قال حاكم مصرف لبنان في مقابلته التلفزيونية الأخيرة إن “المصرف المركزي حافظ خلال 3 سنوات من الأزمة على إمكانياته، على أمل أن تكون هناك مبادرة أو إصلاح أو إتفاق مع صندوق النقد الدولي”.
ووفقاً لسلامة “تتمثّل هذه الإمكانيات بإحتياطي مصرف لبنان والبالغ 15 مليار دولار، إضافة إلى إحتياطي ذهب تساوي قيمته 17 مليار دولار”، لافتاً إلى ان “موجودات مصرف لبنان الخارجية تساوي 28 مليار دولار، وهي بالفعل أموال للبنك المركزي مهمة”.
فأين تكمن أهمية هذه الإمكانات؟ وكيف يمكن إستخدامها للخروج من الأزمة المعقدة التي يعاني منها إقتصاد لبنان؟
في هذا الإطار، قال الخبير الإقتصادي د. بيار الخوري في حديث لموقع leb economy إن “كل من تابع مقابلة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لا بد أنه لاحظ حجم التناقضات التي حاول من خلالها الحاكم إخفاء بعض الأسئلة النقاشية الرئيسية التي تشغل بال الإختصاصيين واللبنانيين وصنّاع السياسة“. ووفقاً للخوري “عندما تحدث سلامة عن احتياطي اضافة الى الإحتياطات الأخرى والتي قال انها تعادل 15 مليار دولار، فهو يتحدث فعلياً عن 5 مليارات دولار من أصل هذه الـ15 ملياراً هي في الواقع سندات يوروبوندز لا يستطيع التصرف بها لأنها أموال غير موجودة، بسبب عدم دفع سندات اليوروبوندز من قبل الدولة”.
واعتبر الخوري ان “المليارات العشرة الباقية ليست ملك المصرف المركزي، بل هي أموال الإحتياطي الإلزامي على الودائع وهذا بات مفهوماً تماماً في السوق اللبنانية وايضاً من قبل المضاربين وحيتان المال”، لافتاً إلى انه “حين وصل احتياطي مصرف لبنان إلى حدود الإحتياطي الإلزامي لاحظنا كيف تغيّرت العلاقة بين المصارف والصرافين وحيتان المال، كما أن المصرف المركزي تحوّل الى لاعب ضعيف في السوق، وهذا ما أكّده سلامة خلال المقابلة”.
وفي رد على سؤال حول نية سلامة استخدام إمكانيات مصرف لبنان في معالجة الأزمة، قال الخوري: “لا نعرف عن أي امكانات يتحدّث الحاكم، فسياسة البنك المركزي خصوصاً بعد انشاء منصة صيرفة قامت على التفريط بالإمكانات التي ذهبت الى جيوب حيتان المال، ولتعمية هذا الأمر تم مَد الموظفين بكميات تتراوح بين 100 و 400 دولار لكل موظف، أما المبالغ الكبيرة فمن الواضح انها ذهبت لكبار السوق، وهذا الأمر بدا في آخر تدخّل للمركزي خلال شهر كانون الثاني الماضي حيث لم يستطع أي مواطن الحصول على أي مبلغ من منصة صيرفة إذ اقتصرت خدماتها على كبار موظفي المصارف وحيتان السوق“.
ورأى الخوري انه “كان يمكن لهذه الأموال التي تم هدرها بسياسات الدعم الخرقاء وسياسات منصة صيرفة أن تساهم في إعادة تكوين احتياطي لإنقاذ لبنان، لكن نحن رأينا سلوكاً مخالفاً منذ بداية الأزمة يقوم على التفريط بإحتياطي كان على عتبة الأزمة يفوق الـ30 مليار دولار”.
وتساءل الخوري: “أين ذهبت على الأقل الـ15 مليار دولار خلال ثلاث سنوات من الأزمة، وما هي القواعد التي أُنفِقَت على أساسها؟”، معتبراً انه “لم يكن هناك أي قاعدة سوى خلق مصالح فرعية في السوق لإعادة تثبيت سلطة الطبقة السياسية والعلاقات الزبائنية مع قاعدتها من خلال أموال البنك المركزي“.
وشدد الخوري على ان “إعادة بناء الوضع المالي للبنان لا يمكن أن تمر من خلال كل الذين حكموا في الفترة السابقة ومن ضمنهم حاكم المركزي، لأن هذا النظام يعمل ككتلة ويوزّع الأدوار والنتيجة كانت التفريط بالإحتياطي الإلزامي”.