روي أبو زيد

اللبنانيون انقسموا على "النشيد"

11 تموز 2019

14 : 15

B6

ما كان ليخطر في بال رشيد نخلة ووديع صبرا أن النشيد الوطني الذي سهرا الليالي على تنفيذه بجهد حثيث ليليق بمكانة وطن الأرز لدى اللبنانيين بعد 92 عامًا على اعتماده.

وانقسم الشارع اللبناني بين مؤيد ومعارض ومتفهّم ورافض لموقف الفنان مارسيل خليفة في افتتاح مهرجانات بعلبك بعد عزوفه عن عزف النشيد الوطني في بداية الحفلة.

نداء الوطن تواصلت مع بعض الوجوه الثقافية والفنية والاعلامية في البلد للوقوف على رأيهم مما حصل وعادت بالمحصلة التالية.

يعلّق الشاعر والنّاقد اللبناني عبده وازن على الجدل القائم قائلاً: "لا اعتقد انّ استبدال مارسيل خليفة النشيد الوطني بالنشيد الذي وضعه لبعلبك العريقة مبادرة تستحق الحملة التي واجهها في الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي. أؤكد لكم أنّه على حق، ماذا يفيد نشيد الوطن اذا لم يبق لدينا وطن؟ ليس مارسيل من خان وطنه وسرقه وأفسده واوصله الى الحضيض، بل أولئك السياسيون التجار والسماسرة والمزورون والطائفيون. هؤلاء هم من انتهك الوطن، ومن يقفون دوماً عند عزف النشيد بوقاحةٍ وصلافة وينشدونه. لقد أُفرغ النشيد اللبناني من مضمونه وصار مثل "قرقعة العظام". أصلاً علينا أن ننتهي من هذا النشيد البالي وكلماته الساذجة وكتابة نشيد عصري.

ولنذكّر هنا أن اللحن مسروق او من لحنٍ آخر. أعترف أنني ذات مرّة بقيتُ جالساً عند عزف النشيد حين رأيتُ فاسدي البلد واقفين في الصفوف الأمامية وهم ينشدونه. والطريف أنّ أوّل من وجّه الاتهامات الى مارسيل هو مطربٌ من درجة "هابطة" ممّن أساؤوا الى لبنان وتراثه الغنائي".


جاء رأي الدكتور شارل شرتوني مغايراً فدافع عن النشيد موضحاً أنّ "الاحتجاج على الوضع هو حقٌ وواجب لكلّ مواطن واعٍ، وهذا أمرٌ بديهي ومسلّم به مبدئياً ولا شأن لأحد في حرية التفكير والمبادرة في هذا الشأن، وذلك طبعاً ليس حكراً على خليفة دون سواه. والفشل في إدارة الشؤون العامة والفساد السرطاني علاماتٌ تشوب جمهورية الطائف. أما نقطة الجدل مع خليفة فتعود إلى كرهه الدفين للهويّة اللبنانية". ويتابع مؤكداً: "لنا الحقّ كمواطنين لبنانيين في تقييم أدائه نقدياً، فلبنان ليس حرفاً ساقطاً، أو محطّ كلام انتقاصي لشخصٍ يعاني من اضطرابات في تكوين هويته الذاتية والتحكّم بها. وبالتالي الانتقاص من شعائر وطنية او سياسية، ليس بالأمر المهم بحد ذاته، ولكن له مدلولات خاصة وكان على لجنة المهرجانات تلافي الإحراج بهذا الشأن واستباق الحادث عبر إدخال تعديلات على تنظيم المهرجان".


الصحافي والشاعر اسكندر داغر اعتبر أنّ لا ضرورة لإدخال النشيد الوطني في الصراعات قائلاً: "ما ذنب النشيد الوطني إذا كان صاحبه الشاعر رشيد نخلة أراد من خلاله جمع الشعب اللبناني في بوتقة واحدة في ظلّ مفاهيم الحرية والاستقرار والوحدة والعنفوان والبطولة والعيش الكريم؟ لست أدري ما الذي يبغيه مارسيل خليفة من هذا التصرّف هل يبحث عن مزيدٍ من الشهرة والأضواء والمال وقصورٍ من ورق، بدل البحث عن أغنية تليق بالمكان الذي هو فيه؟ أغنية تنقذ الوطن، وشعبه، ونشيده، وعلمه ورموزه والحالة التعبة التي تحوط به؟ وأخيراً هل انتهى مارسيل خليفة مع رحيل الشاعر محمود درويش والثورات في الزمان والمكان؟". يؤكد الفنان ملحم زين أنّه حريص على أن يبدأ كلّ مهرجان يحييه بالنشيد الوطني، معتبراً أنّ "ما فعله مارسيل يعبّرعن فكره وموقفه الخاص تجاه الوطن" مشدّداً في الوقت عينه على أنه "لا يمكننا أن نحكم على هذا الفعل ونتناسى كلّ ما قدّمه مارسيل من أعمال وطنية".
الفنان معين شريف أكد من جهته أنّ "وطنيّة مارسيل خليفة غير مشكوك بأمرها". ويتابع: "بالرغم من الخطأ الذي اقترفه، لا يجب التغاضي عمّا قدّمه للوطن". ويضيف مؤكّداً: "أنا أفتتح حفلاتي بالنشيد الوطني وأختتمها به".


الفنان شربل روحانا يوضح أنّ "الوطن لا يختصر لا بالعلم ولا بالنشيد، بل هو الأخوان رحباني وسعيد عقل وفيليمون وهبه وزكي ناصيف وجبران خليل جبران وزياد الرحباني ومرسيل خليفة وغيرهم ممّن زرعوا لبنان زهرةً فاح عطرها رغم النفايات السامة كلّها المحيطة بنا من كلّ حدبٍ وصوب".


ويردف قائلاً: "وطني الفلاحون والبناؤون" هو أغاني الحصادين وأصوات البلابل ونشيد الجسر المقاوم لخليل حاوي الذي أبى السلاسل.
ردّ الفنان نقولا الأسطا جاء حازماً: "أنا ضد هذا الموضوع جملةً وتفصيلاً فالنشيد الوطني لا يُستعاض عنه بأي نشيدٍ آخر، خصوصاً أننا بحاجة الى جرعة من الوطنية في ظلّ الأوضاع الحالية التي نمرّ بها". ويشير الأسطا الى أنّ "النشيد يجب أن يطبّق لا أن يُعزَف فحسب"، مذكّراً بأنّه أدخل في أغنيته "قولولي" بعض العبارات من النشيد الوطني.


الفنان جورج وديع الصافي من الرأي نفسه، فبالنسبة إليه "مارسيل لا يملك الحقّ بما فعله"، مشيراً الى أن "الوطن ممزّق وعلينا أن نداويه لا أن نتركه ينزف". كذلك يلفت الممثل كميل متى الى أنّ "ما من أحد أكبر من نشيد وطنه" متمنياً في الوقت نفسه "عدم التعرض بالشتائم لخليفة".


ويرى الكاتب مروان نجار أنّ "موقف مارسيل خليفة متطابقٌ مع موقف شهود يهوه، فالمنتمون إلى هذه الجماعات لا يقفون احتراماً عند عزف النشيد الوطني"، مشدّداً على ضرورة عدم المزايدة بالوطنية بين "الشهود يهويين" والـ"وطنجيين". ويضيف: "بعض المدافعين عن نشيد وطننا سرق البلد ونهبه".


الممثل أسعد رشدان يعلّق قائلاً: "مارسيل خليفة حرّ بمواقفه الوطنية، رغم اختلاف وجهات نظرنا في السياسة، لكننا أصدقاء وأقرباء. أنا أوافقه على ما قال فنحن نعيش في وطن مفقود، ولا يستحقّ لبنان نشيده هذا كي يُعزَف"، معتبراً في الوقت نفسه أنّه "كان على مارسيل مراعاة شعور الحاضرين والجمهور قبل قيامه بهذا التصرّف". ويشدّد الناقد الإعلامي جمال فيّاض على أنّه "يمكن لأي شخص مخالفة "عادة" بدء الحفلات والمهرجانات بالنشيد الوطني"، مؤكّداً في الوقت عينه أنّ ما فعله خليفة "ليس بالطبع جريمة وطنية، إذ قدّم للبنان أكثر بكثير مما قدّمه من يغار على النشيد الوطني". "قد لا أوافقه الرأي، يقول فياض، ولكني أحترم رأيه ولا أقلّل من وطنيته".


من جهتها، اعتبرت الفنانة رونزا أنّ "النشيد الوطني يجب أن يعزف في الحالات والظروف كلّها لأنّه يعبّر عن محبّتنا لبلدنا"، مشيرةً الى أنّ لـ "مارسيل وجهة نظره الخاصّة ولكن وضع لبنان المتردّي لا يستحق عدم عزف النشيد".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.