المحتفى به في نادي الاعمال في الغرفة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.