دوغ دروري

أكثر المقاعد أماناً على متن الطائرة

4 دقائق للقراءة

المصدر: The Conversation

حين تحجز تذكرة للذهاب في رحلة جوية، هل تفكر للحظة بالمقعد الأكثر أماناً في حال وقوع حالات طارئة؟

لا يفكر معظم الناس بهذا الموضوع!

يختار الناس مقاعدهم عموماً انطلاقاً من معايير مثل الراحة (المساحة المخصصة للساقين) أو سهولة التنقل (مثل المسافة الفاصلة بين المقعد والحمّام). كذلك، يختار المعتادون على السفر مقاعدهم على أقرب مسافة من الباب الأمامي للخروج من الطائرة في أسرع وقت. لكن نادراً ما نختار المقاعد الوسطى في الصف الأخير، مع أن الإحصاءات تشير إلى أنها الأكثر أماناً داخل الطائرة.

يجب أن يعرف الجميع أولاً أن السفر بالطائرة يُعتبر الأكثر أماناً من بين وسائل النقل. في العام 2019، سُجّلت حوالى 70 مليون رحلة جوية حول العالم، واقتصر عدد ضحايا الحوادث على 287 شخصاً.

يجب ألا ينسى أحد أيضاً أن الحوادث بطبيعتها لا تتماشى مع معايير محددة. خلال حادث تحطم الرحلة 232 التابعة للخطوط الجوية المتحدة، في العام 1989، في مدينة "سيوكس"، آيوا، نجا 184 شخصاً من أصل 269 على متن الطائرة. كان معظم الناجين يجلسون وراء مقاعد الدرجة الأولى، باتجاه الجهة الأمامية من الطائرة.

لكن راجع تحقيق أجرته مجلة "تايم" بيانات مرتبطة بحوادث تحطم الطائرات على مر 35 سنة ولاحظ تراجع عدد الوفيات في المقاعد الخلفية الوسطى من الطائرة: 28% مقارنةً بـ44% في المقاعد الوسطى بالقرب من الممر الفاصل بين المقاعد.

إنه استنتاج منطقي لأن الجلوس بالقرب من المخرج يضمن الخروج بأسرع وقت في الحالات الطارئة، شرط ألا يحصل أي حريق على ذلك الطرف. لكن تُخزّن أجنحة الطائرة الوقود، ما يدحض الفكرة القائلة إن الصفوف الوسطى بموازاة المخرج هي الخيار الأكثر أماناً.

في الوقت نفسه، يعني الجلوس على مسافة قريبة من مقدمة الطائرة الشعور بالاضطرابات قبل الجالسين في الجهة الخلفية. لن يبقى أمامنا إذاً إلا الصف الأخير القريب من المخرج. تكون المقاعد الوسطى أكثر أماناً من تلك التي تقع إلى جانب النافذة أو الممر الفاصل بين المقاعد لأن الجالسين على الطرفَين يتلقون الصدمة أولاً ويعزلونها عن الموجودين في الوسط.

على صعيد آخر، يؤثر نوع الحالات الطارئة على فرص نجاة الركاب. يؤدي اصطدام الطائرة بجبل إلى تراجع فرص النجاة بدرجة فائقة، كما حصل خلال الكارثة المأسوية في نيوزيلندا، في العام 1979. اصطدمت رحلة طيران نيوزيلندا الجوية 901 حينها بمنحدرات جبل إريباص في القارة القطبية الجنوبية، وقُتِل 257 شخصاً من الركاب وطاقم الطائرة.

كذلك، تتراجع فرص النجاة حين تهبط الطائرة في المحيط بشكلٍ عمودي وتغرق مقدمتها أولاً. هذا ما حصل مع رحلة الخطوط الجوية الفرنسية 447، في العام 2009، حيث قُتِل 228 شخصاً.

يتدرب الطيارون على تقليص المخاطر المحتملة خلال الحالات الطارئة قدر الإمكان. هم يحاولون تجنّب الاصطدام بالجبال ويبحثون عن مساحة مستوية، مثل الحقول المفتوحة، للهبوط بشكلٍ طبيعي إذا أمكن. تتطلب تقنية الهبوط في الماء تقييم ظروف السطح ومحاولة الهبوط بين الأمواج بزاوية طبيعية.

تكون الطائرات مُصمّمة كي تحافظ على قوتها في الحالات الطارئة. لا يحرص طاقم الطائرة على تذكير الركاب بربط الأحزمة بسبب احتمال التعرّض لحوادث تحطّم، بل بسبب "اضطراب الهواء الصافي" الذي يحصل في أي وقت على علو مرتفع. إنها حالة الطقس التي تُسبّب أكبر الأضرار للركاب والطائرة.

يُصمّم المصنّعون طائرات جديدة مكوّنة من مواد مركّبة إضافية وقادرة على تحمّل الضغط داخل الطائرة. في هذا النوع من التصاميم، لا تكون الأجنحة قاسية بل إنها مرنة كي تتمكن من امتصاص الصدمة الفائقة ومنع الأعطال البنيوية.

أخيراً، قد تختلف عوامل أخرى بحسب أنواع الطائرات، منها تأثير السرعة الجوية. لكن تبقى الخصائص الفيزيائية للرحلة الجوية مشابهة في جميع الطائرات بدرجة معينة.

بشكل عام، تكون الطائرات الأكبر حجماً مزوّدة بمواد بنيوية إضافية، ما يعني أنها أكثر قدرة على تحمّل الضغط على علو مرتفع. بعبارة أخرى، قد تضمن هذه الميزة حماية مضاعفة في الحالات الطارئة، لكن يتوقف الوضع مجدداً على خطورة تلك الحالات.

لا يعني ذلك أن تحجز رحلتك المقبلة على أكبر طائرة ممكنة. في النهاية، يبقى السفر بالطائرة آمناً جداً، لذا فكّر أولاً بالفيلم الذي تريد مشاهدته واستمتع برحلتك قدر الإمكان!