في الذّكرى الـ29 لتفجير كنيسة سيّدة النّجاة.. جعجع: سيأتي وقتٌ يُثبت بالأرقام مَن هو الفاعل

6 دقائق للقراءة

 أقامت منطقة كسروان في حزب القوات اللبنانية قداساً إلهياً في كنيسة سيدة النجاة، تحت عنوان "كانت الخطة لحلنا فبقينا"، وترأس الذبيحة الالهيّة الأب مارون مدّور، في حضور نواب تكتل الجمهورية القوية شوقي الدكاش، زياد الحواط، رازي الحاج، رؤساء بلديات ذوق مكايل الياس بعينو، حراجل طوني زغيب، فاريا ميشال سلامة، البوار طانيوس العتيق، عينطورة لبيب عقيقي، وطى الجوز جورج صفير، مختارة ذوق مكايل جوزيان خليل، الأمين العام لحزب القوات إميل مكرزل، رئيس جهاز الشهداء والأسرى والمصابين شربل أبي عقل، وحشد من مسؤولي المناطق في القوات ومحازبين وأهالي شهداء التفجير.



وألقى الأب مدوّر عظة، قال فيها: "نتذكّر ونصلّي في هذا الوقت من أجل الذين سبقونا إلى دار الخلود وبنوع خاص الشهداء الأبرار الذين ذهبوا ضحية الغدر في هذا المعبد المقدس".


وبعد القداس القى منسق منطقة كسروان في القوات الدكتور شربل خليل كلمة.



أما رئيس حزب القوات سمير جعجع فألقى كلمة عبر الشاشة وصف في خلالها الذكرى الـ29 لتفجير كنيسة سيدة النجاة بـ "اليوم المشؤوم" في تاريخ لبنان، مؤكّداً أنّ "القوات اللبنانية" ستتوقّف عند هذه الذكرى سنويّاً حتّى بعد مرور 290 عاماً، انطلاقاً من معناها، ولو انّ البعض يسألُ عما إذا كان إحياؤها "بيحرز بعد"، باعتبار أنّها "جريمة كبيرة جداً، ومن الجرائم القليلة التي حصلت في هذا الحجم والشكل والنوعية في لبنان، وقتل فيها أناس أبرياء في فترة الصوم، إذ كانوا يصلون في كنيسة، من قبل من كان يتوجّب عليه حمايتهم".


أضاف: "من غير الممكن أن ننسى استشهاد 11 لبنانياً ما زال أهلهم يتألمون حتّى اليوم. هم الباقون في ذاكرتهم وذاكرتنا معاً، كما لا يغيب عنّا مآسي عشرات الجرحى والدمار الذي شهدته الكنيسة وجوارها. هذا الجانب مؤلم وقاسٍ، ولكن الجانب الاكثر ألما ان السلطة التي من واجبها حماية الناس والسعي الى كشف الحقيقة كانت اول من جهّل الفاعل وأرسى التهمة على حزب "القوات" بغية التخلص منه. وبالتالي، منذُ اللحظة الأولى، سعت الأجهزة الامنية والقضائيّة، وهذا ما يحزن، الى رمي التهمة على "القوات" بدلاً من السهر على تأمين سلامة البلد واستقراره".


وتابع: "أتذكّر حين كنتُ في مكتبي وسمعت صوت ذاك الانفجار، لم أعرف موقعه، قبلَ التّواصل مع بعض المراجع التي أبلغتني أنّه حصل في كنيسة سيّدة النجاة وأنّ الوسائل الاعلاميّة بدأت بالنقل المباشر. التعليقُ الأوّل أتى من وزير الداخلية في حينها الذي، وقبل البدء بالتّحقيقات، أعلن أنّ "خلف هذه الجريمة إسرائيل ونفّذها عملاؤها في لبنان "ومفهومين مين هني"، ومن ثمّ علت أبواق الممانعة، كما تعرفونها، مردّدة هذا الكلام".


واستطرد: "قبل هذه الحادثة بشهرَين، طلب الرّئيس الراحل الياس الهراوي بعد عودته من الشام، من شخصٍ ما، إيصال رسالةٍ لنا، مفادها بأنّ النظام السوريّ "ناوي عليي" ويجب أن أغادرَ لبنان مع زوجتي. وهذه الواقعة مدوّنة في مذكرات الرئيس الهراوي"، لافتاً إلى أنّ "النظام الأمنيّ اللبنانيّ – السوريّ، الذي كان آنذاك في عزّه، إتّبع سياسةَ اختيار السلطة للفاعل بدلاً من القيام بالتحقيقات اللازمة للوصول إلى المجرم الحقيقيّ، كما يحصلُ في كلّ الأنظمة المماثلة التي، وللأسف، ما زالت تعشعش في بعض جوانب القضاء والأمن اللبناني".



وأكّد أنّ "القرار الظنيّ في هذه الجريمة كان الأسوأ والأتفه في تاريخ القضاء اللبنانيّ، إذ جاءت كلّ الوقائع مغلوطة لتثبيتِ التّهمة على القوات من خلال استحضار شهودٍ غير موجودين في لبنان أو تلفيق شهاداتٍ على لسان آخرين أو إلصاق وقائعَ حصلت في أيّام الحرب في ظروفٍ وأماكنَ وتواريخَ مختلفةٍ"، مُضيفاً: "هنا أتذكر واقعة، حين بدأت محاكمات تفجير الكنيسة، حاولت السلطة والنظام الأمني اللبناني – السوري الضغط على أهالي الشهداء الـ11 لتقديم إدعاءات شخصية ضدي، إلّا أنّ الجميع رفضَ القيام بذلك، على خلفيّة أنّ حدسَ الناس لا يخطئ، رغم كلّ الوجع والألم والضغوط التي مارسها ذاك النّظام عليهم، كما وأنّ جميع اللبنانيين أدركوا حينها أنّ القوات لا علاقة لها بتفجير الكنيسة ووجهوا أصابع الاتهام نحو الفاعل الحقيقيّ؛ مع العلم، أنّ هذا الأخير سخر، في الوقت نفسه، معظم الوسائل الإعلامية نحو هذا الاتجاه. انطلاقاً من هنا، نؤكد أنّه ما بصح إلا الصحيح، ولو أنّ الصحيح لم يصحَّ بعد، سيأتي وقته ليثبت بالأرقام والدلائل من هو الفاعل ومن كلّفت السّلطة لتنفيذ هذه الجريمة".


واذ شدد على ان "الأسوأ من كل هذا التلفيق أنه نُفذ من قبل السلطة القائمة يومها للتخلص من "القوات" التي كانت تتحضّر في تلك المرحلة للقيام بالدور الذي تلعبه في الوقت الحاضر"، اشار جعجع الى ان "الجميع يعي اننا شاركنا في اتفاق الطائف ومباحثاته لوضعه قيد التنفيذ".


أضاف: "منذ البداية، تجلّت نيّة نظامُ الاسد مع حلفائه اللبنانيّين و"الزّقيفة" الآخرين بعدم تطبيق إتّفاق الطّائف، سعياً منهم لإيصالنا إلى هذا الوضع. إذ بعد مُحاولاتنا الحثيثة لأشهرٍ، كما نعملُ اليوم مع السلطة الحالية، تبيّن لنا أنّ الاستمرار على هذا النحو هو بمثابة المشاركة في الجريمة المرتكبة بحقّ لبنان، كما ظهر تباعاً. من هنا، قرّرنا الخروجَ إلى صفوف المعارضة، رغم أنّنا "بُلّغنا" أنّ المعارضة غير ممكنة، فبدأنا بإجراءِ الاتصالات ونظّمنا اجتماعاً سريّاً بين الرّئيس الشّهيد رفيق الحريري وبيني في حزيران 1992 بعدما رأينا ان ما يحصل ليس تطبيقاً لاتفاق الطائف".



وأردف: "قرّرنا التحضير للعب الدور الذي عدنا ولعبناه اليوم، أي أن نكون رأسَ حربة في المعارضة الجديّة الراغبة بقيام الدولة وتوقيف كلّ مَن يريدُ تغييرَ هوية لبنان ويفرض نظاماً أمنياً عسكرياً إستبدادياً قامعاً للحريّات، إلّا أنّهم "استلقونا" وأوقفونا قبل استكمال التحضيرات، متّخذين قرار حلّ حزب "القوات" ووضعنا في الاعتقال أو تهجيرنا، ولكن ما حصل كان موقّتاً، ففي النهاية هم من تهجّروا ونحن عدنا وبقينا وسنبقى".


وختم: "استهدفوا "القوات" لأنّها كانت تستعدُّ للعب الدور الذي تلعبه في هذه المرحلة. من العام 2005 حتّى اليوم لم نرَ يوم خير في لبنان، إذ نفّذوا جريمة بحجم جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشهداء الـ17، فكان قداس في ذكرى تفجير كنيسة سيدة النجاة".