هل تُسبب مواقد الغاز الربو للأطفال؟

02 : 00

تفكّر لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية الأميركية بفرض حظر فدرالي على مواقد الغاز رداً على أبحاث علمية متزايدة تربطها بمجموعة متنوعة من المشاكل الصحية.

يقول ريتشارد ترومكا جونيور، وهو مفوّض في اللجنة: "إنه مصدر خطر خفي. جميع الخيارات واردة. يمكن حظر أي منتج إذا لم يصبح آمناً".

من المنتظر أن تبدأ اللجنة جلساتها العامة هذا الشتاء لتقييم القيود المفروضة على انبعاثات مواقد الغاز التي تُسبب أضراراً صحية.

في الأسبوع الماضي، استنتجت دراسة في "المجلة الدولية للأبحاث البيئية والصحة العامة" أن مواقد الغاز، التي تُستعمل في 40% من المنازل الأميركية، كانت مسؤولة عن 12.7% من حالات الربو لدى الأطفال. في المحصلة، تكشف الدراسة أن مواقد الغاز سبّبت الربو لدى 650 ألف طفل في الولايات المتحدة.

يوضح المشرف على الدراسة، برايدي سيلز، وهو مدير المباني الخالية من الكربون في منظمة "آر أم أي" المعنية بسياسات الطاقة: "عند تشغيل موقد الغاز وزيادة حرارته، يطلق الجهاز عدداً من ملوثات الهواء. هي تشبه الجسيمات الدقيقة وتكون من نوع أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد النيتروجين، فضلاً عن عناصر أخرى. من المعروف مثلاً أن ثاني أكسيد النيتروجين يُهيّج الجهاز التنفسي. في العام 2016، أعلنت وكالة حماية البيئة الأميركية أن التعرّض القصير لثاني أكسيد النيتروجين يعطي آثاراً تنفسية مثل نوبات الربو".

أصبحت مخاطر استعمال مواقد الغاز معروفة منذ فترة طويلة. في العام 2013، كشف تحليل تجميعي نشرته "المجلة الدولية لعلم الأوبئة" أن الأولاد المقيمين في منازل تستعمل مواقد غاز كانوا أكثر عرضة لأعراض الربو بنسبة 42% من المقيمين في منازل تستعمل أفراناً كهربائية. وكان 24% منهم أكثر عرضة للإصابة بالربو طوال حياتهم أيضاً.

كتبت عالِمة الفيزياء وين أرماند من مستشفى "ماساتشوستس" العام في "نشرة هارفارد الصحية"، في شهر أيلول الماضي: "الطبخ على مواقد الغاز ينتج ثاني أكسيد النيتروجين ويطلق أنواعاً أخرى من الجسيمات الضئيلة والمحمولة جواً (PM2.5)، وتُهيّج هذه العناصر كلها الرئتين. ثمة رابط بين ثاني أكسيد النيتروجين وحالات الربو لدى الأطفال. خلال العام 2019 وحده، سُجّلت مليونا حالة جديدة حول العالم بسبب ملوثات ثاني أكسيد النيتروجين".

في شهر كانون الأول، أرسل السيناتور كوري بوكر (ديمقراطي عن ولاية نيو جيرسي) والنائب دون باير (ديمقراطي عن ولاية فيرجينيا) رسالة تحمل توقيع 18 مشرّعاً ديمقراطياً إلى رئيس لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية، ألكسندر هوين ساريك، للمطالبة باتخاذ الخطوات اللازمة للحد من مخاطر مواقد الغاز التي تؤثر بشكلٍ أساسي على أصحاب المداخيل المتدنية.

تذكر الرسالة ما يلي: "هذه الانبعاثات قد تشكّل عبئاً تراكمياً على الأُسَر التي تتعرّض أصلاً لمستويات متزايدة من تلوث الهواء الداخلي والخارجي. تكشف الإحصاءات أن اللاتينيين والسود وأصحاب المداخيل المتدنية هم الأكثر عرضة لتلوث الهواء غير المتكافئ، لأنهم يقيمون عموماً بالقرب من محارق النفايات أو مواقع حرق الفحم، أو يعيشون في منازل أصغر حجماً حيث يتراجع مستوى التهوئة، وتُستعمَل أجهزة شائبة، وينتشر العفن وعث الغبار، ويتعرّض الناس للتدخين السلبي، وغبار الرصاص، والآفات، ويتعاملون مع نواقص أخرى على مستوى الصيانة".

تسمح أغطية التهوئة بتقليص المخاطر الصحية المرتبطة بمواقد الغاز، لكن تفتقر إليها منازل كثيرة. وحتى استعمال هذا الغطاء لا يحمي من جميع المخاطر الصحية. تذكر دراسة أجراها باحثون من جامعة "ستانفورد" في العام 2022 أن هذه المواقد تسرّب الغاز دوماً، وتطرح 40 مليون وحدة في الولايات المتحدة مشاكل على الصحة البشرية وتنتج انبعاثات تزيد التغير المناخي سوءاً.

أخيراً، تستنتج هذه الدراسة: "استناداً إلى الإطار الزمني الخاص بالميثان والممتد على عشرين عاماً، تعطي انبعاثات الميثان السنوية من جميع مواقد الغاز في المنازل الأميركية أثراً مناخياً يساوي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون السنوية التي تنتجها 500 ألف سيارة".