تخبّط رسمي بشأن تسديد اليوروبوند ولا أرقام حقيقية لمالية الدولة ومصرفها

5 دقائق للقراءة
اجتماع جمع السلطات في بعبدا (دالاتي ونهرا)

تشاركت السلطتان التنفيذية والتشريعية في البحث عن حلول لـ"الكابوس" الذي يؤرق اللبنانيين والمتمثل في دخول لبنان مسار الافلاس المالي والانهيار الاقتصادي. وبسحر ساحر انتفى اي حديث عن فصل السلطات وتعاونها وفق احكام الدستور، ليحل مكانها التشارك في اتخاذ القرارات، ولذلك، ترأس رئيس الجمهورية ميشال عون صباح امس اجتماعاً مالياً واقتصادياً، في حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب ونائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع الوطني زينة عكر عدرا، ووزير المال غازي وزني، ووزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، والمدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير.

وخصص الاجتماع للبحث في استحقاق "اليوروبوند" والاوضاع المالية والاقتصادية والاجراءات اللازمة من اجل مواجهة الازمة وتطمين المودعين الى اموالهم في المصارف.

واعلن وزير المالية بعد الاجتماع: "تطرقنا إلى أمرين: استحقاق اليوروبوند، والـ"كابيتال كونترول". وفي ما خص الأول فهناك خيارات متعددة طرحت، سواء لناحية الدفع ام عدمه، وتم الاتفاق على استمرار البحث لاتخاذ القرار المناسب، واما بخصوص "الكابيتال كونترول"، فلم تعد هناك من امكانية لتعاطي المصارف مع المودعين بشكل غير قانوني واستنسابي، يكون فيها العميل في نهاية المطاف هو الحلقة الضعيفة. وتم التوصل الى تفاهم يقضي بأن يصدر تعميم واضح في اليومين المقبلين من قبل الحكومة لوضع حد للاستنسابية بما يؤمّن حماية للعملاء بالدرجة الاولى، سواء المقترضين منهم او المودعين".

وعلمت "نداء الوطن" ان انقساماً في الآراء حصل في خلال الاجتماع، مع ميل بري الى عدم تخلف لبنان عن الدفع لاعتبارات تتصل بموقعه وتصنيفه ومصداقيته، وبين رأي عون الذي يميل الى التمهل قبل الاقدام على هذه الخطوة لقياس احتمالات ارتداداتها على المالية العامة.

اما خلال اجتماع مجلس الوزراء الذي اطلع على ما بحث في الاجتماع المالي الصباحي، فقد علم ان الوزراء استوضحوا الخيارات المطروحة والاقتراحات التي درسها الاجتماع المالي والتي تتمحور حول ان يدفع لبنان سندات اليوروبوند او لا يدفعها او يفاوض بشأنها، واتفق على تشكيل لجنة قوامها الوزراء الذين حضروا الاجتماع الصباحي وحاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف وخبراء ماليون وتقنيون وقانونيون من صندوق النقد الدولي ومؤسسات دولية مختصة، وعقدت اللجنة اجتماعها الاول بمن حضر بعد ظهر امس في السراي الكبير بانتظار ان يكتمل حضور كل الاعضاء الذين سيصلون من الخارج.

ووفق المعلومات ان اللجنة ستدرس كل الاحتمالات بسلبياتها وايجابياتها على ان تنهي عملها قبل نهاية الشهر الحالي وترفع توصياتها ومقترحاتها الى الاجتماع المالي الاقتصادي الذي سيعاود الاجتماع فوراً لتحديد التوجه النهائي يليه على الفور اجتماع مجلس الوزراء لاتخاذ القرار النهائي، في استنساخ لما حصل امس ولكن في المرة المقبلة سيكون هناك قرار، على ان ترفق اللجنة في التوصيات والاقتراحات ارقاماً نهائية بالواقع المالي للدولة ولمصرف لبنان بحيث يكون تقريراً شاملاً ودقيقاً وواضحاً بناء على طلب الوزراء.

واشارت المعلومات الى ان الصورة اكتملت ويبقى اتخاذ القرار بناء على توصيات اللجنة، اما بخصوص تفويض عون التفاوض الى دياب فانه ليس جديداً وهو ما درج عليه رؤساء الجمهورية لتسهيل انجاز اي ملف مطروح وهو تفويض شفهي يستند الى المادة 52 من الدستور التي اناطت برئيس الجمهورية التفاوض على المعاهدات والاتفاقات الدولية والتي لا تصبح مبرمة الا بعد موافقة مجلس الوزراء.

وفي مستهل الجلسة، طلب عون الوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح شهداء الجيش وقوى الأمن الداخلي الذين سقطوا في البقاع والأوازعي، وهنأ عون الحكومة على نيلها الثقة لافتاً إلى أنه مطلوب من الجميع العمل بوتيرة سريعة في كل الظروف الاستثنائية والبدء بتنفيذ مضمون البيان الوزاري لجهة إعداد خطة الطوارئ وخطتي المرحلة الأولى والمرحلة الثانية، كما جاء في البيان الوزاري. كما طلب المباشرة بإعداد مشروع موازنة 2021.

وتحدّث دياب، فطلبَ من الوزراء توقيع تعهد بعدم الترشّح للانتخابات النيابية فيما لو تمّت تحت إشراف الحكومة الحالية، وذلك انسجاماً مع مضمون البيان الوزاري. وقد تم بالفعل توقيع التعهّد. كذلك وقّعوا، بناءً على طلب دياب، تصريحاً عن أموال الوزراء المنقولة وغير المنقولة والمداخيل والقروض وعن كل ما للوزراء به من مصلحة واستفادة مباشَرة أو غير مباشَرة، في أي شركة أو مشروع من أي نوع كان والكشف عن الحسابات المصرفية في لبنان والخارج، وذلك أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المُزمع أنشاؤها من ضمن رزمة الأولويات الواردة في البيان الوزاري. وطلب ايضا، من الوزراء إعداد ملف يتضمن المشاريع المُلحّة والضرورية التي يُفترض أن تُعرض خلال زيارات في الخارج أو مع الزوَار العرب والأجانب عندما يزورون لبنان، وكذلك مع الجهات المانحة، على أن تكون هذه الملفات جاهزة خلال الأسبوع المقبل.

واتخذ مجلس الوزراء قراراً بتعزيز قُدرات وزارة الصحة للوقاية من وباء كورونا، وعلم انه لا صحة للمعلومات التي تم تناقلها عن اتجاه لاقفال المعابر في وجه القادمين من دول انتشر فيها الوباء، انما كل حالة قادمة يشتبه فيها سيتم عزلها.