إخلاء سبيل موقوفي المرفأ وادّعاء على المحقّق العدلي

عويدات والبيطار: مُدّعيان - مُدّعى عليهما!

02 : 00

من مشهدية اعتصام أهالي ضحايا المرفأ أمام منزل القاضي عويدات في بعبدا أمس (فضل عيتاني)

لم تضع الحرب الدائرة بين مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات والمحقق العدلي في جريمة مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار أوزارها، بل استعرت جبهة القتال واتّخذت المعركة الدائرة بين الطرفين منحى جديداً ينبئ بالأسوأ، في ظل تسارع التطورات تحت قوس محاكم قصر العدل، في وقت تشخص الأنظار إلى ما ستتمخّض عنه جلسة مجلس القضاء الأعلى التي ستعقد اليوم بدعوة من رئيس المجلس القاضي سهيل عبود لمناقشة مجموعة من البنود القضائية التي من ضمنها «خطوات القاضي البيطار الأخيرة»، بغية إيجاد الحلول السريعة لمعالجة هذا الأمر.

وفي انتظار انقشاع ضبابية المشهد القضائي، ووسط ترقّب ردّة فعل أهالي شهداء وجرحى انفجار المرفأ، ادّعى عويدات أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييزعلى المحقق العدلي ومنعه من السفر، وكلّف المدير العام للأمن العام وضع إشارة منع السفر بحقّه، كما أرسل إلى منزله في الرابية رئيس قسم المباحث المركزية ومساعده لإبلاغه دعوة للحضور أمامه قبل ظهر اليوم، للاستماع إليه لجهة «اغتصاب سلطة بعد عودته إلى ممارسة عمله خلافا للقانون»، نافياً أي توجه لاقالة البيطار، وقال: «لا أحد يريد اقالة البيطار وليكمل كما بدأ وستشهدون في الأيام المقبلة تجاوزات قانونية بحقي من قبل البيطار»، مؤكداً أنّ لا علاقة للعقوبات الاميركية بإخلاء سبيل الموقوفين. وعن سبب اقدامه على هذه الخطوة أجاب: «لم يكن الأمر مطروحاً سابقاً».

الّا أن البيطار لم يستقبل الضابط العدلي ورفض تسلّم الدعوى الموجّهة ضدّه، مؤكّداً أنّه مستمرّ في واجباته بالتحقيق في ملف انفجار المرفأ إلى حين صدور القرار الاتهامي، وأشار إلى أنّ النائب العام التمييزي متنحّ عن الملف، كما أنّه مُدّعى عليه ولا يمكنه اتّخاذ اي قرار في هذا الملفّ، و»لا يمكنه الادّعاء على قاض سبق وادّعى عليه بجريمة المرفأ لتعارض المصالح»، مشيراً الى «أنّ القرارات التي اتّخذها عويدات في شأن إطلاق الموقوفين غير قانونية ويجب عدم تنفيذها».

واعتبر البيطار​، لقناة «الجديد»، أن «اي تجاوب من قبل القوى الامنية مع قرار النائب العام التمييزي ​غسان عويدات​ باخلاء سبيل ​الموقوفين​ سيكون بمثابة انقلاب على القانون»، مشيرا الى أن «المحقق العدلي وحده من يملك حق اصدار قرارات اخلاء السبيل، وبالتالي لا قيمة قانونية لقرار غسان عويدات».

وكان عويدات أصدر قراراً حمل الرقم 1 وقضى بتخلية سبيل الموقوفين كافة في قضية انفجار مرفأ بيروت «من دون استثناء ومنعهم من السفر، وجعلهم بتصرّف المجلس العدليّ في حال انعقاده وإبلاغ من يلزم»، مستنداً في قراره الى «... بما أنّ المحقق العدلي القاضي طارق البيطار المكفوفة يده في قضية انفجار مرفأ بيروت، اعتبر نفسه مولجاً بصلاحيات النائب العام لدى محكمة التمييز لاتخاذ ما يراه مناسباً من إجراءات، فيكون بذلك قد استقى صلاحياته وسلطته من الهيئات القضائية جمعاء، وبما أنّ هذا الأمر ينسحب أيضاً على النيابة العامة التمييزية، فيسري على الأصل أيضاً، وبما أنّ كفّ اليد يبقي الملف بدون قاض للنظر في طلبات إخلاء الموقوفين فيه، منذ أكثر من سنة، وبما أنّه بالاستناد الى المادة 9 فقرتها 1 و3 من العهد الدولي الخاص التي اقرّت في 16/1/1966 ودخلت حيّز التنفيذ في 23/3/1976 والتي صادق عليها لبنان في 3/11/1972».

وتنفيذاً لقرار عويدات، أخلي سبيل الموقوفين وفي مقدمهم المدير العام للجمارك بدري ضاهر، ورئيس مجلس الإدارة والمدير العام في «مرفأ بيروت» حسن قريطم، ومسؤول أمن المرفأ محمد العوف.

وقد انتظرت عائلاتهم خروجهم أمام مركز الشرطة العسكرية.