7711

الإصابات

92

الوفيات

2377

المتعافون

ريتا ابراهيم فريد

طارق سويد: فلنحيَ بطريقة إيجابية ولنبتعد عن أذيّة الآخرين

13 شباط 2020

11 : 00

شخصية محبوبة بكلّ ما يملكه من إيجابية وتواضع وروح مرحة، كي يصحّ ما يقال عنه بأنّه "أطيب قلب". وقد يكون طارق سويد الفنان الأبعد عن الخلافات والإشكالات التي تحصل عادة بين الفنانين والمشاهير. نجاح باهر حقّقه بين الكتابة والتمثيل وتقديم البرامج منذ بداية مسيرته الفنية، كونه يمتلك موهبة مميّزة ترجمها بأعمال عدة لاقت نجاحات كبيرة. لكن خلف هذه الأضواء كان سويد يخفي ألماً عميقاً تحدّث عنه بكلّ شفافية حين أطلّ في برنامج "أنا هيك" مع الإعلامي نيشان، حيث وجّه رسالة مدوّية حين كشف عن تجربته مع الاكتئاب.قدّم شهادة حياة رائعة عن ألم مرّ به لا يمكن وصفه جعل منه إنساناً ناجحاً ومثالاً يحتذى به. الأصداء بعد الإطلالة أكثر من رائعة. والحلقة لاقت تفاعلاً كبيراً على مواقع التواصل. وطارق الذي يعتبر أنّ الحياة هي مشوار سنوات قليلة، وبالتالي علينا أن "نحيا بطريقة إيجابية وأن نبتعد قدر الإمكان عن أذية الآخرين"، يؤكّد أنّ كل ما مرّ به جعل منه هذا الإنسان الحقيقي والناجح والشفّاف.



تحدّثت عن تجربتك مع الإكتئاب مباشرة على الهواء في برنامج "أنا هيك". هل كان قرار الظهور سهلاً؟


رغم رغبتي الشديدة بالتحدّث عن هذا الموضوع، لكنّني تردّدت قليلاً في البداية كي لا أسبّب ألماً لعائلتي. فهذه الأمور لا نتحدّث عنها في المنزل. ورغم أنّ أهلي وقفوا الى جانبي في تلك الفترة، لكن لا توجد أمّ في الدنيا تحبّذ أن تستمع الى ابنها وهو يتحدّث عن معاناته بهذه الطريقة. لذلك بقيت متردداً لفترة. لكن بعدها شعرت أنّه يجب عليّ أن أقوم بهذا الأمر، ولم أخبر والدتي عن إطلالتي إلا قبل ساعة واحدة.

كما أن كثيرين سألوني: "ألم تخف على صورتك ومهنتك؟" فكان جوابي قطعاً لا. فلا شيء يستطيع أن ينتزع مني موهبتي.

كيف أتت ردود فعل الناس بعد الإطلالة؟


أكثر من إيجابية. لم أتوقّف في تلك الليلة عن تلقّي رسائل من أمّهات يبكين لأنهنّ لم يُجِدن التعامل مع أولادهنّ في أوضاع مشابهة. وقد أثّرت بهنّ الحلقة لدرجة أنهنّ قرّرن المباشرة فوراً بالتصرّف الصحيح.

كثيرون كانوا يخجلون من التحدّث عن هذا الموضوع، لكن بعد الحلقة تغيّر الوضع.

أنا فخور جداً بالأصداء وبالتغيير الذي استطعتُ أن أحدثه. وأعتقد أنّه دليل على أنّ الناس تصدّقني. وأشكر الله على هذه النعمة.

لماذا برأيك ازداد الحديث اليوم عن الصحة النفسية؟ هل بسبب زيادة الوعي والثقافة عن هذا الموضوع، أم أنّ كمية المشاكل فرضت علينا هذا الأمر؟


أعتقد أنّنا لم نصل بعد الى درجة الوعي الكافي في موضوع الصحة النفسية، وإلّا لما كنتُ تلقّيت هذا الكمّ من الرسائل من أشخاص لا يعرفون معنى عبارة "مرض نفسي"، ولا يجدون تفسيراً لما يحدث مع أولادهم. 


مثلا تلقّيتُ اتصالاً من أسرة تبكي بسبب حالة ابنها، ولا تعرف كيف يجب أن تتصرّف. فطلبتُ منهم أن يخبروه بأنّني أريد أن أراه كي أشرح له الأمر، فهو أيضاً كان بحالة رفض للفكرة.

لكن هل تملك الوقت الكافي للردّ ولتقديم المساعدة؟


أنا مستعد أن أعطي الكثير من وقتي لهؤلاء الأشخاص. لأن الوجع الذي سبّبه لي هذا الموضوع كان كبيراً. كما أنّي أعتذر من الذين لم يتسنّ لي الاجابة على رسائلهم، وأعرف أنّهم جميعاً قد سلّموني سرّهم، لأنّ رسائلهم عميقة وصادقة، وبالتالي لا يمكن أن أطلب من أحد غيري أن يساعدني في الإجابة عليها. وسأحاول أن أجيب على رسائل الجميع. لكن ضميري مرتاح لأنني في إطلالتي أرشدتهم الى الخطوة الأولى نحو الشفاء، وحفّزتهم على تخطّي المرحلة كوني قد مررتُ بها وتخطّيتُها، وها أنا اليوم شخص ناجح.

مجتمعنا اليوم مليء بالأمراض النفسية. والدراما هي مرآة المجتمع. فهل من الممكن أن نرى عملاً درامياً مخصّصاً عن الموضوع النفسي من كتابتك أو من تمثيلك؟


أنا أعشق التعمّق في الموضوع النفسي. ومنذ أن بدأتُ بالكتابة، كنتُ أتمنّى أن أتناول هذا الموضوع. لكنّ الأمر لا يتعلّق بي وحدي، إنّما بالمنتجين وبالمحطات التلفزيونية، الذين يجب أن يكون لديهم الحماس المطلوب بأنّ العمل سينجح كما تنجح قصص الحبّ. لو كان الأمر بيدي لما تردّدتُ لحظة. وأنا على يقين بقدرتي على إيصال الفكرة بطريقة صادقة وجذابة. كل ما أحتاجه هو الثقة والفرصة لأنجز هذا العمل.


ماذا تقول لمن يعانون من مرض نفسي؟


لكلّ شخص يعاني من مرض نفسي أقول: أنت لست وحدك. هناك عدد كبير من الناس يعانون مثلك ولو بنسب متفاوتة. وأنت لست مذنباً بما تعيشه، على العكس، أنت تستحقّ أن تكون سعيداً في حياتك التي ستعيشها مرة واحدة. عليك فقط أن تعالج نفسك كأيّ مريض مصاب بمرض جسدي. والعلاج لن يكون بالضرورة بواسطة الأدوية، بل ربّما من خلال جلسات العلاج النفسي مع المتخصّصين في علم النفس، وهذا الأمر يقرّره الطبيب فقط. لكن في جميع الحالات، عليك أن تسأل عن نفسك بالدرجة الأولى وأن توليها الإهتمام المطلوب.

وللذين يعرفون شخصاً يعاني من مشكلة نفسية أو يفكّر بالانتحار، ماذا تقول؟


أقول لهم: لا تتهاونوا بهذا الموضوع ولا تهملوه. لا تملّوا من هذا الشخص ولا تقولوا له أن الأمر بيده. فكلّ من يفكّر بالإنتحار، إنما هو يسعى الى إيصال رسالة ما الى المقرّبين منه.

بعيـداً من هذا الموضوع، ماذا تخبرنا عن تجربة الدراما الجديدة في مسلسل "العودة"؟


القصة ليست لي، إنّما للكاتب رائد أبو عجرم. وأنا حاولتُ من خلال المعالجة الدرامية أن أجعلها أقرب الى المُشاهد العربي. المسؤولية أكبر لأنني أتعامل مع قصة شخص آخر وليس مع قصتي، وكان هذا تحدياً كبيراً بالنسبة لي، حيث أنها المرة الأولى التي أقدم فيها على عمل من هذا النوع.

أنا سعيد جدا بالنجاح الذي يحقّقه المسلسل، وبأنّ المشاهدين أعجبوا به لناحية الشخصيات وأحاسيسها وعلاقة الأخوة بين بعضهم. وأعتقد أنني تمكّنت من إيصال فكرة رائد بطريقة صحيحة.

بعد "العودة"، ما مشاريع طارق سويد؟


أتابع مسلسل "عروس بيروت" في جزئه الثاني لناحية المعالجة الدرامية، وقد بدأنا بالتحضيرات والتصوير. وبعد هذين العملين سأعود بعمل من كتابتي. ما زلت بانتظار عودة عرض مسلسل "بالقلب" الذي توقّف بسبب الأحداث في لبنان.

هذا المسلسل أحبّه كثيرا ويشبهني الى حدّ كبير. وقد كان للحلقات الثلاث الأولى التي عُرضت أصداء إيجابية كبيرة.

هل هناك إمكانية للعودة الى تقديم البرامج؟


بعد إطلالتي الأخيرة وردود الفعل التي تلقّيتها، شعرت بأنّ الجمهور يريدني أن أعود الى الشاشة. وأنا شخصياً اشتقتُ كثيراً لتقديم البرامج. لكن بعد تجربة برنامج "الصدمة" وبرنامج "مطرحك"، أصبح الخيار دقيقاً جداً للعودة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.