حافظ على تركيزك بأبسط الطرق!

5 دقائق للقراءة

يتشتت انتباه جميع الناس أحياناً. هذا ما يحصل مثلاً حين نفقد تركيزنا للحظة أثناء قيامنا بمهام روتينية. يظن الكثيرون أن هذه الهفوات في التركيز ترتبط بالتقدم في السن، لكنها قد تتعلق فعلياً بعملية دماغية هشة اسمها الوظيفة التنفيذية.

يوضح جويل ساليناس، طبيب أعصاب في مستشفى "ماساتشوستس" العام التابع لجامعة "هارفارد": "تساعدك وظيفتك التنفيذية الدماغية على وضع الخطط واتخاذ القرارات وحصر الانتباه. هي أشبه بقبطان السفينة".


تراجع بطيء

وتدريجيتبلغ الوظيفة التنفيذية، فضلاً عن وظائف دماغية أخرى، ذروتها في بداية عمر العشرينات ثم تتراجع تدريجاً مع مرور الوقت. لكن تبقى هذه العملية بطيئة لحسن الحظ.

تختلف طريقة تصميم الدماغ وبرمجته بين شخص وآخر. يجد البعض صعوبة في حصر انتباهه أكثر من الآخرين. لكن إذا لاحظتَ أي تغير مفاجئ في قدرتك على التركيز (إذا بدأتَ تجد صعوبة في إنهاء مهام وأعمال اعتيادية مثلاً، أو إذا كنت تضع أغراضاً أساسية في مكان خاطئ، أو ترتكب أخطاءً إضافية في حياتك اليومية، أو تتخذ قرارات سيئة متكررة)، لا تتجاهل المشكلة بل تكلم مع طبيبك سريعاً.

قد تنجم هذه الأعراض عن حالة كامنة، مثل الاختلال المعرفي الخفيف، أو اضطراب مزاجي مثل الاكتئاب والقلق. كذلك، يتعلق تراجع التركيز أحياناً بمشاكل تحتاج إلى حلول في أسلوب الحياة، أبرزها الضغط النفسي، والإرهاق، واضطراب النوم، وجفاف الجسم، والحمية غير الصحية، وقلة الحركة. لمعالجة التراجع المرتبط بالسن في الوظيفة التنفيذية، يمكنك أن تتخذ خطوات بسيطة لتحسين قدرتك على التركيز:

تعقب مسار تراجع انتباهك: راقب الظروف المحيطة بك حين تفقد تركيزك. عندما تقرأ مقطعاً من كتاب مثلاً وتشعر بأن انتباهك بدأ يتلاشى، دوّن ملاحظة عن ما أصابك حالما تواجه هذا الموقف. من خلال الاحتفاظ بمذكرات مماثلة، يمكنك أن تُحسّن مستوى انتباهك لأنك ستتعلم بهذه الطريقة أن تزيد تركيزك عند وقوع المشكلة. كذلك، خطّط لنشاطات تتطلب مستوىً أقل من التركيز في اللحظات التي يصل فيها انتباهك إلى أدنى مستوياته.

 مارس التأمل المبني على الاسترخاء الذهني: يعلّمك هذا النوع من التأمل أن تحصر تفكيرك بالزمن الحاضر حين يتشتت عقلك. كذلك، تساعدك هذه الممارسة على التحكم بالقلق والضغط النفسي، علماً أن هذين العاملين يضعفان التركيز وفق دراسة نشرتها مجلة "أبحاث الطب النفسي" في نيسان 2018. تكثر معاهد اليوغا والمراكز التي تقدم برامج تأمّل للمبتدئين.

تخلّص من مصادر الإلهاء: غيّر الأغراض التي تشتّت انتباهك في مكان إقامتك (أي معدات تنتج أصواتاً أو أضواءً يسهل أن تلهيك). كذلك، أوقف التنبيهات على هاتفك حين تحتاج إلى حصر تركيزك، وشغّل برامج حجب المواقع كي لا تفكر بتصفح شبكة الإنترنت.

قسّم أوقات العمل: تذكر معظم الأبحاث أن العمل على دفعات، مع أخذ استراحات متكررة، ينعكس إيجاباً على التركيز لأن انتباهنا يميل إلى التلاشي بعد مدة معينة. تتوقف هذه المدة على وضع كل شخص. حللت الدراسات أداء الناس في العمل والصفوف المدرسية وحددت تلك المدة بين 10 دقائق و52 دقيقة. يقضي الحل إذاً بخوض التجارب إلى أن تكتشف الإطار الزمني الذي يناسبك. يُفترض أن تجد النطاق الذي يبلغ فيه تركيزك ذروته.

شغّل دماغك: كثّف النشاطات التي تتطلب استعمال مهارات وظيفتك التنفيذية. يجب أن تختار نشاطات تحفّز الدماغ وتستلزم جهوداً عقلية، شرط ألا تبالغ في إجهادك لدرجة أن تتراجع. اختر مثلاً نشاطاً يعلّمك مهارة جديدة، مثل الرسم أو الطبخ أو الرقص أو تعلّم اللغات. تتطلب هذه النشاطات مستوى من التركيز والانتباه، لكنها تضمن تقدّمك وتُشجّعك على المتابعة. حتى أنها قد تخفف ضغطك النفسي.

راجع أدويتك: تكون الأدوية أحياناً مسؤولة عن شعورك بالنعاس أو الإرهاق، لا سيما تلك التي تستعملها لمعالجة مشاكل النوم والقلق والألم. لاحظ أي رابط بين أخذ تلك الأدوية ومشاكل التركيز، وتكلم مع طبيبك عن احتمال تعديل الجرعات أو تغيير نوع الدواء.

حذار الكافيين والسكريات: قد تؤثر التقلبات المفاجئة في مستويات سكر الدم على درجة انتباهك. بشكل عام، يكفي أن تزيد استهلاك الفاكهة والخضار والأغذية الغنية بالألياف مقابل تجنب السكريات البسيطة كي تحافظ على استقرار السكر في دمك. قد تُجدد كمية صغيرة من الكافيين طاقتك العقلية على المدى القصير، لكن تؤدي أي كمية فائقة منها إلى زيادة توترك واضطرابك وتؤثر على مستوى تركيزك. لذا حدد المواقف التي يتغير فيها تركيزك بعد تناول مشروبات غنية بالكافيين كي تتمكن من إحداث التعديلات اللازمة في الكميات اليومية المستهلكة.

حافظ على نشاطاتك الاجتماعية: يحميك التواصل الاجتماعي من الوحدة التي تُسبب الاكتئاب والقلق والضغط النفسي، ومن المعروف أن هذه المشاكل كلها تؤثر على التركيز. كذلك، تساعدك نشاطاتك الاجتماعية على تحسين تركيزك لأنك مضطر للإصغاء إلى المحادثات وحفظ المعلومات.