بالطبع لا تتطلب المرحلة اليوم رفع الشعارات الرنانة والعبارات المنمّقة تجاه اللعبة الاحبّ على قلوب اللبنانيين وهي كرة السلة. بالطبع لن نقول "أنقذوا اللعبة" و"إرحموا اللعبة" لأنّ الأزمة اليوم أكبر من الجميع وليست بيد شخص أو جمعية أو إتحاد، وبالطبع لا نستطيع التعامل معها سوى بواقعية. فمن الواضح اليوم أنّ أندية كرة السلة أعلنت جهاراً وبلا مواربة رغبتها بالعودة الى شبه الهواية، أي عدم دفع رواتب، أو بأفضل الظروف دفع رواتب صغيرة لا تشبه تلك التي كانت تُدفع طوال العقدَين الاخيرَين والتي لامست الـ 20 ألف دولار أميركي شهرياً في حالات معيّنة، وتراوحت بين 5 و15 ألف دولار شهرياً للعديد من اللاعبين.
بالطبع هذا الامر لاقى اعتراضاً وسخطاً كبيرَين من اللاعبين، والذي يهمسُ البعض منهم في السرّ بأنه مستعدّ للإعتزال وعدم القبول برواتب هامشية. تبرير هؤلاء اللاعبين أنّهم لن يخاطروا بأجسادهم وبسلامتهم من أجل أبخس الاثمان، فأين تتجه لعبة كرة السلة إذاً؟ من الواضح اننا اليوم امام مرحلة إنتقالية "خطرة" لكن لا مفرّ منها، نتيجة الظروف الحالية، وبناءً على ذلك، يبدو انّ اللاعبين قد يكونون مطالبين أكثر من غيرهم بالتضحية في هذه الفترة، إنما على الاندية ايضاً الوصول الى حلول مع إتحاد كرة السلة لوضع سقف رواتب وإن منخفضاً، يهدف أقله الى احترام أصول ممارسة الرياضة على مدار موسم كامل، وما تتطلبه من جهد وتعب من قبل اللاعبين وحتى المدربين.
وفي المقابل، يجب ان ينكبّ الجميع على دراسة سبل تمرير هذه المرحلة الإنتقالية بأقلّ الخسائر، وبناء هيكلية جديدة للعبة اصبحت مطلوبة تُعيدها الى أرض الواقع من ناحية الرواتب، لكن بنفس الوقت لا يكون اللاعب مغبوناً، فيستمرّ زخمه للتطوّر وتمثيل منتخب لبنان على أفضل ما يكون. وفي هذا السياق، نعرّج للحديث عن المنتخب لنذكّر انّه في أيام كانت اللعبة شبه هاوية حقّق لبنان إنجازات كبيرة، ونجح في التأهل الى كأس العالم أكثر من مرّة. المقصود في هذا الكلام انّه في ظل الظروف الحالية قد يكون منتخب لبنان مصدر سعادة وبهجة للبنانيين، خصوصاً الشباب منهم، الذين يعيشون حالياً أسوأ أنواع الضغط النفسي والإحباط واليأس، ومع انّ لا شيء يعوّض عن الاوضاع الصعبة الحالية، لكنّ الرياضة كانت على مرّ التاريخ متنفساً يجب ان نتمسّك به، علّ وعسى تكون الأيام المقبلة أفضل للبنان وللبنانيين، والرياضيين أيضاً.
* دانيال عبّود
صحافي متخصّص بكرة السلة