الأشعة الزرقاء تُسهّل التعافي بعد الارتجاج الدماغي

5 دقائق للقراءة

تستنج دراسة من تمويل الجيش الأميركي أن الأشعة الزرقاء قد تسهم في مداواة إصابة الدماغ الصادمة الخفيفة عبر تحسين نوم المريض بكل بساطة!

تنجم إصابة الدماغ الصادمة الخفيفة أو الارتجاج الدماغي عن مجموعة أسباب، بدءاً من حوادث السير وصولاً إلى العراك وحوادث السقوط والرياضة.بعد التعرض لإصابة مماثلة، قد يرى المريض نجوماً أمام عينيه، أو يشعر بالارتباك، أو يفقد وعيه لوقتٍ قصير، لكن لا يدرك البعض أنه تعرّض لارتجاج دماغي أصلاً.

في بعض الحالات، تترافق إصابة الدماغ الصادمة الخفيفة مع أعراض تمتد على أسابيع أو أشهر، منها الصداع، والتشوش الذهني، والدوار، وفقدان الذاكرة، والتعب، واضطراب النوم. يقول الباحثون في الدراسة الجديدة إن 50% من الناس في هذه الظروف يشتكون من مشاكل نوم مزمنة بعد الإصابة، ما يؤثر بقدرتهم على التفكير والتعافي.

يظن العلماء أن هذه الأعراض تظهر بسبب الالتواءات والتمزقات التي تُسببها الضربة في الخلايا الدماغية المجهرية.

يوضح المشرف الرئيس على الدراسة، ويليام سكوت كيلغور، أستاذ في الطب النفسي في جامعة أريزونا في "توكسون": "يكون الدماغ بسماكة هلام الجيلاتين. تخيّل أن يتعرض وعاء من هذا الهلام لضربة أو يصطدم بعجلة القيادة خلال حادث سير. سيمتص حينها تلك الصدمة ويهتزّ. تكون الخلايا الدماغية المجهرية أقل سماكة من خصلة الشعر، ويسهل أن تتمزق بسبب قوة تلك الضربة".قد يقع هذا النوع من الإصابات أيضاً خلال التفجيرات، حــين تستهدف الموجات الصادمة النسيج الناعم للأمعاء وتزيد الضغط على الدماغ وتضرّ بالأوعية الدموية والنسيج الدماغي.يضيف كيلغور في مجلة "ميديكل نيوز توداي": "تُعرَف إصابة الدماغ الصادمة الخفيفة بالارتجاج الدماغي وتُعتبر من أكثر الإصابات شيوعاً بين الجنود وتشكّل مصدر قلق صحي على مستوى العالم".

النوم هو الحل!


يوضح كيلغور: "في الوقت الراهن، ما من علاجات فاعلة للارتجاج الدماغي. لذا بحثنا عن طريقة غير دوائية لمساعدة الناس".تلقى كيلغور وفريقه تمويلاً من قيادة البحث والتطوير الطبي التابعة للجيش الأميركي لإجراء الدراسة التي نشرتها مجلة "علم الأمراض العصبي". أرادوا أن يثبتوا أن النوم حل فاعل في هذا المجال. يقول كيلغور: "بما أن النوم أساسي لحماية صحة الدماغ وتعافيه، فكرنا بأن تحسين توقيت النوم ومدّته قد يُسرّع التعافي من الارتجاج. تكشف أدلة وافية أن النوم مهم بالنسبة إلى عمليات إصلاح الدماغ. أثبت العلماء سابقاً أن النوم يسهّل إنتاج خلايا دماغية عازلة جديدة اسمها "خلايا دبقية قليلة التغضن" بعد التعرض لإصابة. ومن دون نوم تصحيحي كافٍ، يتباطأ إصلاح الدماغ أو لا يكتمل على الأرجح".


مفعول الأشعة الزرقاء في الصباح

شملت التجربة العيادية الأخيرة 32 راشداً مصاباً بارتجاج دماغي، وركزت على ترسيخ إيقاع الساعة البيولوجية لدى المشاركين (إنها العملية الطبيعية التي تُحدد دورة النوم واليقظة على مدار 24 ساعة). حقق الباحثون هذا الهدف عبر تعريض المشاركين للأشعة الزرقاء المنبعثة من جهاز على شكل مكعب طوال 30 دقيقة، في وقت مبكر من كل صباح، على مر 6 أسابيع. استعمل المشاركون في المجموعة المرجعية أضواءً كهرمانية بدل الزرقاء. أثبت العلماء بهذه الطريقة أن الأشعة الزرقاء تكبح إنتاج الميلاتونين في الدماغ، وهو العنصر الكيماوي الذي يجعلنا نشعر بالنعاس. يوضح كيلغور: "الأشعة الزرقاء من أهم أدوات ضبط الوقت في الدماغ. وعند التعرض لهذا النوع من الأشعة، على غرار الشمس أثناء شروقها، يعرف الجسم أن الصباح حل وأن الوقت حان لوقف النوم. هذا ما يزيد يقظتنا خلال النهار، ثم يبدأ العد التنازلي لإبلاغنا بموعد النوم لاحقاً".

من خلال استعمال الأشعة الزرقاء، أعاد المشاركون ضبط ساعتهم الدماغية الداخلية، فتمكنوا بذلك من الاستغراق في نومٍ متواصل في وقتٍ أبكر. يكون النوم تصحيحياً ومفيداً حين يتماشى مع إيقاع الساعة البيولوجية الفطرية في الجسم.

في المتوسط، كان المشاركون الذين استعملوا العلاج بالأشعة الزرقاء ينامون ويستيقظون قبل ساعة من موعدهم الاعتيادي السابق ولم يشعروا بالقدر نفسه من النعاس نهاراً. كذلك، تحسّن أداؤهم وزادت سرعة معالجة المعلومات في أدمغتهم وسجلوا زيادة في الانتباه البصري. يضيف كيلغور: "تكشف نتائجنا أن التعرض للأشعة الزرقاء صباحاً يسهم في إعادة ضبط دورة النوم واليقظة العادية يومياً، ما يؤدي إلى تفعيل قدرتنا على تحسين النوم ليلاً، وبالتالي يتحسن مسار التعافي من الارتجاج الدماغي".تحمل الأشعة الزرقاء المنبعثة من الهواتف وأجهزة الكمبيوتر والتلفزيون سمعة سيئة بسبب توقيت التعرّض لها. قد تخدع هذه الأشعة الدماغ خلال الليل، فيظن أن الصباح مستمر ويضطرب النوم.يحلل الباحثون أيضاً أثر الأشعة الزرقاء على نوم المصابين باضطرابات عاطفية، على غرار إجهاد ما بعد الصدمة، فضلاً عن قدرة تلك الأشعـة على زيادة مستوى اليقظة لدى أفراد أصحاء.