القطع العشوائي يهدّد أشجار لبنان المعمّرة

دقيقتان للقراءة المصدر: AFP

كل ليلة بعد حلول الظلام، يقوم غاندي رحمة (44 عاماً) وهو عنصر في شرطة البلدية، مع عشرة من سكان قريته الجبلية عيناتا الأرز في شمال شرق لبنان، بدوريات لحماية أشجار معمرة من القطع والاتجار بحطبها، بعدما تفاقمت الظاهرة وسط أزمة اقتصادية تنهش البلاد. ويقول: "قُطعت أكثر من 150 شجرة سنديان يعود عمرها إلى مئات السنين، ولم يبقَ منها إلا جذوعها الضخمة".

وتفاقمت الظاهرة مع اشتداد الأزمة الاقتصادية في البلاد، وبات الاعتماد على المازوت للتدفئة مكلفاً للغاية. وعادةً ما يُسمح لسكان المناطق الجبلية بقطع الأشجار "المريضة" أو العاجزة فقط، بإشراف مباشر من البلدية، لاستخدام الحطب في التدفئة. لكن في الأشهر الأخيرة، تفاقم القطع بطريقة عشوائية، بشكل لا يسمح للأشجار بالنمو مجدداً، ما يعني القضاء عليها نهائياً.

بدورها، شكّلت بلدية برقا وبتمويل فردي مجموعة حراس للقيام بدوريات، لكنها لم تتمكن من منع عمليات القطع العشوائي تماماً. ويصل قاطعو الأشجار إلى أحراشها المرتفعة مستهدفين بشكل أساسي أشجار اللزاب المعمّرة.

وقال مؤسس ورئيس "جمعية الأرض" بول أبي راشد: "إنّ اللزاب من الأشجار القليلة التي تنمو على المرتفعات وتحتفظ بالثلوج عليها حتى تتسرّب إلى المياه الجوفية"، محذّراً من أن استمرار عملية قطعها سيتسبّب بالمزيد من الجفاف والنقص في المياه.