سيّارة تصدم حشداً وتُصيب العشرات

3 دقائق للقراءة
السيّارة التي نُفّذت من خلالها عمليّة الصدم في فولكمارسن أمس (أ ف ب)

أُصيب حوالى ثلاثين شخصاً بينهم أطفال بالأمس حين صدمت سيّارة حشداً مشاركاً في كرنفال في وسط ألمانيا، وفق ما أعلنت الشرطة التي تتّجه بحسب المؤشّرات والمعطيات إلى اعتبار الهجوم "عملاً متعمّداً" من دون دافع سياسي.

وأفادت النيابة العامة في فرانكفورت بأنّ بعض الضحايا إصاباتهم بالغة ونُقِلوا إلى مستشفيات قريبة من بلدة فولكمارسن، التي حصل فيها الحادث في مقاطعة هيسي، فيما كشفت وكالة "دي بي آ" الألمانيّة نقلاً عن قائد شرطة فرانكفورت، إصابة سبعة أشخاص بجروح بالغة. وأوضحت النيابة العامة أنّه تمّ "توقيف" سائق السيّارة الذي أصيب أيضاً بجروح، وهو ألماني عمره 29 عاماً يتحدّر من البلدة التي يبلغ عدد سكّانها أقلّ من سبعة آلاف نسمة. لكنّه لم يكن في وضع يسمح باستجوابه بسبب جروحه وتلقيه عناية طبّية، بينما أعلن القضاء فتح تحقيق في "محاولة قتل".

ولم تضع النيابة العامة الفدراليّة لمكافحة الإرهاب يدها على الملف، ما يُشير إلى أن السلطات تُرجّح في الوقت الحاضر عملاً متعمّداً من غير أن يكون اعتداء إرهابياً. وأعلنت النيابة العامة في بيان أنّها تُحقّق "في كلّ الاتجاهات"، مشيرةً إلى أنّه ليس بوسعها في الوقت الحاضر إعطاء معلومات حول دوافع المشتبه فيه.

وذكرت صحيفة "دير شبيغل" أن السائق كان "في حال سكر شديد" عند حصول الحادث، في وقت قرّرت الشرطة على الأثر إلغاء كلّ مسيرات الكرنفال في مقاطعة هيسي "من باب الحيطة"، على أن تتواصل في مقاطعة رينانيا شمال وستفاليا المجاورة.

وفي تفاصيل عمليّة الصدم، أوردت وسائل إعلام محلّية أن سيّارة مرسيدس رماديّة صدمت الحشد في فولكمارسن قرب كاسل قرابة الساعة 14:45 (13:45 ت غ)، فيما أفاد شهود لصحيفة "فرانكفورتر روندشاو" المحلّية بأنّه خُيّل إليهم أن السائق استهدف تحديداً الأطفال، مشيرين إلى أنّه صدم بسرعة قصوى الحشد وواصل السير لنحو ثلاثين متراً. وكان العديد من المصابين ممدّدين أرضاً فيما انتشرت فرق الإسعاف بكثافة لمساعدتهم.

وأظهرت صور نشرتها وسائل الإعلام، سيّارة مرسيدس متوقفة أمام مدخل موقف "سوبرماركت". كما هرعت سيّارات الشرطة والإطفاء بأعداد كبيرة إلى محيط السوبرماركت، فيما هبطت مروحيّة في المنطقة، بحسب صحيفة "هيسيشي نيدرسيشيشه ألغيماينه". ويحتفل قسم من ألمانيا بـ"إثنين الورود" ضمن فعاليّات الـ"كرنفال"، وفي هذا السياق ينزل مئات الآلاف إلى الشوارع للمشاركة في المواكب. وتحتفل مناطق غرب ألمانيا وجنوبها بصورة خاصة بالكرنفال السنوي الذي يُنتظر بترقب كبير.

ولم تتّضح خلفيّات المسألة بعد، لكنّها وقعت في ظلّ توتر يُخيّم على ألمانيا، خصوصاً في مقاطعة هيسي التي شهدت الأربعاء عمليّتَيْ إطلاق نار عنصريّتَيْن أوقعتا تسعة قتلى في هاناو. وتبقى السلطات الألمانيّة متيقظةً حيال "خطر الجماعات الإسلاميّة"، خصوصاً بعد اعتداء دهساً بشاحنة أوقع 12 قتيلاً في كانون الأوّل 2016 في برلين وتبنّاه تنظيم "داعش" الإرهابي. لكن السلطات تخشى كذلك خطر اليمين المتطرّف، بعد قتل نائب ألماني مؤيّد للمهاجرين في حزيران 2019، ثمّ هجوم على كنيس في هالي في تشرين الأوّل 2019، وأخيراً اعتداء هاناو.