ستتيح أعمال ترميم لمعمودية فلورنسا، وهو معلم سياحي وثقافي معروف أيضاً بتسمية "معمودية سان جون" ويقع مقابل كاتدرائية فلورنسا، لزائريه الاطلاع اعتباراً من أواخر شباط الجاري من كثب على العمل الفسيفسائي المذهل الذي يزيّن سقفه، ومن بين ما يظهره شيطان بثلاثة رؤوس شكّل إلهاماً للشاعر دانتي.
وبعد ست سنوات من أعمال الترميم، سيتمكن السياح من تسلّق سقالة ثُبتت على شكل حبة فطر وصُّممت خصيصاً لهذه المناسبة، حتى يطّلعوا عن قرب على الفسيفساء التي تظهر مشاهد من الكتاب المقدس وتمتد على مساحة ألف متر مربع وتتميز بألوان كثيرة ولمسة ذهبية.
وتشكل الفسيفساء التي تتألف من حوالى عشرة ملايين قطعة صغيرة من الرخام والزجاج والسيراميك، عملاً لثلاثة أجيال من الفنانين بينهم تشيمابو الذي يُعتبر معلّم الرسام جيوتو. ويعود آخر ترميم خضع له هذا المعلم الذي تلقى معلّم الأدب الإيطالي دانتي أليغييري سر المعمودية فيه عام 1266، إلى أكثر من قرن وتحديداً بين عامَي 1898 و1907.
ويخضع المعلم منذ العام 2014 لأعمال ترميم قُدرت تكلفتها بعشرة ملايين يورو. وانتهى العمل على الجدران الداخلية المؤلفة من رخام أخضر وأبيض العام المنصرم. ووضعت سقالة تتيح الوصول إلى سقف المعلم على شكل حبة فطر، لضرورة ترك مساحة كافية حتى يتمكّن الزوار الذين يأتون سنوياً بالملايين، من الاستمتاع بأقدم مبنى ديني في توسكانا.
وتمتد الفسيفساء على 630 متراً مربعاً وهي مقسّمة إلى ثمانية مستويات ومغطاة بقطعة من القماش الشفاف. واعتباراً من 24 شباط الجاري، سيتمكن الزوار من الصعود على المنصة التي يبلغ ارتفاعها 30 متراً والاطلاع من كثب على صورة وجه المسيح وملائكة الكاروبيم والكهنة والوحوش المرعبة.