أكرم حمدان

اللجان النيابية تنشط لتشريع إستعادة الأموال المنهوبة ومكافحة الفساد

5 دقائق للقراءة
كنعان مستقبلاً كوبيتش (علي فواز)

شهدت أروقة مجلس النواب ورشة عمل حول آليات إسترداد الأموال المنهوبة،عشية عودة اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة التي تتابع توحيد الإقتراحات المرتبطة بهذا الموضوع، بعدما أوكلت إعادة الصياغة ومقارنة النصوص إلى لجنة فنية مصغرة من النائب السابق غسان مخيبر والقاضية رنا عاكوم، القيام بهذه المهمة قبل إجتماع الفرعية المقرر بعد ظهر اليوم في ساحة النجمة.

وعلمت "نداء الوطن" أن اللجنة المصغرة قد شارفت على إنجاز مهمتها بعدما عملت على 16 نصاً لإقتراحات قوانين متشابهة ترتبط بهذا الملف، وتتداخل بين مكافحة الفساد وإستعادة الأموال المنهوبة والإثراء غير المشروع.

وقال عضو اللجنة وممثل "مجموعة برلمانيون ضد الفساد" ونقابة المحامين في بيروت النائب السابق غسان مخيبر لـ"نداء الوطن": "إن المحاور الثلاثة الرئيسية التي سنقترحها على اللجنة والتي تحتاج إلى صياغة نصوص تشريعية جديدة هي: تحديد الجهة أو الهيئة التي ستتولى إدارة الأموال المجمدة والمصادرة، والآلية أو اللجنة التي ستتولى التنسيق بين مختلف الأجهزة المعنية لإستعادة الأموال من الخارج والدعوى المدنية التي تسمح بتجاوز الحصانات السياسية".

وأوضح مخيبر أن "العمل على ملف إستعادة الأموال المنهوبة يحتاج إلى صياغات جديدة وإعادة نظر بالإقتراحات كي تصبح أكثر فعالية خصوصاً لجهة رفع الحصانات وتفعيل القضاء وإستقلاليته وإنشاء إدارة متخصصة".

وأشار إلى أن "موضوع مكافحة الفساد يرتكز على أمرين أساسيين هما قانون تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، الذي كان رده رئيس الجمهورية وأقرته اللجان المشتركة وأحكام جديدة تسهل ملاحقة الفساد، أما ما يتعلق برفع السرية المصرفية فهناك إقتراح بإلغائها بالكامل وإقتراح آخر بإلغائها عن كل من يتعاطى الشأن العام وكل الملاحقات المتعلقة بالفساد".

السرقة 40 مليار دولار سنوياً

وكان رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان بصفته أيضاً رئيساً للجنة الفرعية المكلفة بدرس إقتراحات مكافحة الفساد، أكد خلال ورشة العمل أن "هناك منظومة جديدة من التشريعات الهادفة لمكافحة الفساد، لكن المشكلة في الحصانات والتدخل في عمل القضاء والهيئات المستقلة من قبل السياسيين، وهو ما يعاني منه لبنان كما العديد من الدول التي تصنف بحسب البنك الدولي بأنها تعاني من هذه التدخلات وعدم الاستقلالية".

ولفت إلى دراسة للبنك الدولي تقول: "إن سرقة المال العام تبلغ 40 مليار دولار سنوياً في دول تعاني مما نعاني منه، وليس من إمكانية حتى الآن من نتائج مثمرة على صعيد مسألة إسترداد الأموال المنهوبة التي ليست مسألة لبنانية فقط، بل عالمية، ومعدل الإسترداد العالمي بحسب الأمم المتحدة لم يتجاوز 0.2%".

وأشارإلى أن "هناك إتفاقية الأمم المتحدة التي ورد في الفصل الخامس منها، عدد من المواد التي تجعل من إمكانية الملاحقة بين الدول متاحة، لكن النتائج غير مشجعة".

وأوضح أن "الأساس الذي نعمل عليه الآن في اللجنة الفرعية التي أرأس، هو تعديل قانون الإثراء غير المشروع، لإدخال التشريعات والمواد التي تؤمن المطلوب وتوحد القوانين وتلغي التناقضات، ليقوم القضاء بشكل مستقل بواجباته من ضمن قانون متجانس".أربع مراحل لاسترداد الأموال

وكانت الورشة افتتحت بكلمة للنائب ياسين الذي شرح أسباب انعقادها، مشدداً على "أهمية دور العمل التشريعي في مسألة إستعادة الأموال المنهوبة، وضرورة الإفادة من الخبرات الخارجية والمحلية في هذا الخصوص"، وقدمت نتاشا سيمونسين من "بلاكستون شامبرز" عرضاً عن الأدوات والإجراءات الخاصة باسترداد الأموال المنهوبة، مشيرة إلى أربع مراحل للإسترداد هي: تعقب هذه الأموال، التأكد من الإستحواذ على هذه الأموال عبر ضبط التدابير الضرورية لها، وثالثاً ما يسمى الفصل في النزاع والحكم القضائي والنهائي ورابعاً إرجاعها إلى البلد المعني.

وعرضت لبعض التعقيدات التي تواجه هكذا عملية ومنها أن الأصول قد تكون على يخوت أو عقارات أي أموال غير منقولة، إضافة إلى السرية المصرفية وبعض الثغر في الإطار القانوني.

وتحدثت عن النموذجين (التجربتين) البريطاني والتونسي في موضوع إسترداد الأموال المنهوبة.

وكان ملفتاً المشاركة، إضافة إلى النواب من مختلف الكتل، لممثلين عن هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان وممثلين عن نقابتي المحامين في بيروت والشمال، وكذلك برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

كما قدم نواب "التيار الوطني الحر" و"الكتائب" ملخصاً عن إقتراحيهما في هذا السياق.

كوبيتش وصندوق النقد

وكان هذا الملف أيضاً محور اللقاء الذي جمع النائب كنعان في مكتبه في المجلس النيابي، مع المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش لأكثر من ساعة، حيث جرى إستعراض قوانين مكافحة الفساد وإسترداد الأموال المنهوبة ورفع الحصانات، وتم التركيزعلى إتفاقيات الأمم المتحدة وإمكانات التعاون لتحقيق الهدف الهام للبنان واستعادة هذه الأموال.

كذلك عرض كنعان والنائب ياسين جابر في المجلس النيابي، مع وفد صندوق النقد الدولي لأكثر من ساعة، مشاريع الإصلاحات والتوصيات التي أصدرتها لجنة المال والموازنة منذ العام 2010، لا سيما على صعيد تخفيض النفقات وضبط العجز ومكافحة الهدر والفساد في الإدارة اللبنانية والمؤسسات العامة.

وأكدا دعم فريق العمل الحكومي لجهة صياغة خطة متكاملة تشمل بالإضافة إلى إعادة هيكلة الدين العام، خطة إقتصادية مالية شاملة تؤدي الى استعادة الثقة بلبنان وماليته وقطاعه المصرفي.