ماري منصف

بداية مبكّرة وشغف متواصل

غسان يمّين في طموحات عالميّة متجدّدة

5 دقائق للقراءة

منذ نعومة أظفاره، بدأت مسيرة الفنان والموسيقيّ اللبنانيّ غسان يمّين، حيث نشأ في بيت محبّ للنغم وداعم لِفنه، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تشكيل شخصيّته الموسيقيّة. كان في الرابعة من عمره عندما أدرك شغفه بالتمثيل، وفي الخامسة قرّر تعلّم العزف على البيانو، بدعم وتشجيع من أسرته التي آمنت بموهبته.

طفلًا كان غسان يمّين حين انكبّ على تطوير مهاراته الموسيقيّة بشكل جدّي. كان يستمع إلى أصوات متعدّدة ويتعلّم كيفية تركيبها معًا بطريقة بوليفونيّة، وهي تقنيّة موسيقيّة متقدّمة، ما أثار إعجاب أساتذته الذين وجدوا فيه موهبة استثنائية غير مألوفة بالنسبة لمن هم في هذه السن. استمرّ في تعميق معرفته الموسيقية عبر دراسات أكاديميّة منتظمة، حيث تلقى التدريب على البيانو والتأليف الموسيقيّ، ما وفر له قاعدة صلبة في الموسيقى وتطبيقاتها.

بين الحادية عشرة والرابعة عشرة من عمره، أدار يمّين ثلاث فرق موسيقية، درّب أعضاءها الطلّاب على تقنيات التركيب والتلحين، بينما كان هو يعزف على البيانو، ما جعله يتعامل مع الموسيقى بشموليّة جمعت بين الأداء والتعليم والتأليف. رغم صغر سنه في ذلك الوقت، كان لدى غسان يمّين وعيٌ عميق بأهميّة دوره ومكانته في الوسط الموسيقي.

وفي مرحلة المراهقة، رسم أحلامه وطموحاته، وبنى خططًا واضحة لتحقيقها، حيث بدأ بتنفيذ هذه الأحلام فعليًّا اعتبارًا من سن الثامنة عشرة. في هذا الإطار، يؤكد يمّين لـ "نداء الوطن" أن طموحاته الكبيرة ساعدته على تجاوز تحدّيات الوقت والجهد، رغم أنه لم يتمكّن من عيش الحياة الاجتماعية الكاملة التي يستحقها في شبابه، بسبب انشغاله الكبير بالموسيقى والدراسة.

تطوّرت لاحقًا مسيرته الأكاديمية، حين درس الإخراج والتمثيل والموسيقولوجيا والبيانو والتأليف الموسيقيّ. هذه المروحة الدراسيّة المتنوّعة، منحته منظورًا فنيًّا شاملًا، فدمج في مشواره بين الأداء والغناء والإخراج.


مشروع فنيّ تعليميّ

إلى العمل الفنيّ المباشر، أسّس غسّان يمّين معهدًا للتعليم الموسيقيّ، واضعًا له رؤية رائدة ومتطوّرة في تعليم الموسيقى والفن وفق آليّة لم تكن متوفرةً سابقًا في المنطقة. انطلق المعهد في بلدة بيت شباب، ونجح في دمج مجالات فنيّة عدّة، منها الموسيقى، والرقص، والغناء المسرحيّ، بالإضافة إلى الفنون البصريّة. وتمكّنت المؤسّسة من الانضمام إلى كبرى الشبكات الأكاديمية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركيّة، ليكون بذلك أول معهد في الشرق الأوسط يحصل على هذا الاعتراف العالميّ.


نقطة التحوّل

كان للتوقيت دورٌ حاسم في مسيرة غسان يمّين الغنائية. فالصوت رافقه منذ الطفولة، والغناء كان شغفه الدائم، إلّا أنه اختار الانتظار حتى تحين اللحظة المناسبة. تلك اللحظة جاءت، مع أدائه المؤثر أغنية "أحن إلى خبز أمي"، التي نظمها الشاعر الفلسطيني محمود درويش، ولحّنها وغناها الفنان اللبناني مارسيل خليفة... تلك الأغنية شكّلت منعطفًا أساسيًا وفتحت أمام غسان يمّين آفاقًا جديدة.

وفي مسيرة الفنان الموهوب أيضًا، محطات داعمة لا تُنسى، أبرزها: لقاؤه مدرّبة الصوت آراكس شيكيدجيان التي كان لحضورها في حياته المهنية أثر كبير، إذ منحت صوته توجيهًا أدق وثقة أعمق. كما يبقى غناؤه أعمال شارل أزنافور يوم رحيله، محطة مؤثرة، تُوّجت لاحقًا بدعوته للغناء في الـ "Palais des Congrès" في باريس، لمناسبة الذكرى السنوية الأولى لوفاة أزنافور، في خطوة شكّلت اعترافًا عالميًّا بمكانته الفنية ومسيرته المتصاعدة.


مشاريع وحفلات مستقبليّة

لغسان يمّين رؤية واضحة للمرحلة المقبلة من حياته المهنية، حيث يؤكد أن الأغنيات التي يؤدّيها حاليًا هي من تأليفه، وتُوزَع بشكل موسيقيّ غنيّ مع أوركسترا سيمفونية، ما يعكس جدّيته في تقديم أعمال فنيّة عالية المستوى. أمّا للمستقبل، فيخطّط ليصبح غناؤه قائمًا بالكامل على أغنياته الخاصة، وذلك اعتبارًا من أواخر عام 2027.

لكن على الرغم من النجاح الذي حققه، يعترف يمّين بأن أحلامه أكبر وأعمق، هو الساعي دومًا إلى التطوّر والتقدّم، مستندًا إلى دعم عائلته وإصراره الشخصي وكماله في العمل. فمنذ طفولته كان يحلم بالوقوف على المسرح، ويصف الأمر بأنه عالمه الذي يشعر فيه بالفرح والحياة، حيث يتفاعل مع الجمهور بكلّ حواسه.

يستعدّ الفنان غسان يمّين لسلسلة نشاطات مقبلة، إذ يُحيي سلسلة حفلات في هولندا، على أرقى المسارح التي لم يغنِّ فيها من قبل، ناهيك بحفلات في لبنان، منها في "كازينو لبنان" في 6 و7 شباط المقبلين، حيث سترافقه أوركسترا لبنانية بقيادة المايسترو لبنان بعلبكي، الأمر الذي يُعتبر تجربة مميّزة وسبب فخر له بعد نجاح حفلاته الأخيرة في أوروبا.

حفله الغنائيّ الموسيقي المقبل يتضمّن برنامجًا موسيقيًّا متنوِّعًا، يشمل أغنيات شارل أزنافور وأعمالًا لفنانين كبار مثل Gilbert Bécaud، و Edith Piaf، و Yves Montand، في عرض فنيّ راقٍ ومتنوّع.

وعن جولاته العالميّة، يعود غسان يمّين إلى "أوبرا القاهرة"، بعد نجاحه الكبير في عروضه السابقة بين القاهرة والإسكندرية وحفلات في "أوبرا دبي" عام 2025، إضافةً إلى جولاته الموسيقيّة في الولايات المتحدة، وكندا، وأفريقيا وأوروبا. إلى ذلك، يعمل حاليًا على مجموعة من الأغنيات الجديدة سيطلقها في الأشهر المقبلة بعد توقف دام أكثر من سنة، علمًا أن تسجيل تلك الأغنيات سيجري في ستوديوات عالمية، ما يعكس حرصه على جودة أعماله.

أمّا سرّ النجاح فيكمن، بحسب غسان يمّين، في شغفه الكبير الذي يُعَدّ الشرارة للمثابرة والعمل، ما يمكّنه من الاستمرار رغم كلّ التحدّيات، هو مَن يمضي اليوم نحو العالمية بثقة وشغف، حاملًا في صوته وألحانه رسالة فنية متميّزة تجسّد روح لبنان والإبداع المعاصر.




يحمل في أعماله رسالة فنيّة تجسّد روح لبنان



منذ طفولته كان يحلم بالوقوف على المسرح



يعمل غسان يمّين على مجموعة من الأغنيات الجديدة