لا يمكننا أن نتحدث عن لعبة كرة السلة في لبنان من دون أن نذكر "البريزيدان" انطوان الشويري باني نهضتها الحديثة، حيث تحققت في عهده معظم الطموحات والأحلام التي كانت تراوده من انتصاراتٍ وألقابٍ وإنجازات على الساحات المحلية والعربية والآسيوية وصولاً الى المحافل الدولية المهمّة.
إستلم الراحل الشويري منصب رئاسة نادي الحكمة عام 1991 بعد وفاة رئيس النادي آنذاك هنري الأسمر إثر نوبة قلبية مفاجئة أعقبت سقوط فريق كرة القدم الى الدرجة الثانية، وسرعان ما شكّل لـ "القلعة الخضراء" فريقاً قوياً لكرة السلة إنطلق من الدرجة الثانية، حيث نجح في عامه الأول في أحراز لقب مسابقة كأس لبنان 1992، ثمّ لقب الدوري العام للدرجة عينها، ليدخل عالم الكبار من بابه الواسع. بعدها انطلقت المسيرة الحكماوية الذهبية، فأحرز محلياً 19 لقباً في غضون 12 عاماً، كما تُوّج بلقب بطولة الأندية العربيّة عامَي 1998 و1999، وبطولة الأندية الآسيوية عام 1999 ليكون أوّل فريق عربي يفوز بلقب البطولة القارّية، قبل أن يكرّر الفوز به مرّتين عامَي 2000 و 2004. كما كان الحكمة اول فريق عربيّ وآسيويّ يشارك ببطولة العالم للأندية في مدينة ميلان الإيطالية عام 1999، دون ان ننسى انه حقق مع فريق الحكمة لكرة القدم مركز الوصيف، وهو الاول بتاريخه، وكان قاب قوسين من احراز اللقب العتيد، لكنه تعثر في المباراة الحاسمة أمام النجمة (2-2) ليحرز الأخير اللقب.
إهتمامات الشويري لم تنحصر بفريق الحكمة الذي قدّم من أجله الغالي والنفيس، بل تعدّتها الى منتخب لبنان لكرة السلة، حيث كان له الفضل الكبير في وصول "وطن الأرز" إلى نهائيات بطولة العالم مرّتين متتاليتَين (إنديانا بوليس 2002) و (اليابان 2006) في حدثٍ رياضيّ لبنانيّ غير مسبوق. كما كان لافتاً مساعدته ودعمه الكبيران للعديد من الاتحادات الرياضية والأندية والأبطال، فما كان يردّ ضيفه يوماً خائباً أو غاضباً.
في شهر تشرين الأول عام 2004 قرّر الرئيس الشويري الخلود الى الراحة والهدوء، فقدّم استقالته رسمياً الى اللجنة الإدارية وتسلّمها وليّ الحكمة المطران بولس مطر الذي أوكل بدوره الأب بول عبد الساتر تسيير شوؤن النادي الأخضر، ومن بعده غابت الكؤوس عن خزائن الحكمة حتى يومنا هذا.
أنطوان الشويري شكّل حالة استثنائية في الوسط الرياضيّ، فأوصل لعبة منسيّة الى العالمية وجعلت منه "إمبراطوراً" للرياضة اللبنانية على مساحة الـ 10452 كلم2.
في شهر آذار عام 2010، رحل "البريزيدان" تاركاً إرثاً إدارياً ورياضياً ذهبياً وسيرة حسنة وحميدة لا يمكن محوهما بسهولة مهما طالت السنوات.