الجراثيم المعوية تتوقّع شخصيتك؟

4 دقائق للقراءة

يرصد بحث جديد روابط مثيرة للاهتمام بين تنوع الجراثيم في الأمعاء وخصائص الشخصية. تسلّط النتائج الضوء أيضاً على منافع استهلاك أغذية غنية بالبريبيوتيك والبروبيوتيك.

بدأت كاترينا جونسون من قسم علم النفس التجريبي في جامعة أكسفورد، بريطانيا، تحلل الروابط المحتملة بين تركيبة الجراثيم المعوية وخصائص الشخصية، مثل الميل إلى الاختلاط في المجتمع والعصابية.

الجراثيم المعوية وخمس خصائص في الشخصية

استعملت جونسون "لائحة سمات الشخصية" التي تتألف من 50 نقطة لتقييم خصائص شخصيات الناس بناءً على نموذج "العوامل الخمسة للشخصية".

يعتبر هذا النموذج أن الاختلافات في الشخصية تدخل في خمس خانات أساسية:

• التفاعل، أي البحث عن الآخرين والاستمتاع برفقتهم.

• الراحة، أي الثقة والتعاون في التفاعلات الاجتماعية.

• الاجتهاد، أي التنبه إلى التفاصيل والتركيز عليها.

• العصابية، أي الميل إلى الشعور بعواطف سلبية.

• الانفتاح، أي الإبداع، والفضول الفكري، والاستعداد لخوض تجارب جديدة.كشفت الدراسة أن أنواعاً مختلفة من الجراثيم التي ربطها الباحثون باضطراب طيف التوحد في دراسات سابقة ترتبط أيضاً باختلاف نزعات الاختلاط الاجتماعي لدى عامة الناس.

توضح جونسون: "لا تؤثر البيئة الميكروبية في الأمعاء على الخصائص السلوكية المتطرفة التي تطبع التوحد فحسب، بل تنعكس أيضاً على السلوك الاجتماعي".

كذلك، تذكر الدراسة أن أصحاب الشبكات الاجتماعية الواسعة كانوا أكثر ميلاً إلى حمل تركيبة متنوعة من الجراثيم المعوية، ما يعنـي أن التفاعل الاجتماعـي قد يزيد تنوع البيئة الميكروبية في الأمعاء.يظن الكثيرون أن هذا التنوع في البيئة الميكروبية البشرية يحسّن صحة الأمعاء والوضع الصحي العام. تضيف جونسون: "إنها أول دراسة تربط بين الاختلاط الاجتماعي وتنوع البيئة الميكروبية لدى البشر وتتابع نتائج مشابهة كانت قد أثبتت في السابق أن التفاعلات الاجتماعية تزيد تنوع البيئة الميكروبية لدى الرئيسيات. توحي هذه النتيجة بأن العملية نفسها قد تنطبق على البشر أيضاً".

في المقابل، كشف التحليل الجديد أن تراجع التنوع الميكروبي ارتبط بزيادة مستويات الضغط النفسي والقلق.

أهمية التغذية

رصد تحليل آخر تراجعاً في مستويات القلق والضغط النفسي والعصابية لدى المجموعة التي استهلكت كمية إضافية من الأغذية الغنية طبيعياً بالبريبيوتيك أو البروبيوتيك، كما أنها كانت أقل ميلاً إلى الإصابة بمرض نفسي. لكن لم يظهر رابط مشابه عند أخذ هذه العناصر على شكل مكملات.

تتعدد المصادر الطبيعية للبروبيوتيك، منها الأجبان المخمرة والملفوف المخلل والكيمتشي. أما البريبيوتيك، فيمكن إيجاده طبيعياً في الموز، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والهليون، والبصل والكراث. ووفق استنتاج آخر مثير للاهتمام، تبيّن أن الشخص الذي تلقى حليباً جاهزاً في بداية طفولته يحمل بيئة ميكروبية أقل تنوعاً في أمعائه.تقول جونسون: "إنه أول تحقيق يستكشف هذه الفكرة لدى الراشدين، وتذكر نتائجه أن التغذية في بداية الطفولة قد تؤثر على صحة الأمعاء على المدى الطويل. يشكّل نمط حياتنا المعاصر بيئة مثالية للإصابة باختلال الميكروبيوم في الأمعاء. نحن نعيش حياة عصيبة تتراجع فيها التفاعلات الاجتماعية والمدة التي نمضيها وسط الطبيعة. كذلك، تفتقر حمياتنا الغذائية إلى الألياف ونعيش في بيئات معقّمة بدرجة مفرطة ونتكل على العلاجات بالمضادات الحيوية. قد تؤثر هذه العوامل كلها على البيئة الميكروبية في الأمعاء، وبالتالي من الطبيعي أن تنعكس أيضاً على سلوكياتنا وراحتنا النفسية بطرقٍ لا نعرفها حتى الآن".

لكن تعترف جونسون في النهاية بأن البحث الأخير يبقى محدوداً على بعض المستويات: "بما أن هذه الدراسة مستعرضة، قد تستفيد الأبحاث المستقبلية من تحليل الأثر المحتمل لهذه الجراثيم على السلوك مباشرةً، ما يسمح بتوجيه مسار أي علاجات جديدة للتوحد والاكتئاب".