يحمل الجميع الصورة نفسها عن جوليا روبرتس. إنها ممثلة متصالحة مع نفسها ونجمة عالمية منذ أكثر من ثلاثين سنة. لكنها امرأة عابرة للأجيال أيضاً، إذ يَحِنّ البعض إلى أيام Pretty Woman (امرأة جميلة)، واكتشفها البعض الآخر في السنة الماضية عبر المسلسل القصير Gaslit (حرق بطيء) الذي يتطرق إلى فضيحة "ووترغيت". على صعيد آخر، أصبحت روبرتس وجهاً لماركة "لانكوم" وعطر La Vie est Belle منذ عشر سنوات. احتفلت الممثلة الشهيرة للتو بعيدها الخامس والخمسين. عشية ميلادها، تكلمت روبرتس المتفائلة بطبيعتها عن خياراتها المهنية، وعائلتها، وحياتها كامرأة، في هذه المقابلة الصريحة والممتعة...
في الرابع من تموز الماضي، احتفلتِ بعشرين سنة من الزواج السعيد"، بحسب كلماتك. ما هو سر الزواج الناجح؟
إنه خليط من الحب والإيمان... ولا يمكن التوصل إليه من دون إيجاد الشخص المناسب. هذه هي أصعب خطوة... بعد مقابلة ذلك الشخص، تطغى السعادة على حياتنا.
بمناسبة ذكرى زواجك، نشرتِ على إنستغرام إطراءً مدهشاً لزوجك، فقلتِ له إن الابتسامة لم تفارقكِ منذ لقائكما.
هذا هو الواقع! زوجي رجل كتوم لكنه أكثر شخص مضحك في حياتي. هو يمزح تزامناً مع الحفاظ على جدّيته. مبادراته المفاجئة وغير المتوقعة تجعلني أضحك بجنون.
ابتسامتكِ هي من أشهر الابتسامات في هوليوود، وتتميزين بإشراقة حيوية وإيجابية على الشاشة ووراء الكاميرات. هل سبق أن تعكّر مزاجك أو فقدتِ أعصابك بالكامل؟
نعم لأنني فنانة، والفن يخلق فينا جوانب هشة وعواطف جياشة. حتى لو كنتُ متفائلة وسعيدة بطبيعتي، لا مفر من أن أمرّ بأيام سيئة ولحظات أفقد فيها صبري مثل جميع الناس.
يبدو أنك تجيدين الفصل بين عالم الشهرة وحياتك الخاصة.
لديّ عمل مدهش وغير مألوف، لكني لا أعيش حياة خارقة أو غريبة. بل إنها تشبه حياة الكثيرين. أنا وزوجي نعيش حياة طبيعية. مجدداً، لا يمكن أن ندرك حجم ترابطنا مع الشريك والنقاط المشتركة بيننا من دون خوض المشاكل في العلاقة. في حالتنا، نحاول قدر الإمكان عدم إحداث أي ضجة. مع ذلك، قد تطلق صحف الفضائح الاستنتاجات انطلاقاً من صورة معيّنة، لكننا متصالحون مع أنفسنا، لذا لا أهمية لما يحصل في الخارج.
عمركِ 54 عاماً وتبدين متصالحة مع نفسك رغم التقدم في السن.
سأبلغ 55 عاماً غداً. أخبرتُ عائلتي اليوم صباحاً بأنني أحب هذه الفترة من السنة. لا يحبذ الجميع هذه المناسبات، لكني أحب أعياد الميلاد. في السنة الماضية، كنتُ في الحجر الصحي في أستراليا في هذا التاريخ. كانت المرة الأولى التي لا أحتفل فيها بعيدي مع زوجي وأولادي منذ 22 سنة. شعرتُ بغرابة شديدة لأنني لم أحتفل بهذه المناسبة. لهذا السبب، كنت أقول إنني أبلغ 53 عاماً، لا 54. اليوم، أشعر بأنني عشتُ سنتين دفعةً واحدة. بعيداً عن المزاح، أعتبر الشيخوخة فرصة مدهشة. لا شك في أنني أفتقر إلى بعض الأمور، فلم تعد ساقاي تشبهان ما كانتا عليه في عمر الخامسة والثلاثين مثلاً، لكنهما تتابعان التحرك. أريد أن أمشي وأركض... في النهاية، يجب أن نبقى واقعيين.
هل كنتِ على تناغم مع جميع مراحل حياتك دوماً؟
لا، لكن لا يقدّر الإنسان بطبيعته ما يعيشه في الزمن الذي يعيشه، لا سيما في عمر الشباب، حين يتمتع الناس بصحة جيدة ويستطيعون فعل كل ما يريدونه من دون أخذ أي تدابير احتياطية: يمكننا أن نرقص طوال الليل مثلاً ونستيقظ بكل نشاط في اليوم التالي للذهاب إلى العمل، أو نقطع ثمانية كيلومترات ركضاً من دون الحاجة إلى نقع القدمَين في الماء والملح. العبارة القائلة "الشبان هم من يفسدون الشباب" صحيحة.
كيف عشتِ عيدك الخمسين؟ هل كان مختلفاً عن عيد الأربعين؟
لقد استمتعتُ بالاحتفال بعيدي الخمسين. إنه إنجاز حقيقي. بدا لي وكأن شيئاً لا ينقصني. شعرتُ بأنني نشيطة وسعيدة ومرتاحة. وُلِدت صديقتي التي كبرتُ معها، وهي عرّابة ابنتي أيضاً، قبلي ببضعة أشهر. هي تتابع توجيهي حتى الآن. سألتُها عن ما شعرت به في يوم ميلادي، فقالت إن كل شيء بخير.
يقال إن عمر الخمسين هو العصر الذهبي الجديد للمرأة. هل توافقين على هذه الفكرة؟
هذه المقولة ليست خاطئة. تسنّى لي أن أمضي الوقت مع الممثلة أنوك إيميه وقد قالت لي هذه العبارة المدهشة: "وجهكِ جزء من حياتك حتى عمر الخمسين. لكن بعد هذه المرحلة، تصبح حياتك مطبوعة على وجهك". أنا أحب التجاعيد التعبيرية الرفيعة وخطوط الضحكات والابتسامات لأنها تُذكّرني بوجبات عشاء لطيفة، ونكات تبادلناها مع الآخرين، ولحظات ممتعة في حياة أولادي.
أحاول التعامل مع الزمن بهذه الطريقة. لكني قد أستيقظ يوماً وأقرر أنني أحتاج إلى رأس جديد.
حتى الآن، يبدو "كل شيء بخير" كما تقول صديقتك. لقد صرّحتِ لمجلة "بيبول" الأميركية بأنك لا تخرجين مطلقاً بلا واقٍ شمسي وتحرصين دوماً على النوم بعد تنظيف وجهك. كما أنك تنصحين أولادك بتناول الطعام بطريقة واعية، والإكثار من شرب الماء، والنوم لمدة كافية، والحفاظ على الاسترخاء. هل هذه هي الوصفة الكاملة وراء جمال جوليا روبرتس وهدوئها؟
شكراً على هذا الإطراء. من المدهش أن يصفني الآخرون بهذه الطريقة في هذا العالم وفي هذا العمر. لكني أدين بالشكر لوالديّ اللطيفَين أولاً. أشقائي وشقيقاتي لطفاء أيضاً، لذا أدين بجزء كبير من الشكر لهم.
أنتِ مدافعة شرسة عن السينما وتتمنين صراحةً العودة لمشاهدة الأفلام على الشاشة الكبيرة.
أتمنى ذلك وأثق بحصوله. ثمة سينما صغيرة بالقرب من منزلنا، وهي تقع في مبنى قديم مدهش وفيها صالة واحدة. حين ذهبتُ إلى السينما مع أولادي للمرة الأولى بعد أزمة كورونا، اقتصر عدد الحاضرين على أربعة أشخاص. وفي المرحلة اللاحقة، أصبحوا ثلاثين. إنه وضع مُشجّع. مع حلول الشتاء، يحب الناس الجلوس في جو مريح داخل صالات السينما لتقاسم جميع أنواع العواطف. لن تكون التجربة مشابهة عند الجلوس أمام شاشة صغيرة في المنزل.
أمضيتِ وقتاً طويلاً في التصوير في الفترة الأخيرة. هل تعتبرين الأدوار التي تلعبينها أكثر تنوعاً من تلك التي كانت تُعرَض عليك في عمر الثلاثين أو الأربعين؟
إنها أدوار مختلفة طبعاً لأن خبرتي أصبحت واسعة. لطالما أحببتُ تنوع السيناريوات المعروضة عليّ خلال مسيرتي التمثيلية. تسنى لي أن أشارك في جميع أنواع الأعمال: كوميديا، دراما، تشويق... كانت السنة الماضية تحديداً مليئة بالمشاريع، وقد أعطتني فرصة للعودة بالزمن إلى الوراء أو السفر إلى أماكن مختلفة. إنها تجارب ممتعة جداً. سمح لي مسلسل Gaslit مثلاً بلقاء صديقي القديم شون بين مجدداً. أما فيلم Ticket to Paradise (تذكرة إلى الجنة)، فسمح لي بالذهاب إلى أستراليا مع جورج كلوني. إنها تجربة استثنائية وقد أسعدتني كثيراً. إنه خامس فيلم يجمعنا على ما أظن. لقد أردنا أن نتابع تقديم هذا الثنائي المحبوب إلى الناس.
ما هي الأدوار التي تحبين تقديمها اليوم؟
يصعب عليّ أن أجيب على هذا السؤال. أفضّل أن يُعرَض عليّ دور معيّن لأنني الممثلة المناسبة لتقديمه وليس العكس. أحب أن أتفاجأ دوماً بالعروض التي أتلقاها وبطريقة تقديم العرض. ما زلتُ منفتحة على مختلف التفسيرات التي تُعطى للشخصيات. لستُ من النوع الذي يفرض وجهة نظره على الآخرين.
هل تحملين أي ذكرى لا تُنسى من أيام التصوير؟
تتميّز كل تجربة بلحظاتها الخاصة والمميزة، لكني لا أنسى مثلاً الأعمال التي تجعلني أتساءل عن ما يجب فعله لتقديم مشهد معيّن أثناء قراءة السيناريو. حين أحقق هذا الهدف، أشعر بأعلى درجات الرضى عن النفس. أقول دوماً إن أفضل مرحلة من أي عمل تتراوح بين لحظة نيل الدور وبدء التصوير. يبدو كل شيء مثالياً في هذه المرحلة ويقتنع الممثل بأنه يقوم بالعمل الذي يحلم به.
ما أكثر ما تفتخرين به في الوقت الراهن؟
كل ما يتعلق بأولادي طبعاً، لا سيما حين نجلس حول مائدة العشاء ويخبروننا بما فعلوه خلال اليوم، ويتقاسمون معنا وجهة نظرهم عن آخر المستجدات وأحداث العالم، ونناقش معهم أي موضوع بكل راحة ومن دون أي تحفّظ. أنا سعيدة لأنني أنشأتُ بيئة عائلية تسمح بإقامة هذا النوع من العلاقات المبنية على الثقة والصدق.
ما الذي تريدين تعليمه لهم؟
قد تبدو هذه الفكرة سخيفة لكني أريدهم أن يتعلموا أهمية أن يبطئوا مسارهم. أريد أن يفتخروا بقدرتهم على تخصيص الوقت الكافي للقيام بجميع نشاطاتهم، حتى الأبسط بينها. قد نُضيّع تفاصيل الحياة أحياناً بسبب ضغط الوقت. سينهي ولداي الكبيران المدرسة الثانوية هذه السنة، لكنهما ينشغلان منذ الآن بأسئلة حول ما ينويان فعله. أنا شخصياً لم أكن أعرف ما أريد فعله في الحياة حين كنتُ في عمر السابعة عشرة. لذا أشجّع أولادي على عدم الشعور بالقلق إذا لم يجدوا أجوبة على جميع الأسئلة، وأدعوهم إلى عدم التأثّر بالضغوط لدرجة أن يتخذوا قرارات متسرعة. يعرف البعض شغفه في الحياة منذ طفولته، لكن يكتشف آخرون شغفهم في عمر العشرين أو حتى الثلاثين. في الحالتَين، يبقى الوضع على ما يرام طالما يشعر الفرد بالسعادة ويتمتع بصحة جيدة.

أما كنتِ تعرفين ما تريدين فعله في عمر السابعة عشرة؟
لِنَقُل إنني تخلّيتُ عن حلمي بأن أصبح طبيبة بيطرية بسبب طول مدة دراسة الطب.
هل تقتدين بأي شخصيات نسائية؟
والدتي طبعاً. لديّ أيضاً جارة عمرها 96 عاماً وأنا أعتبرها امرأة مدهشة بكل معنى الكلمة. هي لطيفة وحيوية وتريد أن تعرف كل شيء.
احتفلت مجلة "ماري كلير" بالذكرى الخامسة والثمانين على تأسيسها في نهاية السنة الماضية. كيف تتصورين نفسك في هذا العمر؟
أتمنى أن أصبح مثل جارتي. لا أعرف إذا كنتُ سأتابع تصوير الأفلام في تلك المرحلة. إنه مستقبل بعيد جداً ولا يمكنني أن أتوقّع أحداثه منذ الآن.
هل يمكن أن تتابعي التصوير لفترة طويلة؟
نعم، لأن هذا العمل لا يزال يسعدني. سأستمر إلى أن تتوقف هذه المتعة. أتمتع اليوم بالرفاهية الكافية لتحديد وقت المشاريع وطبيعة الأفلام التي أريد تصويرها. لكنّ الأدوار التي ستُعرَض عليّ لاحقاً ستُوجّه خياراتي حتماً.