طوني فرنسيس

متى تُصاب المجموعة الدولية بالملل؟

3 دقائق للقراءة

يبدو العالم منقسماً على كل شيء لكنه يتوحّد من أجل لبنان! لبنان بلد محظوظ بالاهتمام الدولي في شؤون مصيره لكنه يبدو سيئ الحظ تماماً بتربع التحالف الحاكم على منكبيه. إذ ليس سهلاً أن يجتمع العالم كله على موقف لبناني واحد، فيما تُمعن شلّة من أمراء الحرب والطوائف ومشاريع النزاع والفساد المستدام، في منع الحلول وتعليقها وتعميق الأزمات إلى حدّ استحالة الحلول.

تضمّ مجموعة الدعم الدولي للبنان، التي انطلقت عام 2013، الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والصين وروسيا وأميركا وفرنسا وألمانيا وايطاليا وبريطانيا أي قوى العالم كله تقريباً، وهي رغم انقسامها "الدموي" بشأن الحرب في أوكرانيا، تجد الوقت والعزم على متابعة الوضع اللبناني، فتكرر حرصها على البلد وتُصدر توصياتها الموحدة بشأن مشاكله وكأنّه وليدها فإذا به يتصرف في المقابل كولد عاق لا يستمع إلى نصيحة ناضج. لقد تحوّل حاكموه، الذين تتوجه إليهم مجموعة الدعم، إلى مجموعة مهمتها ببساطة، تعمّد نسف الدعم!

إستبقت المجموعة احتمال الفراغ عشية نهاية ولاية الرئيس ميشال عون فأكدت في 5 تشرين الأول 2022 على "انتخاب رئيس للجمهورية ضمن الإطار الزمني الذي ينص عليه الدستور". قبل ذلك بشهور، في 24 حزيران 2022 دعت لتشكيل حكومة "تستطيع تنفيذ إصلاحات مهمة ومؤجلة من أجل تخفيف معاناة الشعب اللبناني"، وفي الشهر الذي سبقه، 20 أيار 2022 حثّت على "مواصلة العمل مع صندوق النقد الدولي من خلال تنفيذ الإجراءات التي التزم بها لبنان". ثم عادت بعيد بدء الشغور في 2 تشرين الثاني 2022 للتذكير بأنّ لبنان "يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى أن تعمل مؤسسات الدولة بكامل فعاليتها، لنتمكن من تنفيذ الإصلاحات الشاملة برؤية استراتيجية تستحث تغييراً جوهرياً يحقق المصلحة العامة"!

في بيانها الأخير قبل يومين جددت المجموعة الدولية دعوتها القيادات السياسية واعضاء البرلمان إلى "تحمّل مسؤوليتهم والعمل وفقاً للدستور واحترام اتفاق الطائف، من خلال انتخاب رئيس جديد من دون مزيد من التأخير". إلى ذلك جددت مطالبتها بتقدم التحقيق في انفجار المرفأ وأدانت بشدة الهجوم على قوات الأمم المتحدة في العاقبة "ومحاسبة المعتدين".

في بيانات العالم عن لبنان خريطة طريق شاملة ينظر إليها أركان السلطة باستخفاف ثم "يبلوّنها ويشربون ماءها"، ويمشون في جنازة ندب بلدهم على وقع أهازيجهم الوفاقية وتصريحاتهم الأنبوبية. متى ستصاب المجموعة الدولية بالملل من عصابة الحكم في لبنان، أو تلجأ إلى وضع نصائحها موضع التنفيذ الالزامي؟ هذا هو السؤال الملحّ الذي بات ينتظر الجواب!